لبنى عبد العزيز لـ«المجلة»: لعنة الفراعنة أصابتني بسبب «عروس النيل»

حاورت رجال ثورة يوليو... وعبد الناصر منحها وسام النيل لنشاطها الإعلامي خلال العدوان الثلاثي
* كنت أصغر مذيعة في مصر وهذا ما حدث عندما طلبت مقابلة سوزان مبارك!
* تربيت على الحرية والمسؤولية في بيت زاخر بالثقافة والفكر، ووالدي كان صحافياً وصديقاً لتوفيق الحكيم
* أنا بطلة مسرح الجامعة الأميركية، والدكتور رشاد رشدي كتب عني 4 صفحات وأنا طالبة 
* ذهبت لعمل ريبورتاج عن الاستوديوهات المصرية فاختطفتني السينما 
* كان المفترض أن يكون «أنا حرة» أول أفلامي لولا تصميم عبد الحليم حافظ على البدء بـ«الوسادة الخالية»
* أول يوم تصوير كان أسوأ يوم في حياتي، وسمعت سيدة في اللوكيشن تسخر من نطقي وهي تقول «يا دي الخيبة.. جايبين واحدة مش عارفة تقول صلاح!»
* أرفض فكرة كتابة مذكراتي تماما لأني لا أحب أن تكون حياتي الشخصية معروضة للناس
* كنت ممنوعة من الاختلاط مع الناس والوسط الفني تنفيذا لأوامر زوجي رمسيس نجيب
* لا أشاهد الأعمال الحالية لأنها «تعبتني نفسيا»بسبب مشاهدها المؤذية وألفاظها الخادشة وعدم مراعاتها حتى لحرمة شهر رمضان
* لا علاقة للسياسة بسفري مع الدكتور إسماعيل برادة لأميركا، وكان المفترض أن أقدم 3 أفلام مع سعد الدين وهبة، لكن زوجي طلب مني أن لا أعود لمصر
* كتبت فكرة فيلم «عروس النيل»فأصابني مرض بالرئة وكدت أموت أثناء التصوير وتعرض كل فريق عمل الفيلم لمشاكل كثيرة
* لم تشغلني مسألة الألقاب التي أطلقت على بعض الفنانات وكنت أنافس نفسي فقط
* أرفض كتابة المذكرات الشخصية أو تقديم حياتي على الشاشة لأنها ملكي وحدي لكني أخشى أن يكتبوها«بطريقتهم»بعد وفاتي
* لست نادمة على شيء ولا أعاني الوحدة لأنني مشغولة طول الوقت بعملي وانهياري في عزاء ماجدة الصباحي كان لحزني الشديد عليها


قالت الفنانة لبنى عبد العزيز إن السينما لم تكن سبب شهرتها وإنها كانت شهيرة كممثلة مسرح ومذيعة بالبرنامج الأوروبي. وأضافت في حوارها مع «المجلة»أنها نجحت في إجراء حوارات مع كبار رجال ثورة يوليو ومنهم السادات، وكشفت «فتاة الجامعة الأميركية»، وهو لقب«لبنى»أثناء دراستها بالجامعة الأميركية، أنها أصيبت بلعنة الفراعنة بسبب قيامها بالتمثيل في فيلم «عروس النيل»أمام رشدي أباظة، ورفضت عبد العزيز فكرة كتابة مذكراتها الشخصية أو عرض قصة حياتها على الشاشة، بينما أعربت عن خوفها مما يمكن أن يكتب عنها بعد وفاتها. كما تناولت علاقتها بزملائها الفنانين مشيرة إلى أن عبد الحليم حافظ حاول منعها من التمثيل أمام فريد الأطرش. 
على الرغم من أنها لم تقدم سوى 15 فيلما فقط إلا أن لبنى عبد العزيز تعد من نجمات السينما المصرية والعربية في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وارتبط اسمها بالعديد من الأفلام الشهيرة والناجحة جماهيريا لكبار الكتاب مثل إحسان عبد القدوس، ويوسف السباعي، ويوسف إدريس، منها «آه من حواء»، و«أنا حرة»،و«الوسادة الخالية»، و«رسالة من امرأة مجهولة»، وكان آخر أفلامها «إضراب الشحاتين»مع المخرج حسن الإمام. 
واستطاعت أيضا تحقيق شهرة كبيرة كإعلامية حظيت بتقديم البرامج الحوارية مع كبار الشخصيات، منهم أعضاء مجلس قيادة الثورة ورموز الفكر والثقافة مثل طه حسين ومحمد حسنين هيكل وتوفيق الحكيم. وقد منحها الرئيس جمال عبد الناصر أعلى وسام في مصر وقتها وهو وسام النيل تقديرا لنشاطها الإذاعي أثناء العدوان الثلاثي.
وكانت الفنانة لبنى عبد العزيز قد تصدرت مؤخرا محركات البحث على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بسبب بكائها الشديد وانهيارها في عزاء الفنانة ماجدة الصباحي، ونسبت إليها تصريحات تعكس شعورها بالحزن والألم من جحود الوسط الفني بسبب عدم السؤال عنها، وفق ما نشرته الصحف آنذاك.
عن مشوارها الفني والإعلامي وذكرياتها، أجرت «المجلة»مع الفنانة لبنى عبد العزيز هذا الحوار...


 
* كيف جمعت بين العمل الفني والإعلامي كمذيعة بالبرنامج الأوروبي، أيهما سبق الآخر؟ وهل كان لسفرك المبكر لأميركا أثر في اختلافك عن نجمات جيلك؟
- لا لا، الموضوع ليس له علاقة بسفري ودراستي وعملي بأميركا إنما له علاقة بنشأتي وتربيتي في أسرة تهتم بالثقافة والفكر وتبادل الآراء وكان والدي في جامعة أوكسفورد العريقة كما كان صحافيا وكنا نتناقش في مختلف القضايا على مائدة الطعام وكنا دائما نحرص على الاهتمام بمتابعة الأخبار ومناقشتها مع والدي الذي كان قائد الأسرة كما كان يربينا أنا وإخوتي على الحرية والمسؤولية عن كل اختياراتنا وكان يشجعنا أن ندرس قراراتنا جيدا قبل اتخاذها ثم يدعمنا.
 
* ما هي دراسة الفنانة لبنى عبد العزيز؟
- درست الصحافة في الجامعة الأميركية ومعها الفلسفة وعلم النفس وكنت أعشق الأدب والمسرح وكنت بطلة مسرح الجامعة الأميركية وفتاتها. كما كنت أمارس الصحافة من خلال الكتابة في مجلة الجامعة وعملت في تلك الفترة في البرنامج الأوروبي وكنت أصغر مذيعة فيه وقدمت برامج عديدة كان أشهرها «العمة لولو»في ركن الطفل الذي استمر سنوات طويلة ولا زلت أقدمه حتى الآن حتى أنك يمكن أن تعتبريني أقدم مذيعة حاليا. لقد حرصت أن لا يتوقف هذا البرنامج القريب لقلبي حتى بعد أن عملت بالسينما وكنت أشترط مغادرتي لموقع التصوير حينما يأتي موعد البرنامج مهما كانت الظروف. كما حرصت على استئناف البرنامج بعد عودتي من أميركا أنا وزوجي الدكتور إسماعيل برادة فأنا أعشق برامج الأطفال وأمرح معهم وأنطلق وأنا أعتبر نفسي طفلة مثلهم.
 
* هل مارست الفن أثناء الدراسة؟
- كنت ممثلة مسرح وأنا طالبة وكنت مشهورة في الجامعة الأميركية وكتب عني نقاد كثيرون ممن كانوا يأتون لمشاهدة مسرحيات الجامعة الأميركية، كما كان يشاهدني فنانون وسفراء. وأذكر أننيعندما قدمت مسرحية الاخوات الثلاثة لتشيكوف وأثارت ضجة كبيرة كتب دكتور رشاد رشدي عنها أربع صفحات في مجلة «آخر ساعة»كما كتب عنها صحافيون كثيرون رغم أنها كانت على مسرح جامعي. 
 
* معنى ذلك أن المنتج رمسيس نجيب لم يكن أول من اكتشفك؟
- لا طبعا لم يكتشفني لأنني كنت معروفة كفنانة مسرح وصوري على أغلفة المجلات كبطلة مسرحية ومذيعة أجرت حوارات مع المشاهير وكبار السياسيين، حققت من خلالها شهرة كبيرة، كما قدمت حفلات أضواء المدينة. وعندما رآني صحافيون وفنانون أثناء تمثيلي بالجامعة الأميركية عرضوا علي التمثيل لكني رفضت باعتبار أن التمثيل في ذلك الوقت لم يكن مقبولا في الأوساط العائلية والعائلات الكبيرة. 

 




«فتاة الجامعة الأميركية»


 
* هل تذكرين لنا بعض حواراتك مع المشاهير؟ 
- نعم، أجريت حوارات مع كل رجال ثورة يوليو وأذكر منهم أنور السادات الذي التقيته في بيته وكان رجلا بسيطا لكني أحترم عقله جدا، وهناك موقف طريف لا أنساه عندما التقيته في بيته بالهرم، فقبل بدء التسجيل فوجئت به يقف وينادي بصوت مرتفع «لبنى»فانتفضت مفزوعة وأنا أندهش لماذا ينادي علي بهذا الصوت المرتفع، وفوجئت به يضحك وهو يقول لي: «أنا أنادي على ابنتي لبنى لكي تتعرف عليك»وكان موقفا طريفا وفعلا جاءت ابنته لبنى وقدمها لي وحضرت التسجيل.
 
* هل هناك مواقف معينة جمعتك مع رجال الثورة أثناء تلك الحوارات؟
- لا. لا أذكر، إنما أتذكر موقفا طريفا أثناء حواري مع الأديب توفيق الحكيم. كنت قد ذهبت لإجراء حوار معه وبينما أنتظر الدخول إليه كانت هناك مذيعة أخرى تنتظر بجواري وكنت أرتدى «بلوزة»مكشوفة الكتف فنظرت إلي باستغراب وسألتني:«هتدخلي له كدة!»، لكني لم أتأثر بكلامها ولم أخشاه لأنه كان صديقا لوالدي، ودخلت له وأجريت الحوار بشكل عادي جدا، ولم يعلق بكلمة. لقد حققت نجاحا كبيرا كمذيعة على الرغم من صغر سني، حتى استطعت أن أصنع لنفسي اسما كبيرا في عالم الإعلام للدرجة التي أصبحت فيها محل ترحيب وقبول أي ضيف أطلب لقاءه مهما كان شخصية كبيرة وصعب مقابلتها. وأذكر ذات مرة وبعد عودتي أنا وزوجي دكتور برادة من أميركا، طلبت إجراء حوار مع السيدة سوزان مبارك زوجة الرئيس مبارك وكان ذلك عام 2000 تقريبا، وأخبروني أن مثل هذا الحوار لن يتم بسرعة وسيستغرق وقتا طويلا حتى أحصل على الموافقة، لكني فوجئت بوصول موافقتها وتحديد موعد للقاء بعد 48 ساعة من طلبي! وكانت مفاجأة بالنسبة لكل الزملاء لدرجة أننا كنا في أزمة بسبب عدم الاستعداد وعدم توفر أجهزة بالإذاعة.
 
* لنعد للحديث عن الفن، كيف تغير موقفك من السينما بعد رفضك لعروض كثيرةلاعتبارات خاصة بالتقاليد والأعراف العائلية؟
- فعلاً هذا حقيقي، ولكن هناك متغيرات حدثت، وساهمت في تغيير موقفي من العمل بالسينما ورؤيتي له. لقد رشحتني الجامعة الأميركية لمنحة فولبرايت ضمن 7 أشخاص تم اختيارهم من بين 1000 شخص وكنت البنت الوحيدة وأصغرهم سناً، وحصلت منها على الماجستير. وسافرت للولايات المتحدة الأميركية وهناك تعرفت على قيمة الفن وتغيرت الكثير من مفاهيمي فيما يتعلق بالفن والفنانين خاصة بعدما علمت القيمة الأدبية الكبيرة التي يحظى بها الفنانون في إنجلترا مثلا وأنهم يطلقون عليهم ألقاب النبلاء، وهنا أدركت أن المفاهيم التي تربيت عليها في البيت والمتعلقة بالفن لم تكن دقيقة وأن التمثيل عمل لا يقلل من قيمة الممثل. لقد ساعدني السفر والالتقاء بحضارات متنوعة وأفكار مختلفة على تغيير رؤيتي والتفكير باستقلالية بعيداً عن أي قيود شكلية، المهم أن لا تمس القواعد الأساسية لأني طول عمري شخصية محافظة أحرص على كل ما يتعلق بالقواعد الصحيحة في السلوك والأخلاق، وحتى الآن ما زلت محافظة لدرجة أنهم يسمونني «دقة قديمة». وكان عملي كمراسلة صحافية لـ«الأهرام»المصرية في أميركا عاملا مهما في اطلاعي على كل ما هو جديد خاصة في عالم الفن ومتابعتي للحركة الفنية في هوليوود، حيث كانت الصحيفة قد طلبت من والدي أن أكتب لهم بعض التقارير الخاصة بالفن لقرب إقامتي من استوديوهات هوليوود، وهو ما فعلته ووفقت في الكتابة وأنا هناك.


 
* هل اعترضت الأسرة على خوضك تجربة الفن بعد هذا التغير الذي أحدثه سفرك للخارج؟
- على الرغم من كوني أنتمي لعائلة محافظة لكن والدي كان متفتحا ويتيح لنا قدرا من الحرية في اتخاذ القرارات مع تبادل المناقشات والآراء. كما أن أسرتي لم تعترض على التمثيل في حد ذاته لأني غاوية تمثيل من صغري وكنت أمثل على مسرح الجامعة بحضور نخبة من الفنانين والنقاد وكان والدي من بين الحضور بل كان يسدي إلي بعض النصائح في كيفية التعامل مع الجمهور وتحيتهم بعد انتهاء العرض وكيفية التخلص من حالة الاندماج وأنا أحيي الجمهور، وكنت في حالة من السعادة الكبيرة بهذا النجاح. وكان هناك سيناريو غريب لممارستي العمل بالسينما مرتبط بالتقارير الفنية التي كنت أرسلها لجريدة «الأهرام»المصرية من أميركا. ولما عدت طلبوا مني أن أكتب تقريرا فيه مقارنة بين الاستوديوهات الأميركية والمصرية، فقلت لهم لا أستطيع الكتابة عن الاستوديوهات المصرية لأنني لم أرها. فعرضوا علي أن يصطحبوني في جولة لأحد الاستوديوهات المصرية لمشاهدتها على الطبيعة. وأخذوني إلى استوديو نحاس لزيارته وأذكر أنه كان مشغولا بتصوير فيلم «دليلة»تقريبا- الذي قام ببطولته شادية وعبد الحليم حافظ- وتجولت في الاستوديو وتحدثت مع الفنيين والمسؤولين وفوجئت أن عبد الحليم نصر مهندس التصوير كان يوثق جولتي بالصور. وبعد هذه الجولة فوجئت بهم يعرضون علي العمل بالسينما، فقلت لهم أنا الآن ممثلة مسرح، ولم أعتد الوقوف أمام الكاميرا وهي مسألة مختلفة تماما.
 
* ماذا كان موقف الوالد؟ هل اعترض؟
- عندما فاتحته في الموضوع وسألته عن رأيه في هذا العرض قال لي باستغراب: «يعني مش عارفة تاخدي رأي بعد ما علمتك كل التعليم ده؟»فقلت له أنا أحب التمثيل فشجعني، واتفقت معه أن أخوض التجربة وأرى نتيجتها. وكانت المشكلة أن شركة الإنتاج كانت تريد مني التوقيع على عقود 3 أفلام معا لكني رفضت لتمسكي بتوقيع عقد واحد ريثما أطمئن على نتيجة هذه التجربة الجديدة، ثم عاودوا الاتصال بي وعرضوا علي موافقتهم على طلبي بشرط القيام ببطولة فيلمين آخرين لنفس الشركة قبل العمل مع أي جهة أخرى إذا ما كررت تجربة التمثيل، وكان شرطا معقولا وافقت عليه كما كان أجري في الفيلم 1000 جنيه وهو أعلى أجر لفنانة في أول أدوارها على شاشة السينما، ومن هنا بدأت مسيرتي السينمائية. 
 
* هل تذكرين أول فيلم وأول يوم تصوير؟
- طبعا كان فيلم «الوسادة الخالية»أمام عبد الحليم حافظ وكان أول يوم تصوير من أسوأ وأصعب أيام حياتي وكنا نصور مشهد كسر الإسطوانة في بيت عبد الحليم وهو مشهد يجمعني أنا وهو وزهرة العلا وعمر الحريري، وكان المفترض أن الكاميرا تدخل على وجهي وتأخذ تعبيري وبينما أنا أقف أمام الكاميرا أسمع سيدة تتحدث من بعيد وهي تسخر من طريقة كلامي قائلة: «يا دي الخيبه يا دي الخيبه جايبين واحده مش عارفه تقول اسم صلاح!»،فكنت أشعر بالضيق والندم والرغبة في الهرب وقلت في نفسي «يا ربي إيه اللي جابني يا ريتني ما وقعت العقد»لأن المسألة كانت صعبة ومختلفة تماما عن الوقوف على المسرح.
 
* هل كنت تخشين نجومية عبد الحليم؟ وهل كان يحاول مساعدتك باعتبارك أول مرة تمثلين أمام الكاميرات؟
- لا لم أخش نجوميته لأني لم أكن أعرفه أصلا، وكنت أول مرة أسمع عنه لأنني كنت أعيش خارج مصر كما كانت ثقافتي الفنية كلها أجنبية ولا أتابع الفن العربي. ولم أكتشف نجوميته وجماهيريته إلا أثناء وجودنا في منطقة أبو قير بالإسكندرية ذات مرة وفوجئت بالجماهير تلتف حوله وكنت مندهشة جدا. لكن طبعا صرنا أصدقاء فيما بعد. ومن ذكرياتي عنه أنني تلقيت اتصالا ذات يوم من الإذاعية الكبيرة تماضر توفيق التي كانت مديرة الإذاعة المصرية تدعوني للغداء في بيتها وهي تقول لي «تعالي عشان فيه واحد مغني نفسه يقابلك»فاعتذرت وقلت لها ليس لي علاقة مع المغنين، وفي مرة ثانية تكررت الدعوة وطمأنتني أنه لا يوجد غرباء ولما حضرت وجدت عبد الحليم حافظ عندها.

 




عبدالحليم حافظ حاول إقناعي بعدم العمل مع فريد الأطرش

 


 
* هل هناك ذكريات خاصة بتلك الفترة؟
- طبعا لأن الفيلم نجح نجاحا كبيرا وقد اعترف لي عبد الحليم حافظ أنه على الرغم من تقديمه عدة أفلام سابقة مع نجمات كبيرات مثل فاتن حمامة وشادية وماجدة وآمال فريد، إلا أنه اعتبر فيلم «الوسادة الخالية»أنجحها. وقد صمم المنتج أن نحضر حفلات الافتتاح في مختلف أنحاء مصر وبعض الدول العربية في إطار الدعاية للفيلم وكانت ذكرى أول افتتاح أحضره لا تنسى لأنني كدت أموت بسبب سقوط الناس فوقي لولا زوجي رمسيس نجيب المنتج هو الذي أنقذني وظللت أصرخ وأبكي نتيجة الزحام. وطبعا كان لنجاحي في هذا الفيلم أثره على قراري بالاستمرار في العمل بالسينما وتكرار التجربة حتى وصل عدد أفلامي لـ15 فيلما.
 
* هل حاول عبد الحليم حقا أن يبعدك عن العمل مع فريد الأطرش؟
- نعم. وهو لم يحاول فقط بل بذل كل ما في وسعه ليمنعني من العمل مع فريد الأطرش، وكان يثير مخاوفي ويؤكد لي أن فيلم فريد لن ينجح وأنه يكرر نفسه دائما ولم يكتف حليم بذلك بل اصطحبني مع حوالي 20 شخصية من الأصدقاء إلى سينما راديو لمشاهدة أحد أفلام فريد الأطرش المعروضة آنذاك، وأثناء العرض كان حليم يعلق ساخرا على أداء فريد وأغانيه ويقول لي «شايفة المشهد ده هو نفسه اللي هيعمله أمامك في الفيلم، سامعة الغنوة دي! هي دي نفسها اللي هيغنيهالك في الفيلم». والغريب أن الصحافة كلها كانت تؤيد رأيه وتسانده ومنهم صحافيون كبار مثل كامل الشناوي وإحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين، وجميعهم حاولوا يقنعوني بوجهة نظر عبد الحليم، وهو ما تسبب في تأثر فريد الأطرش وحزنه الشديد من هذا الهجوم الغريب المكثف ضده. ولكني في نفسي لم أتأثر بمحاولات حليم وصممت أن أقدم دوري في فيلم «رسالة من امرأة مجهولة»أمام فريد ولم يكن يعنيني البطل الذي سيقف أمامي ولكني كنت أعشق هذه الرواية العالمية التي عرضت في 17 بلدا وحققت نجاحات كبيرة. كما أن اسم فريد الأطرش بمثابة علامة تجارية جيدة تضمن التوزيع لمختلف الأنحاء.
 
* ما تفسيرك لهذا الموقف الغريب الذي اتخذه عبد الحليم حافظ من فريد الأطرش؟ وهل تعتقدين أنه يؤكد الخلافات الخفية بينهما والتي شاعت كثيرا آنذاك؟
- لا أعرف تفاصيل هذه الخلافات بين فريد وحليم ولكن كل ما كنت أعرفه أن عبد الحليم لم يكن يريدني أن أعمل مع فريد الطرش ربما لأنه كان يريد أن أقدم معه فيلما آخر بعد «الوسادة الخالية». وما لا يعرفه الناس أنه كان من المفترض أن أقدم فيلم «أنا حرة»أولا قبل «الوسادة»وكلاهما لإحسان عبد القدوس وأنا أعشق أعماله، لكن عبد الحليم صمم وأصر على تقديم فيلمه أولا.
 
* كيف كانت علاقاتك بالوسط الفني؟
- للأسف لم أكن اجتماعية وكنت منغلقة على نفسي وبيتي وكنت ممنوعة من  الاختلاط مع الناس تنفيذا لرغبة الأستاذ رمسيس نجيب المنتج الشهير وزوجي.
 
* شهدت فترة زواجك من المنتج رمسيس نجيب الكثير من الأحداث. هل يمكن الحديث عنها؟
- نحن تزوجنا لمدة أربع سنوات تقريبا ولكن هذا الموضوع قديم جدا ولا أحب الخوض كثيرا في تفاصيله.
 
* هل حقا أنك ساعدت نادية لطفي على العمل بالسينما؟
- ليست مساعدة وإنما كل ما في الموضوع أن فريد شوقي كان مقبلا على فيلم «سلطان»وتم اختيار نادية لطفي أمامه ولكنها كانت لديها مشكلة خاصة في نبرة صوتها التقطتها الهندسة الإذاعية وكان لا بد من تعديل الصوت وحل مشكلته أو عمل دوبلاج له، وكان أول دور لنادية لطفي، فما كان مني إلا أن اقترحت على رمسيس نجيب باعتباره المنتج أن أصطحب نادية إلى إحدى السيدات الشهيرات كمتخصصة في مجال الصوتيات وتصحيح الأصوات وكانت تدعى مدام رطل، وهي التي كانت تدرب فنان الأوبرا الشهير حسن كامي، وذهبت إليها وتم علاج مشكلة الصوت حتى عادت مرة أخرى عندما توقفت عن التمثيل فيما بعد.
 
* هل يمكن القول إن نادية لطفي كانت أقرب الفنانات إليك؟
- عندما قمت بهذه المساعدة كان ذلك باعتبارها زميلة لكننا للأسف لم نلتق ثانية لعقود طويلة منذ هذا الموقف بسبب سفري للخارج، وعندما عدت لم ألتق بها وكان اللقاء الوحيد الذي جمعني بها بعد هذا الموقف قبل رحيلها بشهور، لكني كنت أحرص على الاتصال بها تليفونيا كلما سمعت أخبارا عن تعرضها لوعكة صحية. وعندما مرضت مرضها الأخير طلبت من زملاء كثيرين أن يصطحبوني معهم إليها عندما يزورونها لأراها لأنني لا أعرف الطريق ومنهم الفنان سمير صبري لكنه زارها ولم يأخذني معه. ولما انتقلت إلى مستشفى المعادي اتصلت بها وعرفت مكانها واصطحبت السائق الخاص بي وذهبت إلى هناك وكان في اعتقادي أنها ستكون زيارة سريعة لدرجة أني قلت للسائق أن ينتظرني بعد عشر دقائق، وإذا بي أمكث 3 ساعات مع نادية لطفي وأنسى الوقت والدنيا كلها لأن حوارها ممتع وحديثها شيق، ونسيت أن السائق ينتظرني ولما خرجت فوجئت به يبحث عني في كل مكان بحسب اتفاقي معه. 

 




لبنى عبد العزيز مع عزت أبو عوف في عمارة يعقوبيان 

 


 
* قدمت مع رشدي أباظة أكثر من فيلم، فما ذكرياتك عن العمل مع هذا النجم الكبير؟
- قدمت معه «آه من حواء»وكانت أجواؤه كوميدية مرحة كما أن الفيلم يعتمد على كوميديا الموقف وهو نفس أسلوب مدرسة التمثيل التي أنتمي إليها وهي المدرسة التعبيرية. كما قدمت أيضا «عروس النيل»وهو فكرتي بالمناسبة ومكتوب ذلك في مقدمة الفيلم، وكان من الأفلام الغريبة التي تعرضت بسببه لمشاكل كثيرة أثناء التصوير.
 
* هل فعلا قلت إن لعنة الفراعنة أصابتك بسبب هذا الفيلم؟
- نعم قلت ذلك عن اقتناع تام بلعنة الفراعنة وبناء على قراءاتي العديدة عن هذا الموضوع وعن أسرار الحضارة الفرعونية القديمة. كما تعرضت أنا وكثير من العاملين في الفيلم لمشكلات غريبة فتعرضت زوجة المصور لحادث ووقعت بعض المشاكل لمساعد المخرج، أما أنا فقد هاجمتني أزمة صحية شديدة صاحبتها حرارة مرتفعة ومشاكل بالرئة ودخلت بسببها المستشفى وتعطل التصوير، وإنقاذا للموقف اضطررت للخروج بصحبة طبيب مشرف على حالتي في موقع التصوير وأحضروا لي سريرا تحت الكاميرا كنت أرقد عليه بعد انتهاء تصوير الشوت. وأذكر أن «الكرين»سقط علي في إحدى المرات أثناء التصوير، كما كانت قدماي حافيتين فكانت تتعرض للخدش والإصابة بأجسام صلبة ودبابيس.
 
* إذا كنت تعتقدين في لعنة الفراعنة لماذا فكرت في فكرة الفيلم؟ ألم تستشعري الخوف من حدوث مكروه بسببه؟
- لا لم أشعر بالخوف وكنت متحمسة للفكرة لعشقي للحضارة الفرعونية القديمة ورغبتي في تقديم لقطات منها وتجسيدها على الشاشة. 
 
* ما رأيك في ظاهرة الألقاب التي اشتهرت بها كثير من نجمات جيلك مثل فاتن حمامة وهند رستم وشادية وغيرهن؟ وما اللقب الذي كنت تتمنين إلحاقه باسمك؟
- لا أريد القول إنني ليس لي رأي في هذه المسألة لأن كل واحد حر في رؤيته لمثل هذه الأمور، وانا شخصيا لم يكن هدفي أن أكون نجمة وإنما كان هدفي أن أمثل فقط. كلنا كنا نرى الفنان فريد شوقي وهو يقدم شخصية معينة في أفلامه الأكشن التي يحبها الجمهور ويحرص على الدخول لمشاهدته وهو يضرب الخصم ويكسر عليه الكرسي. كذلك كان هناك جمهور يذهب للسينما لمشاهدة مدام فاتن حمامة وهم يعرفون أنها ستكون الطرف المظلوم الذي سينتصر في النهاية وفقا لتكرار هذا الأمر في عدة أفلام مع اختلاف سيناريو الفيلم وأحداثه، لكن تبقى الشخصية مكررة. أما عن نفسي فكنت أريد التنويع وتقديم أدوار مختلفة زاخرة بالفكر والثقافة حتى عندما يشاهدني الجمهور ينسى لبنى ويتذكر مثلا سميحة في «الوسادة الخالية»أو جهاد في «وا إسلاماه»أو هاميس في «عروس النيل»وهكذا. وبالتالي فلم تشغلني مسألة الألقاب على الإطلاق.
 
* هل تسبب ظهورك وسط كوكبة من نجمات الشاشة الكبيرة، في تعرضك لمضايقات أو مشاكل بسبب المنافسة؟
- أنا شخصيا لم أهتم بهذه الأمور ولا بالمشكلات التي كانت تدور حولي، كان كل اهتمامي بشغلي «وبس»وعندما كانوا يسألونني: «من ينافس لبنى عبد العزيز»كنت أرد عليهم قائلة: «أنا أنافس نفسي».
 
* لماذا لم تخوضي تجربة التمثيل في أفلام أجنبية رغم تخصصك وإجادتك للغة وسفرك الطويل للخارج؟ 
- سفري الطويل كان برفقة زوجي الدكتور إسماعيل برادة وكنا نقيم في ولاية بعيدة عن هوليوود. ولكن أذكر أنني شاركت في فيلم أجنبي بلندن، كما عرضت علي شركة مترو غولدن ماير التعاقد معهم لمدة سبع سنوات وكانت شروط التعاقد صعبة جدا لا تتيح لي أي فرصة لحرية التحرك أو السفر لأن كل شيء كان بحساب وفقا لما ينص عليه العقد، ولأنني كنت وحدي آنذاك كان من الصعب أن أتخذ هذه الخطوة وأجازف بقبول شروط الشركة.
 
* بحكم اقترابك من السينما العالمية، كيف رأيت الفرق بينها وبين السينما العربية والمصرية خاصة؟
- ما أعجبني في السينما العالمية أنهم يجيدون تقديم التاريخ بشكل جيد وبإنتاج يليق بطبيعة العمل، فالعالم كله على سبيل المثال يهتم بتقديم أعمال عن الفراعنة وما حققوه من إعجاز وتقدم في شتى المجالات، لكننا في مصر للأسف لا نجيد هذا الأمر ولم نهتم بشكل كاف بالحضارة الفرعونية، وقد ذهلت عندما شاهدت في المتحف البريطاني نموذج لعملية قيصرية قام بها القدماء المصريون لعرضها للعالم وكنا أولى بذلك باعتباره أمرا يبعث على الفخر، لكن يبدو للأسف أن الحضارة العربية قضت إلى حد ما على الحضارة الفرعونية.
 
* هل تتابعين الحركة الفنية حاليا؟
- لا. ولا تسأليني عنها لأنني لا أرى شيئا ولا أستطيع أن أتحمل مشاهدة ما يعرض هذه الأيام لأنها «تعبتني نفسيا»لما فيها من مخدرات ومراقص وألفاظ خادشة تؤذي مسامعنا، ويؤسفني أن تقدم في شهر رمضان دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم.
 
* هل لديك استعداد للعودة للتمثيل لو عرض عليك دور مناسب؟
- أنا لم أعتزل وقدمت أعمالا في الفترة الأخيرة منها فيلم «جدو حبيبي»مع محمود ياسين، ومسرحية «سكر هانم»كما قدمت قبلهما مسلسل «يعقوبيان». وما يهمني في العمل هو طبيعة الدور وليس حجمه وأن يكون مؤثرا ومختلفا ولا يمكن لممثلة غيري أداؤه، ويهمني أيضا مستوى الإنتاج فأنا لا أعمل إلا في ظل إنتاج كبير ولم ولن أعمل في إنتاج درجة ثانية.
 
* هل تشعرين بحصولك على التكريم المناسب لتاريخك ومسيرتك الفنية؟
- لقد كرمت كثيرا جدا جدا ولكن التكريم الأساسي بالنسبة لي هو تكريم الجمهور لي وأنهم لا زالوا يتذكروني و«فاكريني»رغم مرور هذه السنوات فهذا هو أكبر تكريم في حياتي.
 
* كشاهدة على عصر من الفن والسياسة، هل تفكرين في كتابة مذكراتك؟
- لا. أنا أرفض فكرة كتابة المذكرات تماما لأني لا أحب أن تكون حياتي الشخصية معروضة للناس وقد تمس أطرافا كثيرة، لكن من الممكن تناول حياتي الفنية وأعمالي ويتكلموا عني كفتاة الجامعة الأميركية التي أصبحت ممثلة ومذيعة، لكن غير مسموح بأكثر من ذلك.

 




لبنى عبد العزيز مع سمير صبري وصداقة عمر

 


 
* ما رأيك في الأعمال الفنية التي قدمت قصص حياة المشاهير مثل مسلسل أم كلثوم؟
- لم أتابعها ولكني شاهدت ذات مرة أحد هذه الأعمال وشعرت أن الذي كتبه لم يدرس الموضوع بشكل جيد، والحقيقة أخشى أن يحدث ذلك معي عندما أموت، أن يقوم أحدهم بكتابة قصة حياتي ويكتب «أي حاجة»بشكل غير دقيق، لدرجة أن إحدى صديقاتي نصحتني قائلة: «يستحسن أن تكون المذكرات على لسانك بدلا من أن يقوم أي شخص بتأليف أي كلام عنك». لكني لا زلت رافضة لأني لا أحب أن أتكلم عن حياتي الشخصية.
 
* تركت الفن في فترة ذهبية من نجوميتك وسافرت لمرافقة زوجك الدكتور إسماعيل برادة في أميركا، فهل شعرت بالندم؟ وما حقيقة وجود أسباب سياسية وراء هذا السفر؟
- عندما سافرت لأميركا مع الدكتور برادة كان ذلك لمرافقته كأي زوجة تصاحب زوجها في السفر، وكان من المخطط له أنني كنت سأقدم ثلاثة أفلام بالاتفاق مع الأستاذ سعد الدين وهبة باعتباره رئيسا لمؤسسة السينما آنذاك، وكان من المفترض أن أعود بعد فترة قصيرة من السفر لأميركا إلى القاهرة لأنتهى من أول هذه الأفلام الثلاثة ثم أعود لزوجي وبعد فترة أقدم الفيلم الثاني وهكذا. ولكن بعد فترة طلب مني زوجي أن لا أعود لمصر حتى أكون بجانبه ووافقته بعد أن فكرت في الأمر واقتنعت بكلامه فقد كان وقوفي بجوار زوجي ومساعدته على ترتيب حياته للتفرغ لعمله وبناء نفسه كطبيب له الأولوية الأولى، وفي نفس الوقت أنا أحب أن أؤدي كل شيء بنسبة 100 في المائة لكن الواقع كان يشي باحتمالات حدوث تشتيت بين هذه المهام فقررت التفرغ لزوجي. ولم أندم أبدا على هذا القرار لأنني ضحيت بمهنتي وكاريري وأنا في غاية الرضا، كما أنني لم أعرف كلمة الندم هذه في حياتي وليس لها وجود في قاموسي، وأنا سعيدة ببنتي سارة ومريم وحفيداتي الجميلات وأدعو الله أن يحفظهن.
 
* هل كان بكاؤك الشديد في عزاء ماجدة الصباحي تعبيرا عن شعورك بالوحدة وافتقادك للأهل الذين يعيشون في الخارج وشكوى من جحود بعض الفنانين الذين لا يسألون عنك؟
- بكائي في العزاء كان لتأثري الشديد بوفاتها، فقد كانت هي وبعض الفنانات الآخريات من العزيزات على قلبي، ولكني لست أعاني بالشكل الذي أظهرته الصحافة، فأنا مشغولة طوال الأسبوع باهتمامات عديدة خاصة بعملي في الإذاعة وكتابتي لمقالي الأسبوعي بالأهرام بالإضافة إلى أصدقائي المقربين الذين يسألون عني وأسأل عنهم في مختلف الأوقات.