سياسيون جزائريون : التسوية السياسية الحل الوحيد للأزمة الليبية

اعتبروا أن الحل العسكري سيفتح أبواب جهنم

* ثمة قلق بارز في الشارع الجزائري من تأثير مخرجات الأزمة الليبية على الداخل الجزائري، وتحديداً التهديدات الأمنية التي تشكلها الحدود المشتركة بين البلدين

* ما تعيشه ليبيا اليوم أزمة استراتيجية وليست تكتيكية، ومعالجتها لا تكون بوضع خطة مستعجلة معينة بل متعلقة بإعادة النظر في طبيعة كل الأطراف

* هناك تقارير عن إقامة تركيا لقاعدة بحرية في مصراته وقاعدة جوية في مطار الوطية بغرب ليبيا، وقواعد وثكنات برية في طرابلس

* هل المصالح الاقتصادية كفيلة بإجبار الجزائريين على صياغة خطة استراتيجية محيّنة للتدخل الإيجابي في ليبيا إصلاحا للوضع المتردي؟

 

الجزائر: بعد أقل من أسبوع عن استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 13 يونيو (حزيران) الحالي، لرئيس مجلس النواب الليبي في طبرق (شرق)، عقيلة صالح. حلّ السبت الماضي بالجزائر أيضا، كل من رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس مجلس النواب حمودة السيالة.

هذه اللقاءات تأتي ضمن جهود الجزائر للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة التي تعيشها ليبيا، ومحاولة تجنيب هذا البلد التدخل العسكري الذي بات بين قوسين أو أدنى، خاصة بعد تهديدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، بالقول إن «أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعياً»، مؤكداً أن «جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمراً ضرورياً».

وفي ظل التطورات الميدانية الأخيرة في الداخل الليبي، ثمة قلق بارز في الشارع الجزائري من تأثير مخرجات الأزمة الليبية على الداخل الجزائري، وتحديداً التهديدات الأمنية التي تشّكلها الحدود المشتركة بين البلدين، والتي يتجاوز طولها 1000 كلم، ودائما ما يتساءل الجزائريون عن الدور الذي يجب أن تمارسه بلادهم باعتبارها بلداً جاراً، له مصالح مشتركة متبادلة مع ليبيا.

وإذا كانت الجزائر قد عاشت فتوراً وجموداً دبلوماسياً واضحاً، وكبيراً، خلال السنوات الأخيرة لحكم الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، فإنهم يأملون من الرئيس تبون، الوافد الجديد على قصر الرئاسة بالمرادية، أن يُعيد تنشيط الدبلوماسية بقوة، ويدفع بالدور الجزائري أماماً تجاه الملفات الحساسة في المنطقة، وأبرزها الملف الليبي، وهذا الأمر يفسّر انعقاد المجلس الأعلى للأمن بعد الأسبوع الأول من تنصيبه رئيساً للبلاد، ويعتبر المجلس هيئة استشارية يرأسها رئيس الدولة، وهو مكلف، بموجب الدستور، إسداء المشورة إلى الأخير بشأن جميع المسائل المتعلقة بالأمن القومي، وفي هذا اللقاء كان الملف الليبي من أبرز القضايا التي نوقشت فيه.

وفي المقابل فإن الزيارات الأخيرة للسياسيين الليبيين، فُسِّرت ضمن محاولات الجزائر أداء دور محوري في الأزمة، ومحاولة منع حدوث تدخل عسكري أجنبي في هذا البلد، وهو السيناريو الذي سيكون حسب متابعين، كارثياً، وسيكرر التجربة السورية بكل تفاصيلها.



 عقيلة صالح نوّه بالدور الجزائري في البحث عن حلّ لأزمة بلاده

وعقب استقباله لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أوضح بيان لرئاسة الجمهورية الجزائرية نشر في موقعها الرسمي، أن اللقاء جاء في «إطار الجهود التي تبذلها الجزائر لإيجاد حلّ سياسي للأزمة الليبية»، وخلال هذه المقابلة، يتابع البيان «جدّد رئيس الجمهورية موقف الجزائر الثابت الدّاعي إلى الحوار بين الأشقاء الليبيين من أجل الوصول إلى حلّ سياسي باعتباره السبيل الوحيد الكفيل لضمان سيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية، بعيدا عن التدخلات العسكرية الأجنبية». وبدوره، نوّه رئيس مجلس النواب الليبي، بالدور المحوري للجزائر في البحث عن الحلّ المنشود لأزمة بلاده. وقال عقيلة صالح إن «الرئيس الجزائري وعد بجمع الليبيين على طاولة الحوار وفق مقررات برلين»، كما «وعد تبون بتوحيد الجهود مع مصر وتونس لحل الأزمة الليبية»، وفق صالح.

استقبال عقيلة صالح جاء بعد يوم فقط من تصريحات أدلى بها الرئيس تبون في مقابلة تلفزيونية مع وسائل إعلام جزائرية كشف فيها عرض الجزائر للوساطة بين فرقاء الأزمة الليبية. وقال تبون إن «الحسم في ليبيا لن يكون عسكريًا»، كما شدد على أن الجزائر «تقف على نفس المسافة من جميع الأطراف في هذا البلد».

وفي حديثه، اعتبر تبون أن «الوضع الليبي يسير باتجاه سيناريو مماثل لما حدث في سوريا»، محذرا من تدهور الوضع، ومؤكداً أن «الأطراف المتصارعة في سوريا هي نفسها التي تتصارع في ليبيا أيضاً». وأضاف: «نحن قلنا لليبيين كونوا ليبيين، والدم الذي يسيل هو دم ليبيين، يموت ألف أو ألفان، ستعودون في النهاية إلى طاولة المفاوضات، فلتذهبوا إليها مباشرة، وقلنا إنه يمكننا فعل في ليبيا ما فعلناه في مالي، يمكن مجلس انتقالي ومجلس رئاسي مؤقت، وبعدها نحن مستعدون لمساعدة الليبيين في تنظيم الانتخابات».

وكشف أن «الجزائر كانت حصلت على مواقف إيجابية من كل الأطراف الليبية لإقامة حوار ليبي ليبي»، وأضاف: «حفتر رد علينا بالإيجاب والسراج رد علينا أيضا، وأرسلت وزير الخارجية إلى طرابلس وبنغازي، تحدثنا إلى السيدين خالد المشري وعقيلة صالح »، مضيفا أنه «كان من المقرر في وقت سابق (لم يذكره) أن يجتمع خليفة حفتر وفايز السراج في الجزائر للتوقيع على اتفاق سلام، لكن تدخلت دولة أخرى وقالت إنه يتوجب أن يكون التوقيع على أرضها، كما تدخلت أطراف أخرى. في الحقيقة نحن لا يهمنا أين يكون التوقيع حتى لو تم على متن طائرة في السماء، ما يهمنا فقط أن يتوقف الدم الليبي». مشيراً إلى أن «الجزائر مستعدة للتنسيق والعمل مع دول الجوار، وذكر تونس ومصر، لحل الأزمة الليبية». واتهم الرئيس تبون دولاً لم يسمها بخرق تفاهمات مؤتمر برلين، وقال: «في برلين اتفقنا أنه لا مرتزقة ولا سلاح وبرعاية الخمسة الكبار في مجلس الأمن، للأسف في الشهر الذي تلا المؤتمر قامت دولة بإدخال 3400  طن من السلاح إلى ليبيا». وجدد تبون موقف بلاده الرافض لانخراط تدخلات عسكرية في ليبيا.



 الجزائر تجمعها حدود مع ليبيا على طول يتجاوز ألف كيلومتر

وعن دلائل وأبعاد الزيارات المتكررة للجزائر، يعتقد الباحث في العلوم السياسية أدس عطية أن «كل الزيارات الدبلوماسية المتكررة للجزائر جاءت من أجل فهم الموقف الجزائري من الأحداث الأخيرة في ليبيا»، موضحاً في حديثه لـ«المجلة» أن «هذه الاطراف تطلب وساطة الجزائر، وتؤيد مسار التسوية الذي أطلقته الجزائر بعد اعتلاء السيد عبد المجيد تبون السلطة في نهاية العام 2019».

الأمر المؤكد في تقديره هو أن «الجزائر لها استراتيجية معينة وواضحة، بحيث تؤثر في إقليمها بشكل كبير، وفي نفس الوقت تحاول أن تتجنب أن تكون ضمن استراتيجية الآخرين بشكل صريح في المنطقة، وهذا راجع لمحددات السياسة الخارجية الجزائرية، وعقيدتها الوطنية والدستورية التي تنظم مجال تحركها الاقليمي والقاري والدولي».

ما تعيشه ليبيا اليوم برأي الباحث «أزمة استراتيجية وليس تكتيكية، ومعالجتها لا تكون بوضع خطة مستعجلة معينة بل متعلقة بإعادة النظر في طبيعة كل الأطراف المحلية، وكل داعميهم الإقليميين والدوليين والبحث في مستقبل الصراع وأبعاده». برأيه فإن «الجزائر الجديدة عازمة على أن تدرك مصالحها الفعلية وبشكل برغماتي حقيقي يلبي تطلعات خمسة وأربعين مليون جزائري، وفي كل مكان من العالم». جميع الأشقاء الليبيين حسب  تعبير الباحث يعتقدون أن «الجزائر بلد المصداقية الدبلوماسية والنزاهة الخارجية، ولذلك فالأطراف المتصارعيين في ليبيا يدركون أن الحل الحقيقي سيأتي من الجزائر، لأنها باختصار القطب العقلاني في المنطقة». وفي تقديره فإن «الأوضاع اليوم في ليبيا تتسارع، وقد حان وقت تحرك الجزائر، فالمخاطر الأمنية والإستراتيجية لا تتحمل مزيدا من الانتظار».

ويقترح عطية أن يكون التحرك الجزائري وفقاً لأجندة واضحة أبرزها، التنديد بالتدخلات الأجنبية الجديدة في ليبيا، مع ضرورة إعطاء ضمانات بأن مصالح جميع الأطراف لن تتضرر، إذا سهلو عملية الوساطة بين الأطراف الليبية، كما ينبغي على الجزائر أن تقف ضد المقاربات التي لا تصب في صالح تسوية الصراعات سياسياً، بدل سياسة رد الفعل الحالية القائمة على عدم دعم طرف ضد طرف، مع ضرورة إقناع تركيا والسراج أن لا سلام دائم دون ضمان مصالح الأطراف الأخرى، ولو في حدودها الدنيا، وبهذه الخطوات يعتقد الباحث أنه يمكن أن «نتحدث عن مقاربة جزائرية محددة المعالم وواضحة الأدوات وبينة المبادئ وسليمة التصورات وواقعية التصرفات والتطبيق».

الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور مسلم بابا عربي يرى أنه «من الممكن أن تقدم الجزائر الكثير في مسار البحث عن تسوية سياسية للأزمة الليبية»، فمواقف الحكومة الجزائرية الرسمية والفعلية أيضا وفق تقديره «تقع تقريبا على نفس المسافة من طرفي النزاع، إذ عبرت الجزائر الرسمية في مختلف مراحل تطور النزاع عن خطاب متزن وعقلاني، يغلب كفة الحوار والحلول السلمية على خيارات الحسم العسكري»، لذلك يعتقد أنه «من الممكن أن تسهم الجزائر في العمل على إيجاد المناخ المناسب لمباشرة حوار حقيقي بين الفرقاء الليبيين، كما يمكن أن تلعب دور الوسيط الموثوق بالنسبة للطرفين بحكم عدم تورطها المباشر في دعم أي قطبي النزاع».

ويوضح مسلم لـ«المجلة» أنه «بعكس مواقف الأطراف الإقليمية الأخرى المنحازة، لا تعتبر الجزائر حليفا مباشرا لا لحكومة السراج ولا لحكومة بنغازي، وهو ما يسهم في بناء عنصر الثقة اللازم لنجاح أي مسعى للوساطة يكون مقدمة للتسوية السياسية، كما أن المسعى الجزائري يمكن أن يتسم بالجدية أكثر من غيره لعمق الروابط التاريخية بين البلدين ولاستشعار الجزائر أيضا لخطورة الوضع في حال استمرار الحرب في ليبيا وانعكاساته السلبية على الأمن والسلم في المنطقة ككل». يمكن أيضا، يتابع: «للصلات القوية التي تجمع الجزائر بزعماء القبائل الليبية أن تدفع باتجاه نجاح مساعي الدبلوماسية الجزائرية في إيجاد حلول سلمية تختزل عمر الأزمة وتحقن الدم الليبي».



الرئيس تبون في لقاء دوري مع الصحافة الجزائرية

وعن تقديره لفرص نجاح التسوية السياسية، أكد أن «هذه الأخيرة هي في الغالب نهاية كل نزاع»، وأن «الخلاف هو في توقيت إبرام تلك التسوية»، ويوضح ذلك بالقول «كل طرف يريد فرض واقع ميداني يمكنه من التفاوض من موقع قوة، أما الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض فهو المنتهى الحتمي للنزاع القائم في ليبيا اليوم، الخلاف هو حول طبيعة الشروط والضمانات والمكاسب التي يمكن تحقيقها في الأرض أو على طاولة المفاوضات»، وبرأيه «لا وجود لحل عسكري كلي في الحالة الليبية، بالنظر إلى طبيعة المكونات القبلية للمجتمع الليبي فمسألة الشرعية والمؤسسات هي مسألة جد نسبية، بحيث تمثل كلا من حكومة بنغازي وحكومة طرابلس مجموعة أحلاف بخلفية قبلية خالصة مدعومة من أطراف وقوى خارجية»، ويشدّد بالقول «الحل العسكري الشامل غير ممكن أيضا بسبب طبيعة الحلفاء الداعمين لكل طرف، بحيث تتوقف مصالح ومكاسب الحلفاء الخارجيين على طبيعة النتائج المحققة ميدانيا، وهو أمر لن يحسم بسهولة بوجود أكثر من طرف دولي متورط في نزاع يكاد يكون حربا بالوكالة تخوضها أطراف ليبية لصالح أجندات إقليمية ودولية لا تضع المصلحة العليا لليبيا في الحسبان. وهذا التورط الخارجي هو مصدر التعقيد الأساسي في مسار الحل أو التسوية».

وبخصوص تهديد الرئيس المصري بالتدخل العسكري يعتقد مسلم أن «تهديد القاهرة الأخير هو مظهر من مظاهر التورط الخارجي في النزاع الداخلي، بحيث يخشى الطرف المصري الداعم لحكومة بنغازي من تراجع حضوره وتهديد مصالحه بسبب الهزائم التي منيت بها قوات حفتر في المدة الأخيرة»، لذلك يعتقد أن «نجاح أي مسعى للوساطة مرتبط أيضا بالحصول على دعم وموافقة مختلف الأطراف الدولية الحاضرة خلف المشهد السياسي في ليبيا»، ويقصد بهما«تركيا وفرنسا في المقام الاول».

وعن التدخل التركي، وتأثيره على النزاع القائم يرى الخبير الأمني أحمد كروش أنه «قد يجر تدخلات دولية أخرى على أرض ليبيا». وقال في تصريحات ليومية «المساء الجزائرية» الحكومية إن «تركيا تقول إنها جاءت نتيجة اتفاقات مع حكومة السراج وربطت مجيئها بعقود ومصالح مثل تحديد الحدود البحرية وإنشاء عقود للتنقيب عن النفط والغاز وعقود اقتصادية أخرى، وهي تربط ضخ هذه القوة بوجود قوة جوية روسية في مطار الجفرة حسب تقارير «أفريكوم»، مع أن هذا التواجد قد يدفع دولا أخرى متضررة من النفوذ التركي في شمال أفريقيا، ويدفعها إلى الزج هي أيضاً بقواتها في أرض ليبيا، ما يهدد المنطقة بحرب إقليمية أو عالمية مصغرة، يكون  لها عواقب وخيمة على الشعب الليبي وعلى المنطقة عامة ». وذكر أن هناك تقارير عن «إقامة تركيا لقاعدة بحرية في مصراته وقاعدة جوية في مطار الوطية بغرب ليبيا، المسترجع حديثا من قوات الجنرال حفتر، وقواعد وثكنات برية في طرابلس»، وتحدث الخبير عن «احتكاك تركي فرنسي في عرض البحر المتوسط، وغيرها من الاحتكاكات»، التي قد تكون فيها حسب حديثه «نية مبيتة لإطالة النزاع في ليبيا وجعلها بؤرة توتر دائمة أو الذهاب إلى تقسيمها وتقاسم النفوذ فيها بين الدول الفاعلة، وكل هذه الحلول تفتح أبواب جهنم على المنطقة وأمنها».

وكانت وزارة الجيوش الفرنسية قد أعلنت مؤخراً أن سفينة فرنسية تشارك في مهمة لحلف الأطلسي في البحر المتوسط تعرضت مؤخرا لعمل «عدواني للغاية» من قبل زوارق تركية، منددة بمسألة «بالغة الخطورة» مع شريك أطلسي. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وجه الاثنين أصابع الاتهام إلى تركيا، قائلا إن تركيا تمارس «لعبة خطيرة» تتعارض مع كل ما وافقت عليه في المحادثات الدولية. وقال ماكرون: «أتيحت لي الفرصة بالفعل لأقول بوضوح شديد للرئيس (طيب) إردوغان إنني أعتبر أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا اليوم تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر برلين»، في إشارة إلى مؤتمر للسلام عقد في وقت سابق من هذا العام.



الرئيس تبون في لقاء دوري مع الصحافة الجزائرية

وبينما يعتقد كثيرون بانحسار دور وتأثير الجنرال حفتر في المشهد الليبي، فإن الباحث عصام مقراني تفاعل مع التطورات بوجهة نظر مغايرة، ومن خلال صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ذكّر مقراني المهتمين بالشأن الليبي بالقول «إلى حد كتابة هذه السطور، لا تسيطر حكومة طرابلس إلا على ربع مساحة ليبيا (400 ألف كيلومتر مربع من أصل1.7  مليون كيلومتر مربع)، أي الجهة الغربية الشمالية فقط. وما زالت محافظات كثيرة في الجنوب، والوسط والشرق خارج سيطرتها». ويتابع «على الإخوة الليبيين ترجيح صوت الحكمة وعدم الاغترار بالنجاحات السريعة في الميدان، وعليهم القبول بالجلوس على طاولة الحوار خاصة بين أطراف اتفاقية الصخيرات التي تحظى بشرعية محلية ودولية». موضحاً أنه «يمكن للجزائر أن تلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين البرلمان الليبي المنتخب شعبيا، ومجلس الرئاسة الليبي المتوافق عليه دوليا». مؤكداً أن «كل تجارب الصراع السابقة أثبتت بأن لغة السلاح وحدها لن تفيد أي بلد يتوق الى المصالحة والسلم والرفاهية».

وبالمقابل قدّم مقراني مجموعة مؤشرات اقتصادية توضح المصالح الاستراتيجية للجزائر في ليبيا، وكتب عمراني في الموضوع «في انتظار صدور الخطة الدبلوماسية الجديدة التي ستنتهجها الجزائر تجاه الوضع الليبي، أود أن أذكر المعنيين والمهتمين بأهم المصالح الاستراتيجية للجزائر في ليبيا، وهي: حيازة سوناطراك لثلاثة حقول نفطية منتجة في منطقة غدامس الحدودية، مع مشروع سونلغاز المعطل لتصدير 3000 ميغاواط من الكهرباء للشركة الليبية للكهرباء، وسوق نقل جوي بسعة 150 ألف مسافر سنويا هي حصة الخطوط الجوية الجزائرية في ليبيا، إلى جانب اشتراك الحكومة الجزائرية مع نظيرتها الليبية في بنك تجاري في فرنسا، مع تجارة بينية على الحدود الممتدة على مسافة 1200كم ينتفع منها أكثر من 300 ألف نسمة، وسوق أدوية بحجم 300 مليون دولار، مع سوق للمواد الغذائية يقدر بـ600 مليون دولار، بالإضافة إلى سوق عمالة في القطاع النفطي يمكن للجزائر أن تقتطع منه ما لا يقل عن 70 مليون دولار سنويا، وسوق خدمات نفطية لا يقل عن 3 مليارات دولار سنويا، وبرأيه «يمكن لكل فروع سوناطراك الـ36  أخذ حصص معتبرة منها خاصة بعد رجوع الشركات النفطية لحقولها في ليبيا».

وبالنظر لتحسن الأوضاع الأمنية في ليبيا خاصة في الجهة الغربية، يقول مقراني «هذه المصالح الاقتصادية لوحدها كفيلة بإجبارنا نحن الجزائريين على صياغة خطة استراتيجية محيّنة للتدخل الإيجابي في ليبيا إصلاحا للوضع المتردي وحفاظا على هذه المصالح التي نحن في أمس الحاجة إلى استغلالها في ظل شح مواردنا المالية».