محمد العربي: الأزمة الليبية ستطول ... وأتوقع تصرفاً مغايراً لإثيوبيا قريباً

وزير الخارجية المصري الأسبق يستبعد في حوار لـ«المجلة» مواجهة عسكرية بين مصر وتركيا
* مصر التزمت كثيراً بضبط النفس... وتركيا لا تملك وحدها زمام الأمور فى ليبيا
* الرئيس التركي لا يأبه بأي أعراف دولية ولا يحترم أي مواثيق أممية
* يجب أن يكون هناك موقف عربي حاسم تجاه تركيا ولو بقطع العلاقات مع أنقرة
* الموقف المصري لا يقف أمام طموحات إثيوبيا فى التنمية 

القاهرة: أكد السفير محمد العربي وزير الخارجية المصري السابق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري أن الأزمة الليبية لن تنتهي فى الوقت الحالي، وأنها ستمتد معنا لوقت طويل لأمور عدة، أبرزها وجود صراعات إقليمية ودولية بين الدول الكبرى حول الأزمة فى ليبيا.
وأضاف وزير الخاردية المصري السابق في حواره لـ«المجلة»أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة خلال خطابه بالمنطقة العربية العسكرية والذي أكد فيه على أن تدخل مصر عسكرياً فى ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية هو من باب الحكمة، مؤكداً أن مصر التزمت كثيراً بضبط النفس تجاه ما تقوم به أنقرة، مشيراً إلى أن ما يحدث هناك يمثل تهديداً مباشراً لأمن مصر واستقرارها، مؤكداً أن مصر حريصة على إتمام العملية السياسية فى ليبيا، وموضحاً أن مصر تولي اهتماماً خاصاً بخط سرت والجفرة لتمتعهما بموقع استراتيجي متميز سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وأن تركيا ليس لديها خيارات لرفض أو قبول هذا الأمر لأنها لا تملك وحدها زمام الأمور فى ليبيا.
وكشف وزير الخارجية المصري الأسبق أن الرئيس التركي رجب إردوغان لا يأبه بأي أعراف دولية، ولا يحترم أي مواثيق أممية، وأن صمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات أنقرة سببه التخوف من استخدامه ورقتي اللاجئين والدواعش ضدهم، كاشفا عن أن المجتمع الدولي والمجموعة الغربية قاما بانتخاب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة شخصية سياسية من حزب الرئيس التركي رجب إردوغان، مطالباً بضروروة وجود موقف عربي موحد وحاسم تجاه الأطماع والانتهاكات التركية بالمنطقة ولو بقطع العلاقات مع أنقرة، مستبعداً أي مواجهة عسكرية بين مصر وتركيا.
وبشأن الموقف فى إثيوبيا أكد وزير الخارجية المصري الأسبق أنه يجب على إثيوبيا مراجعة موقفها من ملء سد النهضة دون اتفاق مع مصر والسودان، مؤكداً أن الموقف المصري لا يقف أمام طموحات إثيوبيا وحقها فى التنمية.
وتوقع وزير الخارجية المصري الأسبق أن يقوم مجلس الأمن بإصدار بيان رئاسي يحث فيه كلا من مصر والسودان وإثيوبيا على الاستمرار في التفاوض، متوقعاً أن تقوم أديس أبابا بتصرف مغاير خلال الفترة المقبلة حتى لا تصل الأمور إلى نقطة صدام مع مصر.
 
وإلى نص الحوار:
 
* في البداية كيف ترى تداعيات الأزمة الليبية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري؟
- الموضوع من البداية له تأثير كبير وتداعيات عديدة، ولكن الأمر تفاقم وازدادت تعقيداته وتفاقمت أكثر بعد قيام أنقرة بنقل الإرهابيين المرتزقة إلى ليبيا وتقديم كافة أوجه الدعم إلى الميليشيات الإرهابية هناك وأعتقد أن الأزمة الليبية لن تنتهي فى الوقت الحالي، ولكنها ستمتد معنا لوقت طويل، وما جاء فى إعلان القاهرة وما تبعه فى خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء تفقده قوات المنطقة الغربية العسكرية هو جزء أصيل من حق مصر فى حماية أمنها القومي وكان عليها أن تقوم بتلك الوقفة في ليبيا.
 
* وما الذي سيجعل الصراع يطول فى ليبيا من وجهة نظرك؟
- أسباب كثيرة ومعطيات كبيرة تعطي هذا التحليل أبرزها وأوضحها أن أي مكان تتواجد فيه الصراعات بين الدول الكبرى من الصعب أن تنتهي فيه الأزمة بسهولة أو بسرعة، وما حدث فى سوريا خير مثال على الصراع بين القوى الإقليمية من ناحية والقوى الدولية من ناحية أخرى، وهو الأمر الذي تترتب عليه صعوبة التخلص من هذا الصراع ولكن أعتقد أن ما قامت به مصر وتصريحات الرئيس السيسي من أن تدخل مصر في ليبيا عسكريا باتت تتوفر له الشرعية الدولية كان من باب الحكمة، حيث إظهار الخطوط الحمراء، لأن ما يحدث هناك يمثل تهديداً مباشراً لأمن مصر واستقرارها وقد مارست مصر كقيادة سياسية ضبط النفس كثيرا فى هذا الملف.
 
تركيا تمارس بلطجة سياسية على مستوى الإقليم بأكمله، فأمس دخلت العراق، وموجودة في سوريا وليبيا... لماذا اعتبر الرئيس السيسي خط سرت- الجفرة خطاً أحمر لمصر؟
- أولا سرت والجفرة يتميزان بموقع استراتيجي في ليبيا،فسرت مدينة متوسطة بين بنغازي وطرابلس، وبموقعها هذا تعتبر مدينة حاكمة. والجفرة مدينة يوجد بها الجيش الوطني الليبي فضلا عن أن المدينتين تتمتعان بأهمية اقتصادية ونفطية، حيث إن محور «سرت- الجفرة»بوابة المنطقة الشرقية من ناحية الغرب الليبي، وهي منطقة ذات مكانة حساسة سياسيا وعسكريا، ومدينة سرت بها قاعدة عسكرية هامة، كما أنها تمثل المفتاح إلى مناطق الحقول النفطية. 
أما منطقة الجفرة تاريخيا فقد كان بها مقر القيادة العامة للجيش الليبي في فترة معمر القذافيومن هنا تعتبر أهميتها على المستوى الاستراتيجي.

 




السفير محمد العربي والزميل أحمد سالم

 


 
أعلن الأتراك فور تحذير الرئيس لهم، أنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق النار إلا بانسحاب الجيش الليبي من سرت والجفرة... فما هي السيناريوهات المتوقعة لمسار الأحداث؟
- لا أعتقد أن تركيا تملك وحدها زمام الأمور هناك، لأسباب استراتيجية وسياسية كثيرة، ولهذه الأسباب كانت قوة «إعلان القاهرة»الذي تم الإعلان عنه في الثامن من يونيو (حزيران) الجاري والذي أيدته أغلب دول العالم التي تستطيع استغلال هذا الإعلان لمعرفتها بمدى تأثيره وتأييد الداخل الليبي له، وهذا أمر لا ينطبق على تركيا، فأنقرة تمارس بلطجة سياسة دولية في كافة الدول، والمجتمع الدولي لا يقبل بهذا الأمر ولن يصمت طويلا وعليهم مسؤولية كبيرة فى إيقاف هذه البلطجة.
 
* ولماذا لم يتحرك المجتمع الدولي حتى الآن ويعجز عن إيقاف النظام التركي، على الرغم من إدانته واستنكاره لهذه التصرفات والانتهاكات التركية في حق دول المنطقة بما فيها اليونان وقبرص؟
- دعني أؤكد لك أن الرئيس التركي رجب إردوغان لا يأبه بأي أعراف دولية ولا يحترم أي مواثيق أممية وقد نجح بالفعل في تهديد المجتمع الغربي بورقة اللاجئين كل يوم، وكل لحظة. ليس من الآن بل منذ بداية الأزمة في سوريا، فالنظام التركي بقيادة إردوغان ومساعدة جماعات الإسلام السياسي واستخدام تنظيم الإخوان الإرهابي والمرتزقة والميليشيات الإرهابية، استطاع ونجح بجدارة في ابتزاز وتهديد الغرب، واستطاع أن يحصل منهم على مساعدات بحجة إيواء اللاجئين أو المشاركة في اجتماعات برلين الخاصة بالأزمة الليبية، فعندما تتأمل في الأمر تجد أن تركيا عضو في حلفي الناتو والأطلسي، ومع ذلك لم يتحرك كلا الحليفين لوقف هذه الانتهاكات التركية أو حتي اتخاذ موقف حاسم ضدها.
 
* هل يعني هذا أن هناك تواطؤاً من المجتمع الدولي تجاه تلك التعاملات؟
- لا نستطيع أن نقول إن هناك تواطؤاً بقدر ما إن هناك ابتزازاً بأوراق كورقة الدواعش واللاجئين وغيرهما، ولكن الأهم من المجتمع الغربي وما أتمناه هو أن يكون هناك موقف عربي موحد ضد تركيا، ولو بقطع العلاقات معها من جانب كافة الدول العربية، ودعني أقول لك على أمر غريب حدث بخصوص قطع العلاقات مع أنقرة، منذ 10 أيام تقريبا كان هناك تصويت بالأمم المتحدة لانتخاب رئيس للجمعية العامة للأمم المتحدة وأسفرت تلك العملية عن اختيار شخصية تركية عبارة عن عضو بارز من حزب الرئيس التركي إردوغان، وهو برلماني وسياسي تركي، والأغرب من هذا أن من قام بترشيحه هم المجموعة الغربية وشارك فى التصويت عدد من الدول العربية، والسؤال الذي لا أجد إجابة عليه: هل يعد هذا الترشيح مكافأة للرئيس التركي إردوغان على دعمه للإرهاب وتدخله في شؤون دول المنطقة وانتهاكه للمواثيق الدولية؟
 
هل تتوقع مواجهة عسكرية بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية؟
- أستبعد هذا الأمر ولا أتوقعه، فالرسالة المصرية الأخيرة كانت حاسمة بشكل كبير وصريحة إلى حد كبير، أجبرت العالم وأكدت له أن الموضوع جاد ولو تفاقم سيؤدي إلى كارثة كبيرة في المنطقة لا يتحملها أحد، وأعتقد أن الرسالة المصرية ستستطيع وستنجح في وقف تمدد أنقرة بليبيا والدلائل كثيرة على هذا فواشنطن بدأت فعلياً فى كبح جماح إردوغان.
 
ننتقل إلى ملف سد النهضة... وزير الخارجية المصري أصدر بياناً يؤكد فيه أن مصر مستعدة دائماً للتفاوض... هل مصر لديها خيارات أخرى غير التفاوض؟
- السلوك المصري عقلاني منذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الحق في المياه مقابل الحق في التنمية، ولكن للأسف نواجه دولة لم تمتثل لأي مبدأ من مبادئ الاتحاد الأفريقي، والذى ينص على الحوار وعدم وقوع ضرر على أي دولة من الدول الأفريقية وأعتقد أنه على إثيوبيا أن تراجع موقفها. وأحب أن أؤكد أن الموقف المصري لا يقف أمام طوحات إثيوبيا في التنمية.
 
* من وجهة نظرك، وباعتبارك كنت وزيراً للخارجية المصرية، ما هي خيارات مجلس الأمن لبحث طلب مصر بشأن إثيوبيا؟
- أعتقد أن مجلس الأمن سيأخذ الطلب المصري على محمل الجد وأتوقع أن يتم إصدار بيان رئاسي يحث فيه الأطراف على الاستمرار في التفاوض، ولكن لا أتوقع أن يكون في هذا البيان مطالبة مباشرة لأديس آبابا بعدم الملء قبل إنهاء المفاوضات، وأظن بشكل كبير أن البيان الرئاسي الذي سيصدره المجلس الرئاسي بمجلس الأمن وسيكون عبارة عن توصية وليس قراراً إلزامياً لإثيوبيا.
 
وماذا لو نفذت إثيوبيا تهديدها وقامت بملء السد بقرار أحادي ودون اتفاق مع كل من مصر والسودان؟
- هذا الأمر ما زال محل دراسة من جانب مصر، ولكن عندما تقوم دولة بالاستمرار في تعنتها فستكون هناك بلا شك خيارات أخرى أمام الدولة المتضررة وأعتقد أن إثيوبيا سيكون لها تصرف مغاير خلال الفترة المقبلة حتى لا تصل الأمور إلى نقطة الصدام.