«منصة المساعدات»... البعد الإنساني في السياسة السعودية

دور نموذجي للمملكة على المستويين الدولي والإقليمي مقارنة بالدول الأكثر تقدماً وثراءً

* مساهمات المملكة المالية في المنظمات الأممية والهيئات الدولية والصناديق الإقليمية التنموية والإنسانية والخيرية للمرحلة الحالية، بلغت 524 مساهمة مالية بمبلغ 8.10 مليار ريال سعودي، بما يعادل 2.16 مليار دولار أميركي

* منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي المنطقة الأكثر استفادة من حجم المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية المقدمة من المملكة

* توجه النصيب الأكبر من هذه المساعدات إلى النواحي الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ، كما حظي التعليم بنصيب وافر من هذه المساعدات

باكو: لم يكن ثمة اهتمام سعودي بتوثيق دورها الإنساني الممتد عبر تاريخها الطويل منذ أن بدأت خطواتها الأولى في طريق تقديم المساعدات والمعونات والإسهامات الإنسانية في سبعينات القرن المنصرم، انطلاقاً من أن ما تقوم به من أعمال في هذا الخصوص إنما تستهدف به خير الإنسانية جمعاء، إلا أنه في خضم حملات التشويه والتضليل التي حاولت أن تمارسها بعض الدول والجهات ضد المملكة العربية السعودية ودورها الإنساني سواء على المستوى الدولى أو الإقليمي، استوجبت توثيق تلك الجهود حتى تظل الذاكرة حية بهذا الدور بعيداً عن أية ادعاءات باطلة أو أكاذيب منحرفة تساق ضد المملكة في المجال الإنساني.

ومن ثم، جاء تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في منتدى الرياض الدولي الإنساني الأول المنعقد في 26 فبراير (شباط) 2018 لما أطلق عليه «منصة المساعدات السعودية»؛ والتي قام بتصميمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إذ تسمح هذه المنصة للجهات السعودية المانحة بتسجيل ما قدمته إلكترونيّاً من خلالها، وذلك عبر إعداد نماذج لتسجيل المشاريع والمساهمات الإنسانية والتنموية والخيرية، بناء على المعايير الدولية في التسجيل والتوثيق المعتمدة لدى لجنة المساعدات الإنمائية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية DAC-OECD ومنصة التتبع المالي للأمم المتحدة UNFTS ومبادئ الشفافية الدولية (IATI).

وعليه، يستعرض هذا التقرير فكرة المنصة وأهميتها وآلية عملها وما حققته من إنجازات، وذلك من خلال ما يأتي:



مساعدات إغاثية للنازحين والمتضررين من الأمطار بعدن في اليمن (واس)

 

أولا: المنصة الإنسانية... الأهمية وآلية العمل

وفرت المنصة لكل جهة مانحة حساباً إلكترونيّاً لتسجيل المساعدات، كما أتاحت للراغبين الاستفادة والاطلاع على كل بيانات المساعدات السعودية بشفافية. وتأتي الخطوة التالية بعد تسجيل المساعدات من قِبل الجهات المانحة، بقيام مركز الملك سلمان للإغاثة بتوثيق تلك المساعدات دوليّاً في المنظمات المعنية بصورة دورية باسم المملكة العربية السعودية.

وينقسم التسجيل في المنصة إلى ثلاثة تصنيفات، هي: المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية، والمساهمات في المنظمات والهيئات الدولية، وخدمات الزائرين (اللاجئين داخل المملكة). وبلغ إجمالي تكلفة المساعدات المسجلة في تلك المنصة منذ عام 1975م حتى الآن 175.64 مليار ريال سعودي بما يعادل 46.83 مليار دولار أميركي.

وبلغ عدد المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية المسجلة 3.701 مشروع موزعة على 156 دولة حول العالم بإجمالي 116.06 مليار ريال سعودي بما يعادل 30.94 مليار دولار أميركي.

أما مساهمات المملكة المالية في المنظمات الأممية والهيئات الدولية والصناديق الإقليمية التنموية والإنسانية والخيرية للمرحلة الحالية، فقد بلغت 524 مساهمة مالية بمبلغ 8.10 مليار ريال سعودي، بما يعادل 2.16 مليار دولار أميركي. وقد توزعت المساهمات على قطاعات عدة: الميزانية والبرامج العامة للصناديق، والمنظمات والهيئات التنموية، والمساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ لمنظمات الأمم المتحدة والهيئات الدولية، والأعمال الخيرية والاجتماعية للهيئات الدولية والإقليمية.

أما الخدمات المقدمة للزائرين (اللاجئين داخل المملكة) التي تشكل خدمات صحية وتعليمية وإعفاءات من رسوم الإقامة، فقد بلغت 54.5 مليار ريال، بما يعادل 13.73 مليار دولار، موزعة على الجنسيات اليمنية والسورية والبورمية. وفي هذا الخصوص، يذكر أن مركز الملك سلمان للإغاثة قام بإنشاء منصة خاصة باللاجئين والنازحين والزائرين لتسليط الضوء على نوع وحجم المساعدات المقدمة من المملكة العربية السعودية لهم داخل المملكة وخارجها، وقد بلغت المساعدات المقدمة لهم 51.5 مليار ريال سعودي بما يعادل 13.73 مليار دولار أميركي. وكانت أكثر الدول تلقياً للمساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية من منح وقروض ميسرة، هي الجمهورية اليمنية؛ إذ بلغ إجمالي مساعداتها 16.92 مليار دولار أميركي، نفذ من خلالها 665 مشروعاً، وعدد من الخدمات للزائرين (اللاجئين)، تليها الجمهورية العربية السورية بمبلغ 6.16 مليار دولار، نُفذ بها 276 مشروعاً، وعدد من الخدمات للزائرين (اللاجئين)، ثم جمهورية مصر العربية بمبلغ 2.26 مليار دولار، نُفذ خلالها 52 مشروعاً.

 



الملك سلمان بن عبد العزيز يتسلم هدية تذكارية في تدشين «منصة المساعدات السعودية» خلال منتدى الرياض  

ثانياً: المنصة الإنسانية والجهات السعودية المانحة

رصدت المنصة عبر بياناتها الجهات السعودية المانحة والداعمة لمساعداتها الإنسانية والتنموية وعددهم (11) جهة، وكذلك لمساهماتها المالية في المنظمات الدولية وعددهم (3 جهات)، فضلا عن تلك الجهات المانحة لمساعدة الزائرين (اللاجئين) وعددهم (3) جهات وهو ما يوضحه الجدول الآتي:

جدول رقم (1)

الجهات السعودية المانحة للمساعدات الإنسانية والمساهمات المالية ومساعدات اللاجئين

الجهة

عدد المشاريع

حجم المساهمة $

أولا: الجهات السعودية المانحة للمساهمات المالية في المنظمات الدولية

الصندوق السعودي للتنمية

33

1.190.571.33

وزارة الخارجية السعودية

489

929.711.258

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

2

40.000.000

ثانياً: الجهات السعودية المانحة لمساعدات الزائرين (اللاجئين)

المديرية العامة للجوازات

3

6.678.357.419

وزارة الصحة

24

4.868.568.034

وزارة التعليم

1028

2.187.731.528

ثالثاً: الجهات السعودية المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية

الصندوق السعودي للتنمية

768

18.739.304.652

وزارة المالية

194

6.504.400.629

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

1302

4.328.332.810

الهيئة السعودية العليا لمساعدة شعب البوسنة والهرسة

61

560.999.999

وزارة التعليم

1232

447.634.423

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

61

261.500.264

الهلال الأحمر السعودي

29

58.133.683

جهات أخرى

34

26.380.758

وزارة البيئة والمياه والزراعة- المؤسسة العامة للرى

1

6.515.784

وزارة الصحة

6

6.475.981

وزارة الحرس الوطني- الشؤون الصحية

12

5.100.600

 

 

ثالثاً: المنصة الإنسانية... خريطة المساعدات جغرافياً وقطاعياً

فى إطار استكمال تحقيق هدف المنصة السعودية في توثيق العمل الإنساني الذي تقوم به المملكة، رسمت المنصة خريطة جغرافية لحجم المشروعات التي قامت بها المملكة موزعة على مختلف المناطق الجغرافية، وذلك على النحو الذي يوضحه الجدول الآتي:

جدول رقم (2)

المشروعات الإنسانية والتنموية والخيرية موزعة على مستوى المناطق الجغرافية

المنطقة

عدد المشروعات

نسبتها (%)

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

1564

42.77%

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

970

26.22%

جنوب آسيا

400

10.18%

أوروبا وآسيا الوسطى

364

9.84%

شرق آسيا والمحيط الهادي

277

7.49%

أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

43

1.16%

أوروبا وآسيا الوسطى

46

1.24%

أميركا الشمالية

25

0.68%

أخرى

11

0.3%

 

 

يكشف الجدول عن أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي المنطقة الأكثر استفادة من حجم المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية المقدمة من المملكة، وهو ما يعكس أمرين: الأول، الرؤية السعودية في دعم جوارها الجغرافي المباشر. الثاني، حجم المأساة التي تعانيها الدول الواقعة في تلك المنطقة الجغرافية، من حروب وصراعات ونزاعات وما خلفته من خراب وتدمير، وهو ما جعل دول المنطقة في مقدمة الدول التي تحصل على هذه المساعدات طبقاً للجدول الآتي الذي يوضح أعلى عشر دول استفادة من هذه المشاريع، وهي:

جدول رقم (3)

الدول العشر الأكثر استفادة من المشاريع الإنسانية والتنموية

الدولة

عدد المشاريع

نسبتها (%)

اليمن

665

17.97%

سوريا

276

7.46%

فلسطين

215

5.81%

باكستان

164

4.43%

الصومال

93

2.51%

البوسنة والهرسك

79

2.14%

إندونيسيا

76

2.05%

السودان

74

2%

أفغانستان

68

1.84%

بنغلاديش

58

1.57%

 

 

وقد توجه النصيب الأكبر من هذه المساعدات إلى النواحي الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ، كما حظي التعليم بنصيب وافر من هذه المساعدات، في حين حظيت مختلف القطاعات الأخرى على نسب أقل من هذه المساعدات وذلك على النحو الذي يوضحه الجدول الآتي:

جدول رقم (4)

القطاعات العشر الأعلى من حيث عدد المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية  

القطاع

عدد المشاريع

نسبتها (%)

المساعدات الإنسانية والإغاثية في حالة الطوارئ

1614

43.62%

التعليم

1318

35.62%

النقل

233

6.3%

الزراعة

94

2.54%

المياه والصحة العامة

82

2.22%

الصحة

59

1.59%

مشاريع أخرى

58

1.57%

الطاقة

56

1.51%

الأعمال الخيرية الدينية والاجتماعية

45

1.22%

مستشفيات

35

0.95%

 

 

إلى جانب هذه المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية، كان للمساهمات المالية في المنظمات والهيئات الدولية المختلفة، نصيب من حجم ما قدمته المملكة دعماً في أعمال هذه المنظمات الدولية والإقليمية، وذلك بهدف دفعها للقيام بمهامها السياسية أو الإنسانية أو التنموية. ويوضح الجدول الآتي الجهات المستفيدة من المساهمات المالية والبالغ عددها (50) جهة، وعدد المشاريع المستحقة لهذه المساهمات والبالغ عددها (524) مشروعاً، وذلك على النحو الآتي:

 

جدول رقم (5)

المنظمات الدولية والإقليمية المستفيدة من المساهمات المالية المقدمة من المملكة العربية السعودية

الجهة

العدد

الجهة

العدد

الجهة

العدد

الأمم المتحدة

46

هيئة التنمية الدولية

3

الصندوق العالمي لمكافحة أمراض الإيذر والسل

2

البنك الآسيوى للاستثمار

2

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

24

صندوق الأمم المتحدة للطفولة

24

الصندوق العربى للإنماء

3

صندوق الأوبك للتنمية الدولية

3

مكتب الممثل للبرنامج الإنمائي في الرياض

20

الأمانة العامة لمجلس التعاون

23

صندوق النقد العربي

3

مؤسسة التمويل الدولية

1

البنك الإسلامى للتنمية

5

الصندوق العربي للتنمية الزراعية

2

الللجنة الثقافية السعودية البريطانية

22

جامعة الدول العربية

28

منظمة التعاون الإسلامي

23

منظمة الصحة العالمية

1

المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا

3

المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص

1

صندوق الأمم المتحدة للسكان

21

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

20

المعهد العالمي للترجمة

9

المحكمة الدولية لقانون البحار

2

مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية

10

صندوق التضامن الإسلامي

10

اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية

9

الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا

9

المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين

2

الأكاديمية الدبلوماسية العالمية

23

مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان

4

اللجنة الآسيوية الأفريقية للاستشارات القانونية

37

محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي

5

البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية

11

السلطة الدولية لقاع البحار

8

معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

7

بنك التنمية الأفريقي

3

صندوق الأمم المتحدة للسكان

1

المنظمة القانونية الاستشارية لدول آسيا وأفريقيا

5

مجمع الفقة الإسلامي

10

معهد روما لتوحيد القانون

9

مجموعة الـ(77)

5

المركز الإسلامي لتنمية التجارة

11

المنظمة العالمية للملكية الفكرية

5

برنامج الأمم المتحدة لتدريس وتعلم ونشر القانون

5

حظر الأسلحة الكيميائية

2

حكومة عمان

1

 

 

 

 

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن البيانات والإحصاءات المسجلة على المنصة الإلكترونية كشفت عن الدور الإنساني الواسع الذي قامت ولا تزال تقوم به المملكة العربية السعودية في دعمها لمختلف دول العالم عبر تمويلها للعديد من المشاريع الإنسانية والتنموية، إلى جانب مساهماتها المالية في المنظمات الدولية، فضلا عن الدور الإنساني المتميز الذي برز في مساندتها للاجئين المقيمين على الأراضي السعودية، بل مما يلفت الانتباه فيما رصدته المنصة في هذا الخصوص أنها استخدمت مصطلح الزائرين عوضا عن اللاجئين في إشارة واضحة إلى حق الزائر في الثقافة الإنسانية بصفة عامة وفي الثقافة الإسلامية التي تحمل لواءها بلد الحرمين على وجه الخصوص، وهو ما يعكس البعد الإنساني للسياسة السعودية في تعاملها مع واحدة من أكثر القضايا الإنسانية التي تثير حساسيات وتأثيرات جمة سواء بالنسبة لوضع هؤلاء اللاجئين وظروفهم المعيشية من ناحية، وبالنسبة لعلاقاتهم مع المواطنين من ناحية أخرى، إذ نجد دولا أخرى كما هو الحال في تركيا تنشئ لهم المخيمات والمعسكرات، في حين أن المملكة العربية السعودية ترى في هذا النهج نوعا من الانتهاك الصارخ لحقوق هؤلاء اللاجئين اللذين اضطرتهم ظروفهم إلى ترك أوطانهم تحت نيران الحروب والصراعات والنزاعات، فكان الاستقبال والترحاب بهم على قدر استقبال الزائرين الذين يجب أن يحظوا بأولوية في التعامل.



مساعدات غذائية للمتضررين من الإجراءات الاحترازية للوقاية من وباء كورونا في المكلا- اليمن

وفي السياق ذاته، مثّل ما رصدته المنصة من حجم المساعدات والمساهمات وتنوعها وتعدد قطاعاتها وتوزيعها الجغرافي، رداً عملياً على كل الأبواق التي تحاول أن تزايد على دور المملكة عالمياً وإقليمياً في تعزيز مجال حقوق الإنسان ليس فقط في المجال السياسي وإنما في المجال الإنساني والمعيشي وهذه هي الحقوق التي تكون لها أولوية في حياة البشر.

خلاصة البيان أن دور المملكة إنسانياً على المستويين؛ الدولي والإقليمي يظل دوراً نموذجياً مقارنة حتى بالدول الأكثر تقدماً وثراء، إذ إن حقيقة الحجم الذي قدمته المملكة من مساعدات وإسهامات يفوق ما سجلته المنصة بمليارات الدولارات، فما تم تسجيله هو ما تم رصده من خلال الأوراق والسجلات، في حين أن ثمة كثيراً من المساعدات والمساهمات التي قدمها الشعب السعودي إلى مختلف شعوب العالم في أزماتهم ومحنهم، وهو ما يضاعف هذه المبالغ المرصودة التي تمثل غيضاً من فيض ما قدمته ولا تزال المملكة العربية السعودية للإنسانية جمعاء.



دفعة من المساعدات السعودية لمدينة ووهان الصينية (واس)