«هشاشة البيض» بقلم بيضاء

كتاب أميركي: لماذا صعب على البيض الحديث عن العنصرية ؟

* يبدو واضحاً أن كلمة «عنصرية

»تحتاج إلى تعريف يتفق عليه الجميع، بيضاً وسوداً
* يظل الأسود هو الذي يعرف «العنصرية»، ويظل الأبيض ينكر أنه عنصري

 
واشنطن: مع العاصفة التي اجتاحت الولايات المتحدة ضد عنف الشرطة، خاصة في مواجهة السود، زاد الإقبال على الكتب التي تتحدث عن العلاقة التاريخية المعقدة بين البيض والسود. 
 
يعود تاريخ بعض هذه الكتب إلى ما قبل نصف قرن، خلال مظاهرات السود من أجل الحقوق المدنية؛ مثل كتاب الثائرة السوداء أنجيلا ديفيس: «الحرية نضال مستمر»(أعادت إصداره مع إضافات).
 
ويعود تاريخ بعضها إلى أقل من ذلك، مثل كتاب الشاعرة السوداء مايا أنجيلو، الذي صدر في عام 1969: «أعرف لماذا يصدح العصفور في القفص»(أول سلسلة ست كتب عن تاريخ حياتها).
 
ويعود تاريخ بعض هذه الكتب إلى السنة الماضية، مثل كتاب الأستاذة الجامعية روبين ديانجلو: «هشاشة البيض».
 
حصلت المؤلفة على الدكتوراه من جامعة واشنطن، في سياتل (ولاية واشنطن) في التعليم المتعدد الثقافات. وتعمل الآن أستاذة في نفس الجامعة في مادة جديدة في الجامعات الأميركية: «دراسات البيض».
 
على خلاف مؤلفي ومؤلفات الكتب السابقة، وكتب مماثلة، هذه المؤلفة بيضاء، وليست سوداء. والدها أيرلندي الأصل، ووالدتها إيطالية الأصل. كتبت: «ولدت بيضاء وفقيرة، وقربني هذا من السود».
 
هذه فصول الكتاب:
 
تحديات التحدث مع البيض حول العنصرية. العنصرية والتفوق الأبيض. العنصرية بعد حركة الحقوق المدنية. كيف يؤثر العرق على البيض؟ الصواب والخطأ. عداء السواد. ماذا يثير غضب البيض؟ النتيجة: هشاشة البيض. هشاشة البيض في الحياة اليومية. دموع النساء البيضاوات. إلى أين من هنا؟
 
تحدى الكتاب العنصرية، وأعلن الحرب ضدها. وضد ما سماها «الهشاشة البيضاء».وعرف هذه العبارة بأنها «رد فعل يشعر فيه البيض بالهجوم، أو الإساءة، عند الحديث عن العنصرية».
 
وعن إنكار البيض أنهم «عنصريزم»، قالت المؤلفة: «نحن البيض لسنا ملونين. هم الملونون، السود، والسمر، والصفر. نحن فقط ناس. نحن خارج التقسيمات العرقية. هذا هو أساس المشكلة».
 
وكتبت عن عنصرية البيض، وهم لا يدرون: «نقول إننا مؤيدون، وحضاريون، ومتعلمون، ولهذا، لا يمكن أن نكون عنصريين. لكن، يمكن أن يكون الشخص لطيفا، ومؤدبا، ومهذبا، ولكن، أيضا، عنصريا. رضينا، أو أبينا، نحن جزء من المجتمع، والمجتمع عنصري، ولهذا، يجب أن نكون عنصريين».
 
أما عن تعريف العنصرية، فكتبت: «قالوا لنا إن العنصرية هي أن يكون الشخص العاقل قد وصل إلى قناعة عقلانية بأنه أحسن من الآخرين عنصريا. ولهذا، نغضب عندما يقولون لنا إننا عنصريون.  لكن، لا يجب أن تكون العنصرية قانونا معينا، أو تعبيرا معينا، أو شيئا محسوسا. يمكن أن تكون لا إرادية، وتسبب أذى للآخرين. هذه نقطة هامة. ما دام هناك أذى، لا يهم أن تكون العنصرية إرادية وغير إرادية».
 
وعن الشقة بين الجانبين: «لم أقابل أبيض ليس عنده رأي في العنصرية. تسأله، فيسارع ويتحدث عنها، ويقدم الأمثلة.  لكن، حاشاه أن يكون هو عنصريا.  يحدث هذا لأن أكثرنا، نحن البيض، نعيش حياة منفصلة عن غيرنا.  يولد، ويعيش، ويموت، عدد ليس قليلا من البيض وهم لم يتعرفوا بشخص غير أبيض. لهذا، لا نحس ما يحسون. ولهذا، لا نشتكي من العنصرية مثلما يشتكون».
 
عن ردم الشقة بين الجانبين: «سرنا على هذا الطريق في الماضي. قلنا إن العرق لم يعد موجودا وسطنا بعد انتصارات حملة الحقوق المدنية. لكن، لم يكن ذلك حقيقة. وقلنا إن العرق لم يعد موجودا وسطنا بعد أن صار باراك أوباما رئيسا. لكن، لم يكن ذلك حقيقة، أيضا. ها هي الاحتجاجات مستمرة».
 
عن فيديوهات قتل السود على أيدى الشرطة: «ننتقد الشرطة، ونعطف على السود عندما نشاهد فيديو تعذيب، أو قتل. (صدر الكتاب قبل حادث منيابوليس، في ولاية مينيسوتا). لكننا لا نسأل ماذا يحدث في غياب كاميرات تصور التعذيب والقتل. لماذا؟ لأننا نريد أن نقنع أنفسنا بأن ما حدث حالة استثنائية».
 
عن الحل: «لنبدأ ببعض التفكير العميق حول معنى أن نكون بيضاً: كيف يشكل عرقنا حياتنا؟ لفترة طويلة، ظل هذا الجانب في حياتنا مفقودا، لأننا، بالطبع، نتعمد ذلك. لن نفهم العنصرية إذا لم نستمع إلى الشعوب غير البيضاء، إلى السود، والسمر، والصفر. لنبدأ بقراءة ما يكتبونه.  والاستماع إلى موسيقاهم، وأغانيهم. ودراسة معتقداتهم وأديانهم، لو أنهم غير مسيحيين.  ومشاهدة فيديوهاتهم التي تبدو لنا غريبة أول وهلة».
 
في الأسبوع الماضي، استضاف تلفزيون «سي إن إن»،مؤلفة الكتاب. سألها رجل أبيض، وهي المرأة البيضاء: «كيف الهشاشة ونحن أقوياء، كما تقولين؟».

 




روبين ديانجل


 
أجابت: «لا نحس بالاثنين في حياتنا اليومية. لا نحس بأننا أقوياء، أو أغنياء، أو نعيش حياة راحة، بل حياة متعة. نعتقد أننا عاديون. في الجانب الآخر، نهتز، ونبدو هاشين عندما يواجهنا ظلمنا لغيرنا، عندما يقتل شرطي أبيض رجلا أسود مسالما».
 
وفي إجابة على سؤال آخر عن غرابة بيضاء تكتب عن العنصرية، قالت: «هذه هي المشكلة.  البيض لا يقرأون كتب السود عن العنصرية».
 
في النهاية، قال المذيع التلفزيوني: «هل أذهب الليلة إلى منزلي، وأقول لزوجتي، وهي بيضاء مثلي، إننا عنصريون من حيث لا ندرى؟ ستقول: هل تعاطيت مخدرات وأنت في طريقك إلى المنزل؟».
 
هكذا، يبدو واضحاً أن كلمة «عنصرية»تحتاج إلى تعريف يتفق عليه الجميع، بيضا وسودا. وما دامت مؤلفة الكتاب نفسها قالت إن الذي يقع عليه الأذى هو الذي يعرف الأذى، يظل الأسود هو الذي يعرف «العنصرية»، ويظل الأبيض ينكر أنه عنصري.
 
الكتاب: «هشاشة البيض: لماذا صعب على البيض الحديث عن العنصرية»
 
الكاتب: روبن دي أنجلو
 
الناشر: بيكون بريس، نيويورك
 
الصفحات: 187
 
السعر: 12 دولاراً