الجميل: شولتز طمأنني أن هناك تفاهماً مع سوريا على اتفاق 17 مايو

الحلقة الثانية والأخيرة من حديث الرئيس اللبناني السابق إلى «المجلة»
* لم تمنح جوازات سفر إلى مقاتلين مؤيدين لـ«عرفات»
* القوات اللبنانية أدخلت مقاتلين فلسطينيين إلى لبنان عبر مرفأ جونيه
* الدور الأميركي في عهدي لم يكن المرة الأولى التي تتدخل فيها أميركا في لبنان

باريس: يتابع الرئيس اللبناني السابق، أمين الجميل، في هذه الحلقة الثانية والأخيرة من الحديث الخاص بـ«المجلة»عرض محطات أخرى من ولايته التي شهدت أزمات وعراقيل محلية وإقليمية كثيرة.
ويتوقف هنا بشكل خاص عند اتفاق 17 مايو (أيار) الذي تم توقيعه بعد أول مفاوضات جرت بين وفدين لبناني وإسرائيلي في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان.
ورفض الجميل إبرامه في النهاية. كما يتحدث عن علاقاته مع المقاومة الفلسطينية، ويروي قصة وثائق السفر والجوازات التي تردد أنها منحت إلى عناصر فلسطينية في عهده.
ويعرض الجميل موقفه من الدور الأميركي في الأزمة اللبنانية، وهو الدور الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً خلال عهده، من خلال العلاقات التي قامت بينه وبين إدارة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان... 
وفيما يلي الحلقة الثانية من حديث الرئيس الجميل. 
 
* من أهم محطات ولايتك اتفاق 17 مايو (أيار)، الذي تم التوصل إليه نتيجة مفاوضات لبنانية-إسرائيلية بمشاركة أميركية. لكنك في النهاية لم تبرم هذا الاتفاق، رغم مصادقة المجلس النيابي عليه. وفي مذكراتك تصفه بالاتفاق المفخخ. لماذا إذن تركت المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تسير إلى النهاية رغم اقتناعك المسبق أنها لن تؤدي إلى أي نتيجة؟
- اتفاق 17 مايو (أيار) له قصة طويلة. لكنني يمكن أن أقول هنا إن المفاوضات من أجل هذا الاتفاق انطلقت على أساس معين، ثم تطورت الأمور فيما بعد وأخذت منحى آخر. لقد انطلق في هذه المفاوضات حكم الرئيس إلياس سركيس. وكان مجيء فيليب حبيب إلى لبنان ووساطته وخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت نتيجة توافق بين سوريا والمقاومة وأميركا ولبنان وإسرائيل. 
ووضع حبيب آنذاك النقاط السبع التي كانت في الواقع بذور اتفاق 17 مايو (أيار). وكانت هذه النقاط هي الإطار الملزم لكل الأطراف. وعلى أثر هذه الوثيقة، خرجت القوات السورية من بيروت باتجاه دمشق والبقاع، وخرجت المقاومة باتجاه البحر. ثم تألفت القوات المتعددة الجنسيات التي جاءت إلى لبنان بموافقة كل الأطراف. 
إذن، كانت هناك صفقة اتفقت عليها كل الجهات، وتمت في عهد الرئيس سركيس. وعندما أتيت إلى الحكم، كان علي تطبيق هذا التوافق، غير أن ما حصل فيما بعد أن المواقف تطورت، وعلى الأخص موقف إسرائيل والموقف السوري، فعلى صعيد إسرائيل بدأت حملة ضد أرييل شارون الذي كان يعتبر «بطل»الغزو، وتغيرت الحكومة الإسرائيلية إثر تقرير كاهان ومجازر صبرا وشاتيلا، واستقال شارون من وزارة الدفاع، ثم جاء حزب العمل بعد الانتخابات إلى الحكم وأصبح شعاره الانسحاب من لبنان دون قيد أو شرط والمحافظة فقط على الشريط الحدودي والإقامة الدائمة في هذا الشريط، على أن يكون عمقه أربعين كيلومتراً وهي مدى صواريخ الكاتيوشا، أما بالنسبة إلى سوريا، فبعدما وافقت على مشروع حبيب، ولم تعارض بدء المفاوضات مع إسرائيل، حصل تطور جديد تمثل في دخول إيران إلى الساحة اللبنانية، ثم في دخول الاتحاد السوفياتي الذي تضايق من وجود قوات الحلف الأطلسي في لبنان. وبدأت في ذلك الوقت العمليات الانتحارية ضد المصالح الأميركية، مما أدى إلى تشنج جديد في الموقف السوري.
وتوصلنا إلى اتفاق، لم نكن نعتبره الأفضل، إنما الأقل ضرراً. وكنت حريصاً باستمرار على أن يكون هناك إجماع عربي وإجماع لبناني حول هذا الاتفاق. وأوفدت الحكومة آنذاك بعثات إلى كل الدول العربية لأخذ رأيها، كما كان هناك تشاور دائم على الصعيد اللبناني. ولذلك أقر مجلس النواب الاتفاق بشبه إجماع. إنما الذي حصل في اللحظة الأخيرة أن إسرائيل تقدمت بكتاب يتضمن 3 شروط جديدة: 
الأول: انسحاب سوريا بصورة متزامنة مع الانسحاب الإسرائيلي. 
والثاني: تسليم الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة. 
والثالث: تسليم جثث بعض الجنود الإسرائيليين. 
واعتبرنا هذه الشروط تعجيزية، غير أن أميركا كانت تقول لنا دائماً: اطمئنوا، فنحن نرتب الأمور... 
حتى إن جورج شولتز، وزير خارجية أميركا السابق، جاء خصيصاً إلى لبنان في تلك الفترة وطمأنني إلى أن هناك اتفاقاً أميركياً-سورياً حول تطبيق الاتفاق. ولم يكن في إمكان لبنان عدم التوقيع على الاتفاق كي لا يظهر وكأنه هو الذي تراجع، مما يؤدي إلى نسف علاقاتنا مع أميركا، التي كنا بأمس الحاجة إليها في ذلك الوقت. وأمام هذا الوضع كان لا بد من إيجاد حل على الطريقة اللبنانية. فأمام تقدم إسرائيل بشروط وتحفظات تقدمنا نحن أيضاً بتحفظات مقابلة. وفي الكتاب الذي وضعناه رداً على شروط إسرائيل، قلنا: إذا لم تنفذ إسرائيل تعهداتها فإن لبنان يعتبر نفسه في حل من ارتباطه ويعتبر الاتفاق لاغياً ويحمل أميركا مسؤولية إخراج إسرائيل من لبنان. وقد أدى هذا الموقف اللبناني إلى رفض الاتفاق الملغوم على مسؤولية إسرائيل، بدل أن نتحمل نحن مسؤولية فشله تجاه أميركا، وذلك بعد الشروط المستحيلة التي فرضتها إسرائيل. 

 




الجميل مع جورج شولتز

 


 
انتخاب متزامن
 
* ألم يعرض الأميركيون عليكم الشرط الإسرائيلي بالانسحاب المتزامن مع سوريا قبل التوصل إلى نهاية المفاوضات؟ 
- هذا الشرط عرض علينا في اللحظة الأخيرة. وقد أكد وزير الدفاع الأميركي آنذاك كاسبار واينبرغر هذا الأمر في مذكراته التي نشرها مؤخراً. والواقع أنني أخذت أشكك في نوايا إسرائيل حيال هذا الاتفاق عندما لاحظت أنها بدأت تقيم على الأرض تركيبة جديدة من خلال شبكة اتصالات وضعها جهاز «الموساد»مع عدد من الطوائف مثل فريق من الشيعة في الجنوب وسعد حداد في الشريط الحدودي، ومع بعض الدروز في لبنان، بواسطة بعض الضباط الدروز الإسرائيليين، وكذلك مع المسيحيين. واعتبرت إسرائيل أن هذه الشبكة من العلاقات أفضل لها من توقيع اتفاق مع الدولة اللبنانية، مما جعلها غير متحمسة للاتفاق. ثم إنني لاحظت أن إسرائيل كانت متحمسة لأي ورقة موقعة مع لبنان بصرف النظر عن مضمونها أو عما ستلزم لبنان به. والسبب هو أن أميركا كانت قد فرضت بعض القيود على إسرائيل إثر غزو لبنان، وكانت إسرائيل بحاجة إلى هذا الاتفاق لرفع الحظر الأميركي عنها. والدليل أن الكونغرس اجتمع فوراً بعد 17 مايو (أيار) ورفع القيود، لكن إسرائيل نسفت الاتفاق في الوقت ذاته. لذلك كان الاتفاق حجة لأميركا لرفع القيود عن إسرائيل. وإنني أعتبر أن هذا الاتفاق ولد ميتاً، ولم تكن إسرائيل مقتنعه به، ووقعه الوفد اللبناني للمحافظة فقط على علاقات لبنان الدولية ولعدم تحميله مسؤولية التراجع عن المفاوضات. ووقعنا في الوقت ذاته كتاب تحفظ لكي نتنصل من أي مسؤولية مستقبلية في هذا الصدد. 
 
* ذكر في صفوف المعارضين في ذلك الوقت أن عدم إبرام الاتفاق كان الثمن مقابل قيام حكومة الاتحاد الوطني برئاسة الرئيس رشيد كرامي إثر مؤتمر لوزان... ما صحة ذلك؟ 
- لا توجد علاقة بين هذا وذاك. لقد كانت حكومة الرئيس الوزان مستقيلة، وكنا نسعى إلى قيام حكومة أقطاب أو حكومة اتحاد وطني. وعندما انتهينا من الخلاف مع سوريا حول اتفاق 17 مايو (أيار) وحول أمور أخرى تسهلت قضية تأليف حكومة جديدة. لكن الأهم كان عودة الثقة والعلاقة الجيدة بيننا وبين سوريا. 
 
* يجري الحديث دائماً عن علاقة إيجابية تربطك بعدد من قادة المقاومة الفلسطينية، ومن بينهم أبو إياد. ما هي صحة هذه العلاقة؟ وهل ساهمت في معالجة أوضاع الفلسطينيين في لبنان خلال ولايتك؟ 
- علاقاتي مع منظمة التحرير لا تختلف عن علاقاتي مع أي فئة أخرى. فقد كنت دائماً أدعو إلى الحوار والتفاوض لحل كل المشكلات، وكنت دائماً أعتبر أن السلاح ليس  الحل الأفضل لفصل أي خلاف على الساحة اللبنانية، بل بالعكس السلاح هو للتعقيد. وكنت أشرس خصم للمقاومة عندما حاولت الانغماس في الرمال اللبنانية المتحركة، وخاصة عندما أصبحت فصيلاً من فصائل «الحركة الوطنية»اللبنانية، وعنصراً أساسياً في اللعبة السياسية. وهذا شكل خللاً في التركيبة اللبنانية الدقيقة والهشة. إنما في الوقت ذاته، وبتوجيه من رئيس حزب الكتائب، كنا نحاول الوصول إلى جامع مشترك وإلى حل سلمي للخلافات. وعلى هذا الأساس تشكلت لجنة برئاسة جوزيف شارد وعضويتي وبعض الرفاق، ومن قبل أبو عمار وأبو إياد وبعض رفاقهما، وكنا نعقد اجتماعات عديدة من أجل معالجة الوضع اللبناني- الفلسطيني والعلاقات الكتائبية-الفلسطينية. وهكذا تمكنا من تجنب العديد من المشكلات على الساحة اللبنانية بيننا وبين الفلسطينيين. وعندما حصل الاجتياح الإسرائيلي للبنان كنا نسعى دائماً إلى المحافظة على علاقاتنا الطيبة مع الفلسطينيين، لأن هناك تضامناً طبيعياً بين لبنان والشعب الفلسطيني. فلا يمكن أن نكون نحن الذين نناضل في سبيل حرية بلادنا وسيادتها متجاهلين نضال شعب يسعى هو أيضاً إلى استعادة حقوقه، ولكن بشرط أن لا يكون ذلك على حساب قضيتنا نحن.

 




الرئيس الجميل يتحدث إلى «المجلة»


 
جوازات سفر 
 
* جرى الحديث خلال ولايتك عن إصدار أوراق إقامة أو وثائق سفر لعدد من الفلسطينيين المقيمين في بعض دول الخليج . وتحدث قادة منظمة التحرير بإيجابية عن هذا الإجراء. ما هي مبررات صدور هذه الوثائق وماذا حصل بشأنها فيما بعد؟
- قصة هذه الوثائق التي تعطيها الدولة اللبنانية إلى الفلسطينيين ليستطيعوا التنقل بواسطتها، والتي أثيرت حولها هذه الضجة، هي كما يلي: 
سنة 1982 عندما تسلمت الحكم، وجدت أنه تم في عهد الرئيس سركيس، عندما كان فاروق أبو اللمع مديراً للأمن العام، منح 70 ألف وثيقة سفر بشكل غير شرعي إلى بعض الناس، ومنهم فلسطينيون. وبين المشكلات التي واجهتنا بعد وصولنا إلى الحكم كان التجديد لهذه الوثائق بعد انتهاء مفعولها، وبدأت تردنا طلبات تجديد عبر السفارات اللبنانية في بعض الدول، وخصوصاً في دول الخليج. وعرض مدير الأمن العام في ذلك الوقت زاهي بستاني الموضوع على رئيس الحكومة وزير الداخلية الرئيس شفيق الوزان، وعقدنا اجتماعاً في قصر بعبدا حضرة الأمين العام لوزارة الخارجية بصفته هو الذي يعطى التوجيهات إلى السفارات في الخارج. وكان القرار بعدم التجديد لهذه الوثائق بسبب الإشكالات الأمنية التي كان يشكلها بعض حاملي هذه الوثائق في الخارج. وبدأت تردنا اعتراضات من عدد من الدول التي استقبلت هؤلاء على أساس الوثائق التي منحتهم إياها السلطة اللبنانية. وفي هذه الاعتراضات أستغراب للموقف اللبناني والتشكيك في سلامة الوثائق والجوازات التي تمنحها الدولة اللبنانية ثم تعمد إلى إلغائها بصورة مفاجئة. وأمام ذلك قررنا في اجتماع عقدناه في القصر الجمهوري بحضور الرئيس الوزان تجديد هذه الوثائق مع الإشارة عليها إلى عدم عودة حامليها إلى لبنان. وعممت هذه التعليمات إلى كل الدول المعنية، وبعد فترة وعلى أثر استقالة حكومة الوزان ومجيء الرئيس كرامي، عمد بدون استشارة أحد، وفي غياب الأمين العام لوزارة الخارجية فؤاد الترك، وتكليف سميح البابا أميناً عاماً بالوكالة، إلى تعميم رسالة على كل البعثات المعنية بتجديد هذه الوثائق بدون الإشارة إلى عدم دخول حامليها إلى لبنان. هذه هي قصة وثائق السفر الفلسطينية. 
ولسوء الحظ فإنه في إطار الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية، وللإساءة إلى العلاقات اللبنانية-الفلسطينية. عمدت بعض الجهات الفلسطينية المختلفة مع أبو عمار إلى نشر أخبار مزعومة مفادها أننا منحنا جوازات سفر إلى مقاتلين فلسطينيين للمجيء إلى لبنان والقتال إلى جانب أبو عمار وضد حركة «أمل»،غير أن هذا ليس صحيحاً، والوثائق تعود قضيتها إلى سنة 1982 وليس إلى سنة 1985، وقد أصدرنا في حينه بياناً حول هذا الموضوع.
 
* ما هي صحة دخول مقاتلين فلسطينيين خلال حرب المخيمات عن طريق مرفأ جونيه؟
- الكل يعلم أن الدولة اللبنانية لم تكن لها أي سيطرة على مرفأ جونيه في ذلك الوقت. لقد كانت هناك علاقات مميزة بين «القوات اللبنانية»ومنظمة التحرير. وبإمكاني أن أؤكد أن الدولة اللبنانية لم تعط أي جواز سفر إلى أي فلسطيني أو أي  مقاتل، في تلك الفترة ولا في غيرها. 
 


تدخل أميركي 
 
* المعروف أن عهدك شهد تدخلاً أميركياً ملحوظاً في إطار المساعي لحل الأزمة اللبنانية. وتمثل هذا الدور في البداية في رعاية المفاوضات مع إسرائيل وضمن القوة المتعددة الجنسيات، ثم طالبت بعودة أميركا إلى التوسط مع سوريا لحل مأزق انتخابات الرئاسة، على الرغم من فشل التجربة الأولى مع الأميركيين. كيف تتصور الدور الأميركي في لبنان؟ وهل كان يمكن أن تلعب أميركا دوراً أكثر إيجابية لو أرادت؟
- أميركا دولة عظمى ولها دور أساسي في نشر السلام في العالم. ولبنان من الدول التي تؤمن بالحرية والديمقراطية، أي بالقيم السياسية التي يقوم عليها النظام الأميركي. لذلك هناك روابط طبيعية بين أميركا ولبنان. فهناك جامعة أميركية مهمة في لبنان ومصالح أميركية، كما أن هناك جالية لبنانية مهمة في الولايات المتحدة ومصالح لبنانية في أميركا. وأميركا تحرص على أن تلعب دوراً مساعداً في لبنان في كل مرحلة من مراحل تاريخه. ولذلك فإن الدور الأميركي في عهدي لم يكن المرة الأولى التي تتدخل فيها أميركا في لبنان، إنما وفي الوقت ذاته، فإنه يجب أن نعرف أنه ليس بإمكان أميركا أن تتورط كل يوم في الأزمات الصغيرة خاصة في لبنان حيث القضية معقدة جداً، وهناك صراعات داخلية وتداخل بين القضايا الداخلية والخارجية، ومصالح سوريا وإسرائيل والتدخل الإيراني... 
لذلك كانت أميركا تتدخل دائماً في لبنان بحذر كبير. وفي 1982 لم تأتِ أميركا إلى لبنان إلا بطلب من إسرائيل ومنظمة التحرير وسوريا، التي طلبت من أميركا التدخل لضمان الحل الذي وضعته على الأرض المبعوث الأميركي فيليب حبيب. إنما، كما ذكرت سابقاً تطورت الأمور بعد ذلك وتغيرت المواقف وشعرت أميركا بأنها أصبحت تتخبط في رمال متحركة.
أما العامل الآخر الذي يجب أخذه في الاعتبار فهو أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتفهم دائماً ظروف لبنان والتعقيدات اللبنانية والاجتماعية والسياسية وغيرها، لذلك فإن علينا دائماً أن نجد الحلول المعقولة لمشاكلنا وأن نطلب من أميركا أن تساعدنا على تحقيقها. وهذا كان الأساس في علاقتي مع أميركا ومع إدارة الرئيس رونالد ريغان. ولولا أنني قدمت سنة 1987 إلى الحكومة الأميركية مشروعاً واقعياً للإصلاح وطالبت الوزير شولتز على أساسه بالعودة إلى التدخل في الشأن اللبناني، لما قبلت أميركا القيام بهذا الدور. إنما اقتنع شولتز في ذلك الوقت بأن المشروع الذي تقدمت به هو مشروع واقعي تستطيع أميركا تسويقه سورياً ولبنانياً، مما جعل الدور الأميركي ينشط من جديد لحل الأزمة وكانت الجولات المكوكية التي قام بها عدد من الموفدين الأميركيين إلى لبنان. 

وبكل موضوعية، أقول إننا كنا نصل دائماً إلى تصورات واقعية وعملية للحل، وكانت هذه التصورات تلقى دائماً القبول والرضا من مختلف الأطراف. إنما كانت دائماً تطرأ ظروف أكبر تعطل مسيرة هذه المشاريع وتعيدنا إلى نقطة الصفر. وقد ذكرت في هذا الحديث بعض هذه الظروف التي واجهت وعرقلت مسيرة الحل في لبنان.