سيناريوهات الفشل تطارد مهرجان القاهرة السينمائي

«دراما سوداء» بطلها فيروس
* دعوى قضائية لإلزام مسؤولي المهرجان بإقامته «أونلاين»... وعضو باللجنة العليا: طرح مرفوض
* عضو اللجنة العليا لمهرجان القاهرة السينمائي: نستعد بخطة متكاملة لتنظيم الفعاليات.. ونترقب ماذا سيحدث في مهرجان فينسيا
* ناقد فني: المهرجانات تقوم على الأجواء الاحتفالية المبهرة، لكن التنظيم الإفتراضي أقرب إلى «مهرجانات الهواة»

القاهرة : «المهرجان لا يمكن أن يقام إلا بمشاركة النجوم والمشاهدين والخبراء، ويجب أن يكون فخما ولامعا، لذلك فإن مهرجان كان السينمائي قد ألغي»... 
بهذه الكلمات برر مسؤولو المهرجان الذي يقام على شاطئ فرنسا الجنوبي منذ عام 1939 إلغاء الفعاليات هذا العام بسبب جائحة كوورنا، ولنفس السبب توقفت أعمال العديد من المهرجانات السينمائية في عدد كبير من العواصم، لكن القاهرة التي تقيم مهرجانها الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، قررت أن تسبح ضد التيار وتعلن عن فتح باب التقدم للمشاركة في الدورة الثانية والأربعين، المقرر إقامتها في الفترة من 19 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بما يشمل الأفلام  (القصيرة- الطويلة- الوثائقية) من خلال زيارة موقع المهرجان. ومن المقرر غلق الباب في 31 أغسطس (آب) المقبل.
رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي محمد حفظي يقول إن الفترة المتبقية على عقد المهرجان طويلة ومن المتوقع أن تنتهي فيها جائحة كورونا. ووعد بوضع سيناريوهات احتياطية تضمن استمرار فعاليات المهرجان دون تعريض الحضور لخطر العدوى. فيما خرجت اقتراحات بعقد فعاليات المهرجان «أونلاين»، لكنها لم تلقى قبولاً، سواء من منظمي المهرجان أو حتى النقاد والنجوم، لكن أحد المحامين ويدعى أيمن محفوظ، قرر أن يلجأ للقضاء ويوجه إنذاراً رسمياً لوزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم، يطالبها بإلغاء مهرجان القاهرة السينمائي بصورته المعتادة وإقامته افتراضياً.
وقال أيمن محفوظ المحامي في إنذاره، إن إصابة المجتمع العالمي بوباء خطير مثل كورونا يضع تحديات أمامنا والمجتمع الدولي بضرورة الحفاظ على عدم انتشار تلك الجائحة. مضيفاً: «يجب المواءمة بين تقديم رسالة للعالم بأن مصر قادرة على التحدي وإقامة المهرجان وضرورة التأقلم مع الظروف الصعبة الراهنة واتخاذ الإجراءات الاحترازية لعدم نشر الوباء».

 




الفنانة ليلى علوي

 


وأشار إلى أن «إقامة مهرجان القاهرة السينمائي مع اتخاذ إجراءات الوقاية قد يزيد من مخاطر انتشار الوباء وبتكلفة ستكون باهظة الثمن ولا تتناسب مطلقاً مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر على مصر والعالم أجمع، موضحا أنه على ضوء ذلك كان لزاما إيجاد حل وسط يوازن بين وجهتي النظر تلك، فإن عقد المهرجان (أونلاين) هو أفضل الحلول».
عضو اللجنة العليا لمهرجان القاهرة السينمائي، طارق الشناوي، قال لـ«المجلة»، إن اللجنة قررت وضع خطة عمل المهرجان بشكل كامل خاصة مع تراجع إصابات فيروس كورونا، وتزايد الآمال في أن تستقر الأوضاع في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعد تنظيم المهرجان، مشيراً إلى أن فكرة تنظيم المهرجان «أونلاين»كانت مطروحة على أعمال اللجنة العليا ولم تلق قبولاً، وتم الاستقرار على أن يكون المهرجان بحضور نجوم السينما حتى وإن كان أقل من الدورات السابقة.
وأضاف أن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي مرتبطة بقرارات سيادية من الدولة، لأنه على سبيل المثال هناك قرار بإغلاق دور السينما، وبالتالي إذا استمر الإغلاق لن نستطيع تنظيم المهرجان، لذا نأمل أنه بعد أسابيع قليلة سيبدأ موسم عيد الأضحى، ومن المتوقع أن يصدر قرار من الحكومة المصرية بإعادة العمل بدور السينما بشكل تدريجي، ربما بسعة 25 في المائة أو أكثر، وبالتالي ستكون الفرصة سانحة لعرض أفلام المسابقة وأيضاً استقبال الضيوف سواء من داخل مصر أو الضيوف الأجانب، لأن حركة الطيران بدأت في العمل بشكل تدريجي.

 




الفنانة منى زكي

 


 
خطط بديلة
وتابع الشناوي أن قرار إنهاء الإغلاق هو قرار عالمي، الجميع اتفق على ضرورة عودة الحياة إلى طبيعتها مع اتخاذ إجراءات احترازية تتخذها كل دولة وفقاً لما يتوافق مع الوضع الوبائي بها، وعلى هذا الأساس يجب أن نستعد بخطة متكاملة لتنظيم المهرجان وننتظر قرارات الدولة بإنهاء الإغلاق. موضحاً أنه لا يمكن الجزم بموقف تنظيم المهرجان أو إلغائه، فكل الاحتمالات واردة، خاصة أن هناك تخوفات من موجة ثانية للفيروس بدأت في بكين، ومن الممكن أن تتعرض لها عدد من الدول التي تعافت من الفيروس القاتل.
وأضاف: «اللجنة العليا قررت أن تراقب مهرجان فينسيا الذي من المقرر أن يعقد في الثاني من سبتمبر (أيلول) القادم، حيث لا تزال البيانات الصادرة تؤكد إقامة المهرجان في موعده، وفي حالة الاستقرار على إلغاء المهرجان من المتوقع أن يصدر بيان بذلك في شهر أغسطس (آب)، وقتها سنحسم كل التفاصيل المتعلقة بمهرجان القاهرة، واختتم حديثه قائلاً: «مهرجان فينسيا هو ترمومتر لموقف مهرجان القاهرة السينمائي».

 




الفنانة لقاء الخميسي

 


 
كل السيناريوهات مطروحة
ويرى الناقد الفني عصام ذكريا، أن كل الأفكار والسيناريوهات مطروحة رهن الأحداث العالمية والمسار الذي سيصل إليه الوضع الوبائي، في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، سواء فيما يخص التوصل لعلاج أو لقاح لفيروس كورونا المستجد، أو أن تتراجع معدلات العدوى بشكل كبير، ففي هذه الحالة من الممكن أن تستمر إدارة المهرجان في تنظيم الفعاليات، وإذا لم يتحسن الوضع الوبائي فليس هناك ما يمنع على الإطلاق من تنظيم المهرجان افتراضياً عبر برامج الاتصال عن بعد، وأن تتم مشاهدة أفلام المسابقات «أونلاين».
وأضاف أن هناك ضرورة لوضع أكثر من سيناريو، لأنه لا أحد يعرف الآن ماذا سيحدث غداً، مؤكداً أهمية أن يتم تنظيم مهرجان محلي يكون بمثابة «بروفة»مثل المهرجان القومي للسينما، وفي هذه الحالة لن نحتاج إلى طيران لنقل الضيوف ولا فنادق لاستقبالهم ولن تكون هناك تجمعات بشكل كبير تؤثر على الوضع الوبائي في مصر.

 




الفنانة درة

 


 
مهرجانات الهواة
فيما يرفض الناقد الفني أحمد السماحي فكرة تنظيم المهرجان «أونلاين»، موضحاً أن الهدف الأساسي من إقامة أي مهرجان هو المشاركة القوية من النجوم العالميين والنجوم العرب، كنوع من السياحة الفنية، والتعرف على أحدث ما وصل إليه العالم من تقنية وأفكار في الأعمال الإبداعية وسط أجواء احتفالية مبهرة، أما فكرة المهرجان الافتراضي فهو أقرب إلى «مهرجانات الهواة».
وتابع: «إذا لم يتحسن الوضع الوبائي في مصر فليست هناك حاجة إلى تنظيم المهرجان أصلاً، ولن يلومنا أحد على إلغائه، خاصة أن مهرجان كان، وهو الأكبر والأقدم، تم إلغاؤه، لأنه ببساطة لم تتوفر مقومات المهرجان الاحتفالي الناجح الذي يتابعه الملايين حول العالم، وبالتالي لا ضير في إلغاء مهرجان القاهرة حتى لا يخرج بشكل غير لائق ولا يتناسب مع مكانته وقيمته».
وأضاف:«في الدورات الأخيرة لمهرجان القاهرة، كان هناك عدم إقبال من نجوم الصف الأول للمشاركة في الفعاليات مثل أحمد حلمي، ومنى زكي، وأحمد السقا، وأحمد عز، وآخرين، لذلك كانت إدارة المهرجان تتحايل على هذا الموقف بأن تكرم أحدهم حتى يشارك الآخرون كنوع من المجاملة للنجم المكرم، وبالتالي فإنه حتى لو تم تنظيم المؤتمر في القاعات وليس (أونلاين) فلن يكون هناك حضور يليق بمهرجان القاهرة، لذا فأنا أرى أنه من باب أولى إلغاء الدورة هذا العام».