الفنانة سميرة أحمد: تكريم السيسي لي تاج على رأسي

«عروس الشاشة العربية» قالت لـ«المجلة»: بعت فساتين أفلامي الشهيرة لصالح «تحيا مصر»... ولكني احتفظت بفستاني في «أم العروسة»
* يحزنني أن أرى في المسلسلات مشاهد لتدخين الشيشة وإساءة معاملة المرأة وهي أمور مرفوضة مجتمعيا
* الأحداث السياسية أثرت على المناخ الفني في مصر وكانت سببا في الإقبال على الدراما التركية بعد أن كانوا يتعلمون منا ولكنه أمر يتقلص مع الوقت
* أصولنا الصعيدية لم تمنعني أنا وشقيقتي خيرية من ممارسة الفن، وأختي الكبرى نوال كانت تختار لي ملابسي
* بدأت كومبارس بـ«جنيه»ولما طلبت جنيه ونصف من أنور وجدي رفض وقال لي «هتبقي نجمة كبيرة»واختارني في أول بطولة أمامه
* في «شاطئ الحب»سعدت جدا بالعمل مع فريد الأطرش وكان خفيف الظل جداً ودمه «شربات»وحبوب مع كل الناس
* زكي بيه رستم كان متواضعاً جداً وبسيطاً معنا رغم أصوله الأرستقراطية لكنهم حذروني من «كفه»وما زال حسن يوسف يشكو من أذنه بسبب «إيده التقيلة»
* كنت أشعر بالحماية والأمان وأنا أسافر مع عماد حمدي، ورشدي أباظة جنتلمان له كاريزما خاصة، وتحية كاريوكا أستاذة تمثيل 
* سعاد حسني فنانة لن يأتي مثلها، وكانت جارتي، ووالدها كان زميل والدي في العمل، وشاركنا معاً في فيلم «البنات والصيف»وكنت أريد تقديم دورها رغبة في الوقوف أمام عبد الحليم 
* عبد الحليم حافظ أنتج لي ثلاثة أفلام وكان حريصاً على أن يكون مستوى العمل جيداً حتى لو لم يكن موجوداً في الفيلم وكان يأتي للاستوديو بنفسه للمتابعة كمنتج
* ليس لدي مشكلات مع نجمات الفن الجميل وأدين بالفضل للفنانة شادية 
* تكراري لأدوار ذوي الاحتياجات الخاصة جاء بالصدفة نتيجة اقتناع المخرجين بأني أؤديه «كويس»
* أستعد لتصوير «بالحب هنعدي»مع يوسف شعبان، بداية الشتاء، لأني لا أحب العمل في الصيف


قالت الفنانة سميرة أحمد إن الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ ثورة يناير 2011 أثرت سلبيا على مستوى الأعمال الفنية خلال تلك الفترة وإن مسلسل «الاختيار»الذي عرض مؤخرا في شهر رمضان يعد مؤشرا إيجابيا لعودة الأعمال الجيدة التي تحمل قيما مهمة، وأكدت في حوارها الخاص لـ«المجلة»على اعتزازها بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها والذي تعتبره تكريماً لكل زملائها الفنانين. وكشفت الفنانة الكبيرة عن دور الفنانة شادية في حياتها ومساعدتها لها وكذلك أنور وجدي الذي منحها أول بطولة مطلقة. وتناولت ذكرياتها مع فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، وعلاقتها بجارتها الفنانة سعاد حسني، وزمالة العمل التي جمعت بين والديهما. وتحدثت أيضاً عن تجربتها كمنتجة وتعاملها مع كبار الفنانين والفنانات وحكاية بيعها لفساتينها في معرض كبير بحضور كبار الشخصيات السياسية المصرية، وسر الفستان الوحيد الذي احتفظت به ورفضت بيعه. 
تعد الفنانة سميرة أحمد من الرموز الفنية في مجال الدراما والإنتاج الفني في مصر، وهي تنتمي لجيل الرواد ممن ساهموا في إثراء السينما والتلفزيون بأعمال ذات قيمة فنية، ومن أشهر أفلامها «أم العروسة»، و«الشيماء»و«السيرك»و«الشيطان الصغير»و«يوم الحساب»، وكذلكو«قنديل أم هاشم»و«الخرساء»،والتي جسدت من خلالهما معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة. 
وعلى مدار أكثر من نصف قرن من الإبداع الفني شاركت سميرة أحمد كبار النجوم في بطولات عديدة، منهم: فريد الأطرش وأنور وجدي وفريد شوقي ورشدي أباظة وشكري سرحان وعماد حمدي وأحمد مظهر وكمال الشناوي وحسن يوسف ومحمود ياسين وحسين فهمي ويوسف شعبان وعزت العلايلي. 
في عام 1986 قدمت سميرة أحمد فيلميها الأخيرين وهما «امرأة مطلقة»،و«وداعا يا ولدي»وبعدها تفرغت للدراما التلفزيونية وقدمت من خلالها أعمالا شهيرة حققت نجاحا جماهيريا كبيرا منها«غدا تتفتح الزهور»،و«امرأة من زمن الحب»،و«أميرة في عابدين»،و«ضد التيار». وانضمت إلى نخبة الفنانات الرائدات في مجال الإنتاج الفني حيث تصدت شركتها لإنتاج أعمال فنية ذات طبيعة خاصة غير تجارية تهتم بالمضمون رغبة في تقديم مستوى فني جيد.
في عام 2017 اتخذت سميرة أحمد قرارا ببيع ملابسها التي ظهرت بها في أشهر أعمالها على الشاشة، وذلك في معرض كبير، بحضِور وزراء وشخصيات كبرى لصالح صندوق «تحيا مصر»الذي يرعاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وفي عام 2019 كرم الرئيس عبد الفتاح السيسي الفنانة سميرة أحمد تتويجا لمسيرتها وذلك في احتفالية خاصة بالمرأة المصرية. وهي تستعد حاليا لتصوير أحدث أعمالها مسلسل «بالحب هنعدي»للكاتب يوسف معاطي، لتعود من جديد إلى شاشة الدراما التلفزيونية بعد غياب عشر سنوات، حيث كان آخر أعمالها مسلسل «ماما في القسم»مع الفنان محمود ياسين.
عن مسيرتها الفنية وذكرياتها مع كبار الفنانين ورؤيتها للمشهد الفني المعاصر كان حوار «المجلة»مع الفنانة سميرة أحمد.

 




عام 2019 كرم الرئيس عبد الفتاح السيسي الفنانة سميرة أحمد، في احتفالية خاصة بالمرأة المصرية، تتويجاً لمسيرتها

 


 
* ما رأيك في مستوى الدراما الفنية من واقع الأعمال المعروضة؟
- لا شك أننا نحتاج لدراسة عميقة لتنقية الأعمال الفنية الدرامية من سلبيات كثيرة تطغى عليها، كالعنف وتقديم نماذج سيئة وظواهر سلبية مرفوضة، ويحزنني أن أرى في بعض هذه المسلسلات مدخنين ومشاهد لتدخين الشيشة وإساءة معاملة المرأة وهي أمور مرفوضة مجتمعيا، وللأسف الشديد بدا هذا واضحا في أعمال كثيرة مما عرض في شهر رمضان الماضي، وكنت أفضل أن تحمل المسلسلات قيما راقيه ومشاهد خالية من العنف والعادات السيئة. ولكن وسط هذا الكم كان هناك عمل رائع جذبني لمشاهدته وهو مسلسل «الاختيار»الذي أعتبره ملحمة، لما يزخر به من قيم جميلة ونبيلة بتقديمه نماذج لأبطال تضحي من أجل الوطن وأتمنى تقديم أعمال درامية على مستوى هذا العمل الجيد. كما أعجبني أيضا مسلسل «النهاية»الذي شدتني فكرته لمتابعته.
 
* باعتقادك، إلى أي مدى تؤثر الأحداث السياسية على المناخ الفني؟
- بالتأكيد هناك تأثير قوي لما يحدث في الواقع على المناخ الفني وقد شهدنا أنه خلال العشر سنوات الأخيرة الانعكاسات الكبيرة على أحوال الفن والدراما والتي تسببت في توجه الجمهور للدراما التركية وهم الذين كانوا يتعلمون منا. ولكني أعتقد أن هذا الوضع سيتقلص وتعود أعمالنا الدرامية الجميلة وذلك بالاهتمام بتقديم أعمال بمستوى «الاختيار»والتي أتمنى أن تكون بداية لمرحلة جديدة من الأعمال الجادة والمحترمة التي تحمل قيما إيجابية وترتقي من جديد بمستوى الدراما بعيدا عن العنف والمشاهد غير اللائقة.
 
* بدأت مسيرتك الفنية مبكراً في مقتبل الشباب، فكيف كانت البداية؟ 
- لعبت الظروف الاقتصادية لأسرتي دورها في توجههي للعمل بالفن، فبعد أن كان والدي موظفا حكوميا بالقاهرة أصيب في عينيه ولم يعد قادرا على العمل مما دفعني أنا وشقيقتي الراحلة خيرية أحمد للتفكير في البحث عن عمل وبدأت مسيرة الكفاح وإن كنت لا أحب أن أتكلم كثيرا عن كفاحي لأنني أعتقد أن كل إنسان لا بد وأن يكافح ويبذل مجهودا كبيرا لكي يصل إلى ما يتمناه وبالتالي كان كفاحي أمرا عاديا. وبدأت أنا وخيرية من بداية السلم وعملنا ككومبارس في الأفلام، قبل أن ندخل إلى مرحلة التمثيل والبطولات والنجومية.
 
* بحكم أصولك الصعيدية ونشأتك في جنوب مصر حيث التقاليد المحافظة والصارمة آنذاك، ألم تواجهي صعوبات أو موانع عائلية للعمل بالفن؟
- صحيح أنا من الصعيد الجواني بأسيوط لكني جئت مع أسرتي للقاهرة مبكرا بعد التحاق والدي بالعمل فيها ومع ذلك لم يغب عنا الطابع ولا الأصل الصعيدي بل أستطيع القول إنه لا زال تحت جلدنا حتى الآن، لأن أخلاقنا وتقاليدنا كما هي لم تتغير. وعندما جئنا للقاهرة عشنا في أجواء أسرية جميلة ولم أجد أي ممانعة لعملي أنا وشقيقتي خيرية بالفن ولا أقول مثلا إنني وقفت أمام أهلي من أجل الفن، بل بالعكس كانوا يشجعونني وأذكر أن أختي الكبيرة نوال رحمها الله كانت دائما تساعدني وتحرص على أناقتي وتساعدني في اختيار ملابسي وكانت تدللني وتقول لي «إلبسي ده يا سمسمة»وهو اسم شهرتي في الأسرة.
 
 




الفنان أنور وجدي هو صاحب الفضل في اختياري لأول بطولة

 

* من ساعدك على الخروج من دائرة الكومبارس إلى عالم الشهرة والأضواء؟
- الفنان أنور وجدي هو صاحب الفضل في اختياري لأول بطولة وكان لذلك حكاية طريفة ترجع لأيام عملي ككومبارس، فكنت ضمن مجموعة من الفتيات الكومبارس اللائي ظهرن في فيلمه الشهير «حبيب الروح»أمام الفنانة ليلى مراد، وأذكر أنه اختارني من بينهن وسألني «تعرفي تقولي الجملة دي؟».ولم أفكر لحظة وقلت له «أيوه»رغم أنني كنت خائفة جدا بسبب صغر سني وتشجعت وقلت العبارة ونجحت ولما حان موعد استلام الأجر وكان جنيه لكل كومبارس نصحني بعض زميلاتي بالمطالبة بزيادة نصف جنيه عن أجر الكومبارس لأنني تكلمت أمام الكاميرا، ولما قلت ذلك لأنور وجدي ضحك وقال لي: «لا. خدي جنيه بس لكنك هتبقي نجمة كبيرة وبطلة في الأفلام اللي جاية»! وبالفعل أول فيلم بطولة لي كان أمام أنور وجدي وهو فيلم «الأستاذ شرف»وتتابعت أدوار البطولة بعد ذلك ثم قدمت معه أيضا فيلم «ريا وسكينة».
 
* هل تذكرين كيف كانت العلاقة بين أنور وجدي وليلى مراد في الكواليس؟ وهل كان جادا صارما كمخرج ومنتج أيضا في تعامله مع الفنانين
- للأسف لم أتواجد كثيرا في كواليس «حبيب الروح»لأن دوري كان عبارة عن جملة في مشهد قلتها وغادرت اللوكيشن، وبالتالي لا أستطيع الإجابة عما يتعلق بمعاملته للفنانة ليلى مراد. ولكن بالنسبة لتعامله مع الفنانين عموما في الكواليس، كان يحب شغله جدا ويخشى عليه ويحرص على النجاح لأقصى درجة، وكان إنسانا جميلا ولم يشخط ويغضب في وجه الزملاء أبدا. 

 




مع فريد الأطرش في فيلم «شاطئ الحب»


 
* كنت من الفنانات المحظوظات بمشاركة فريد الأطرش بطولة أحد أفلامه رغم صغر سنك، فكيف تم هذا اللقاء وما ذكرياتك عن هذا الفيلم؟ وما تعليقك على ما تردد من شائعات ربطت بينكما آنذاك؟
- بالفعل التقينا في فيلم «شاطئ الحب»وكان من أجمل الأفلام التي قدمتها وفيه أغنيات كثيرة وأقربهم لقلبي أغنية «قالت لي بكرة»وفيها كلمات جميلة لا زلت أذكرها. وقد اختارني للفيلم بعد أن شاهدني في أحد الأعمال فاتصل بي هو والمخرج الأستاذ هنري بركات ولكني كنت أقدم بطولات وقتها رغم صغر سني، وطبعا وافقت على العمل معهما فكان هذا الفيلم الجميل. وقد سعدت جدا بالعمل مع فريد الأطرش وكان خفيف الظل جدا ودمه «شربات»وحبوب مع كل الناس كما كان كريما لأقصى درجة وإنسانا بمعنى الكلمة، وكان بيته مفتوحا لكل زملائه.
 
* كيف كان شعورك عندما وقفت أمام الفنان زكي رستم الذي كانت تهتز له الاستوديوهات في ذلك العصر لأصوله العريقة وصرامته وجديته الشديدة؟ وكيف كان يتعامل مع زملائه؟
- كان شخصية حنونة جدا وأبعد ما يكون عن القسوة والشدة رغم أنه كان يبدو قاسيا في كثير من الأعمال إنما هو كان يؤدي دوره في الحقيقة كما ينبغي ويتقمصه لأقصى درجة ولكنه كان يتمتع بهيبة كبيرة وكنا نناديه«زكي بيه رستم»لأنه كان بك فعلا ومن عائلة أرستقراطية سياسية عريقة ورغم ذلك كان بسيطا ومتواضعا جدا ويتعامل معنا بلطف شديد وذوق عال، لكنهم كانوا يحذروننا من أي كف من يده أثناء التصوير ويقولون لنا: «اوعوا تاخدو كف من زكي رستم وإلا أسنانك هتقع!»فكان معروفا عنه أن «إيده تقيلة»ولما كان يضرب يضرب بجد، ولا زال الفنان حسن يوسف يذكر الكف الذي نزل على وجهه من زكي رستم في فيلم «الخرساء»وتسبب في ألم في أذنه لا زال يشكو منه حتى الآن والحمد لله أنني لم أتعرض للضرب منه. وفي هذا الفيلم أيضا أذكر موقفه الحنون لصالحي في أحد المشاهد، فقد كان المشهد طويلا يبدأ بعلقة ساخنة لي من والدي وزوجته ثم يأتي زكي بيه ويسأل «فين البنت الخرسا»ويستمر دوره ولكنه اعترض على أن يكون مشهدا واحدا وطلب من المخرج حسن الإمام أن يقطعه لمشهدين تحسبا إذا أخطأ هو حتى لا يضطر لإعادة مشهد ضربي من البداية إشفاقا علي وعندما أصر المخرج على رأيه غضب منه وقال له: «أنا مش قلت لك نقف هنا ثم نبدأ مرة أخرى من عندي؟»وطبعا تم تنفيذ رأي زكي بيه في نهاية الأمر. 
 
«أم العروسة»من أشهر الأفلام العائلية التي ضمت نجوما كبيرة على رأسهم عماد حمدي وتحية كاريوكا. كيف تعاملا كأباء لكم في هذا الفيلم رغم أنهما كانا في قمة النجومية؟
- بالنسبة للفنانة تحية كاريوكا كانت من النجمات الكبيرات التي قبلت أداء دور الأم لشباب كبار رغم صغر سنها، ولم يكن ذلك في «أم العروسة»فقط، بل قامت بدور أمي في فيلمي مع فريد الأطرش، وهي أستاذه في التمثيل، وسعدت أنني قدمت معها حوالي خمسة أفلام، منها أيضا فيلم «خان الخليلي»وكانت إنسانة جميلة وطيبة بمعنى الكلمة وقلبها كبير يسع كل الناس. أما بالنسبة للفنان عماد حمدي فهو من الفنانين الذين أشعر بالأمان والاطمئنان عندما كنت أسافر معه، لأنه كان «بيخلي باله علينا كويس جدا»كأنه أب أو أخ أو قريب لنا، فكان يشعرني بالحماية، ولذلك كنت أحب السفر معه، لحضور مهرجانات الأفلام، وسعدت أيضا بالعمل معه في أكثر من فيلم، غير «أم العروسة». ولأنهما فنانان كبيران فهما يؤديان بجدارة كل الأدوار حتى لو كانت تتجاوز مرحلتهما العمرية، ولذلك أجادا وأقنعانا في «أم العروسة».
 
* بحكم عملك معهما، ما الاختلاف بين عماد حمدي ورشدي أباظة؟
- الاثنان نجمان كبيران. وبالنسبة لرشدي أباظة كان له كاريزما في الاستوديو وكان يتعامل بشياكة وذوق مع الجميع وكان جنتلمان جدا في تعامله مع السيدات. وكنت محظوظة بالعمل معه في فيلمي «العقلاء الثلاثة»،و«عالم عيال عيال»وأذكر أنه كان يحرص على أن يرسل لي كل يوم وردة إلى حجرتي بموقع التصوير في استوديو نحاس «يصبح بيها علي»بطريقته المهذبة، فكانت الأجواء جميلة. 
 
* هل كان هناك خلاف أو منافسة بينك وبين سعاد حسني بسبب الوقوف أمام عبد الحليم حافظ في فيلم «البنات والصيف»وهل حقا أن والدك كان يعمل مع والدها قبل عملكما بالفن؟ 
- بالفعل كان والدي يعمل خطاطا مع والد سعاد حسني وجمعت بينهما زمالة العمل وحب فن الخط. كما أنني كنت أحب سعاد حسني جدا وأعتقد أنه لن يأتي مثلها أبدا لأنها فنانة عظيمة، وأذكر أنها كانت جارتي وكنا نتبادل الزيارات من حين لآخر ولم نختلف أبدا، واشتغلنا معا في فيلم «البنات والصيف»الذي مثله وأنتجه الفنان عبد الحليم حافظ، وكان ذلك بعد فيلمها الأول «حسن ونعيمة»أمام محرم فؤاد. 

 




سميرة أحمد من فيلم «البنات والصيف»


 
* هل رفضت دورك في البداية في «البنات والصيف»واخترت دور سعاد حسني رغبة منك في الوقوف أمام عبد الحليم حافظ ثم اضطررت لقبول الدور الآخر؟
- هذا الفيلم كان ثلاثة أجزاء أولها كان بطولة سعاد حسني وقمت أنا ببطولة الجزء الثاني أو الحكاية الثانية، وهناك ذكريات كثيرة عن هذا الفيلم: لقد جاءني الحاج وحيد فريد مدير التصوير وأحد شركاء الإنتاج ومعه المخرج صلاح أبو سيف يطلبان مني المشاركة في الفيلم، وسعدت جدا اعتقادا بأنني سأعمل مع عبد الحليم حافظ باعتباره بطل الفيلم وفقا لما كنت قرأته بالصحف عن هذا العمل. وعندما سألت المخرج عن دوري فاجأني بأنني سأقدم شخصية الشغالة، وهي بطلة الجزء الثاني، فرفضت وقلت له: لا، أنا سأعمل القصة الأولى فما كان منه إلا أن أعطاني السيناريو الخاص بالفيلم كله وقال لي: «اقرأي الورق ثم اختاري»وبالفعل ظللت طوال الليل أقرأ حتى أعجبتني شخصية الشغالة فاخترت الجزء الثاني، وفي السابعة صباحا اتصلت بالحاج وحيد فريد وأخبرته عن قراري، وبالفعل كان هذا الدور من أحسن الأدوار التي قدمتها في السينما كما كنت معجبة بسعاد حسني في دورها مع عبد الحليم حافظ.
 
* هل شعرت بالندم لأنك لم تقفي أمام عبد الحليم أو لأنك لم تلتق به في استوديوهات التصوير؟
- كيف؟! لقد التقينا كثيرا في الاستوديو، صحيح لم يمثل أمامي لكنني عملت في أفلام من إنتاج شركته مع الموسيقار محمد عبد الوهاب. لقد مثلت ثلاثة أفلام من إنتاج عبد الحليم، منها «أم العروسة»،و«البنات والصيف»،و«الخرساء». وأذكر أن عبد الحليم كان يأتي لمواقع التصوير للاطمئنان على سير العمل وأحوال التصوير وكان يحرص دائما على أن يكون كل شيء على ما يرام حتى ينجح العمل ويكون على أعلى مستوى رغم أنه لم يكن يمثل فيه.

 




سميرة أحمد مع كمال الشناوي

 


 
* هل واجهتك عقبات أو صدامات مع بعض الفنانات بسبب المنافسة الشديدة في تلك الفترة الزاخرة بالعديد من النجمات الكبيرات؟
 - أبدا كان هذا العصر مليئا بالحب والتعاون والمناخ الجيد وكنا نشجع بعضنا بعضا، وعلى سبيل المثال اشتغلت في بداية حياتي الفنية مع الفنانه العظيمة شاديه رحمها الله وكانت أستاذه ومتعاونة معي لأقصى درجة، عندما مثلت دور أختها الصغيرة في فيلم «آمال»،وكانت تشجعني بشكل كبير وتقول لي «هتبقى كويسة»وفعلا تشجيعها أفادني ولذلك كنت أحرص على مشاهدة أي فيلم جديد لها بالسينما وعندما أعجب بأدائها في أحد أعمالها كنت أتصل بها وأبارك لها. وهي أيضا كانت تتصل بي. وأذكر عندما قدمت مسلسل «امرأة من زمن الحب»للأستاذ أسامة أنور عكاشة، كانت الفنانة شادية حريصة على الاتصال بي كل ليلة بعد عرض المسلسل وتؤكد لي أنها ترى الحلقة مرتين، والحقيقة أنني لا يمكن أن أنسى هذه السيدة ودورها في حياتي.
 
* كم فيلما قدمتِ للسينما؟
- ربما 80 فيلما.
 
* ما أقربها لقلبك؟ وما الفيلم الذي ندمت على تقديمه؟ 
- من الصعب الاختيار فيما بينها لأني قدمتها جميعا بقلبي، منها فيلم «الشيماء»أخت الرسول عليه الصلاة والسلام، و«خان الخليلي»،طبعا بالإضافة إلى فيلم «الخرساء»و«قنديل أم هاشم»،و«صراع الأبطال»،وكان يتناول انتشار وباء الكوليرا في القرن الماضي، والذي يذكرنا بوباء كورونا هذه الأيام. كذلك فيلمي مع فريد الأطرش من أحب الأفلام لقلبي ولم أندم أبدا على عمل قدمته.
 
* كنت سباقة في تناول موضوعات تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة وقدمت عددا كبيرا من الأفلام التي جسدت فيها دور الخرساء أو العمياء. هل أزعجك وصفك بممثلة العاهات نتيجة تكرارك لأداء هذه الأدوار؟
- والله لقد تمت هذه الأعمال بالصدفة ولم أكن أقصد التخصص فيها فقدمت دور فتاة صماء، ثم قدمت فتاة لا تبصر خمس مرات، ولا شك أن المخرجين كانوا يختارونني في هذه الأدوار لقناعة معينة وعندما كنت أحاول التملص من الدور كانوا يقولون لي «هتعمليها كويس»فكنت أوافق خاصة عندما أجد أن الشخصية ثرية وتنتزع إعجابي فمثلا دوري في «خان الخليلي»للكاتب الكبير نجيب محفوظ لا يمكن أن يرفض ولا ينسى وهو من الأدوار التي أعتز بها رغم أنه تكرار لدور الفتاة الضريرة. ولم أكن أخشى التكرار إنما كنت أخشى أن لا أؤديها جيدا.

 




سميرة أحمد مع شقيقتها خيرية


 
* كيف كنت تعدين نفسك لهذه الأدوار؟ وهل لجأت لجهات متخصصة؟
- في فيلم «الخرساء»استعنت بمتخصصين وذهبت لمدرس للصم والبكم لأتعلم لغة الإشارة الخاصة لهذه الفئة من الناس وكان معي المخرج الكبير الأستاذ حسن الإمام ومع ذلك لم أتعلم اللغه بشكل كامل لأن دوري في الفيلم لفتاة ريفية غير متعلمة في مثل هذه المدارس وبالتالي فهي تتعامل وفق مخزونها الذي اكتسبته من البيئة المحيطة بها وليس من المدرسة. وكان زملائي في الفيلم الفنانة زوزو نبيل وفاخر فاخر وكانوا متعاونين جدا معي لكنهم كانوا محتارين في طريقة التعامل في المشهد فكنت أقول لهم: «انتو هتبقوا خرس زيي يعني هتتعاملوا معايا بالحوار التلقائي بالإشارة». 
 
* إلى أي مدى ساهم خوضك العمل بالإنتاج الفني في إتاحة فرص البطولة السينمائية وكذلك في الأعمال التلفزيونية ومساعدتك في فرض رؤيتك وكلمتك على العمل الفني؟
- أبداً أنا كمنتجة لم أفرض كلمتي على أحد ولم يكن كل إنتاجي لنفسي فقد قدمت أفلاما كبيرة من بطولة زملاء آخرين فالعمل هو الذي يفرض نفسه، فمثلا عندما يأتي الكاتب الكبير وحيد حامد ويحدثني عن فيلم البريء ويشارك فيه كوكبة من النجوم منهم أحمد زكي وجميل راتب ومحمود عبد العزيز وإلهام شاهين وغيرهم وهم مستعدون للعمل بدون مقابل لروعة الفيلم لا بد أن ينجح وهو من إنتاجي. كذلك كنت متحمسة جدا وسعيدة وأنا أكتب أفلام سميرة أحمد تقدم نجلاء فتحي وهي نجمة كبيرة وجميلة، كما أنتجت لفنانين كثيرين وقد عمل نجوم كبار أيضا مثل سمير صبري وسهير رمزي وكلهم زملاء أعزاء أتمنى لهم الصحة وطول العمر. كما أنني كسميرة أحمد الفنانة قدمت أعمالا كثيرة من إنتاج شركات مختلفة وليس من إنتاجي فقط منها شركة صوت الفن للفنانين عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، وكذلك قدمت أعمالا مهمة من إنتاج المؤسسة العامة للسينما.
 
* بحكم عملك مع أجيال فنية متنوعة هل هناك اختلاف بين نجوم الماضي والنجوم الموجودين حاليا على الساحة الفنية؟
- لكل عصر نجومه وقد سعدت وتشرفت بالعمل مع كوكبة كبيرة منهم سواء في زمن الفن الجميل أو من النجوم المعاصرين الذين ما زالوا يتربعون على النجومية مثل حسين فهمي وعزت العلايلي ومحمود ياسين الذي أشعر أن بيننا كيميا فنية وهو من أحب الشخصيات لقلبي. أيضا النجم يوسف شعبان الذي لا يمكن أن أنساه، ويسعدني أنه سيكون معنا في العمل الجديد الذي نستعد له، وما زلت أتذكر أداءه الرائع في أحد المشاهد التي جمعت بيننا في مسلسل «امرأة من زمن الحب»وكان عليه أن يبكي وفوجئت بالدموع تسقط من عينيه ولم أتمالك نفسي ووجدتني أصفق له وأنا أبكي تأثرا بأدائه الرائع للمشهد.

 




أيام الشباب

 


 
* أشرت في حديثك عن استعدادك لعمل جديد، هل يمكن معرفة بعض ملامحه؟
- هو مسلسل جديد بعنوان «بالحب هنعدي»للكاتب يوسف معاطي، وكان من المفترض تصويره الشتاء الماضي لولا ظروف كورونا وسوف نبدأ مع بداية الشتاء ان شاء الله لأني لا أحب الصيف ولا أستطيع العمل فيه. والمسلسل من إخراج رباب حسين، وبطولة نخبة من الفنانين، منهم: يوسف شعبان وخالد زكي ورانيا فريد شوقي.
 
* لماذا قمت ببيع مقتنياتك الخاصة وفساتينك التي ظهرت بها في أعمالك الشهيرة؟ ولماذا لم تفكري مثلا في استغلالها لإنشاء معرض خاص كالمتحف؟
- بالفعل بعت فساتيني من أجل التبرع بثمنها لصندوق «تحيا مصر»لمساعدة بلدي، فعندما فكرت في عمل وطني سألت نفسي ماذا أفعل هل أضع مبلغا في الصندوق وينتهي الموضوع! ففضلت أن أخوض تجربة جميلة يشاركني فيها الآخرون لتكون ذات طابع وطني، فقررت إقامة معرض داخل نادي الجزيرة لبيع ملابسي التي ظهرت بها على الشاشة في أعمالي الفنية والتبرع بحصيلته لصندوق «تحيا مصر»والحمد لله نجحت الفكرة ولاقت استجابة كبيرة على مختلف المستويات بداية من النادي الذي رفض أن يتقاضى أي إيجار لمكان العرض وابن شقيقي الذي قام بعمل ديكور المعرض والمجلس القومي للمرأة ورئيسته الدكتورة مايا مرسي التي كان موقفها شديد الروعة أحييها عليه. وقمنا بعرض صور لأفلامي بجوار الملابس التي ارتديتها فيه وساعدني على ذلك أنني أحتفظ بملابسي في أعمالي الفنية وأشهرها الجلباب الذي ارتديته في فيلم «الخرساء»وسعدت جدا بحضور الدكتورة مايا والدكتورة هالة خورشيد والدكتورة هالة السعيد وزيرة الخطيط ومشاركتهن بشراء بعض القطع وكذلك حضور السفير السعودي بالقاهرة آنذاك. وكانت تجربة جميلة فعلا. وقد بعت كل فساتيني ما عدا فستان الفرح الذي ارتديته في فيلم «أم العروسة»الذي احتفظت به خصيصا من أجل الاستعانة به في أحدث أعمالي التي أشرت إليها. وأتمنى أن يحالفه النجاح والتوفيق وينال إعجاب الجمهور.
 
* بعد هذه المسيرة الفنية الحافلة بالإنجازات والإبداعات، هل تشعرين بحصولك على التكريم المناسب لتاريخك؟
- أود أن أوضح أنني حصلت على ما يقرب من 100 جائزة وتكريم وهذا شيء رائع يسعدني جدا ولكن تكريم الرئيس السيسي لي مؤخرا أعتز به جدا وضاعف من سعادتي لأنني أعتبره تكريما لكل زملائي وأحرص على الاحتفاظ بصورة هذا التكريم في غرفة نومي لأنه تاج على رأسي.