سليمان وهدان: يجب دمج الأحزاب الصغيرة لتشكيل كيانات حزبية كبيرة

وكيل مجلس النواب المصري في حوار لـ«المجلة»: البرلمان الحالي تحمّل ما لم تستطع تحمله البرلمانات السابقة

* العلاقة بين البرلمان والجهاز التنفيذي بمصر علاقة شد وجذب وليست موالاة

* صمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات الرئيس التركي فى ليبيا جاء بسبب انشغال العالم بجائحة كورونا

* مصر قطعت شوطاً كبيراً فى مفاوضات سد النهضة وكان من الطبيعي التوجه إلى مجلس الأمن

 

القاهرة: أكد سليمان وهدان وكيل البرلمان المصري أن مجلس النواب كان معبراً بشكل كبير وواضح عن ثورة 30 يونيو (حزيران) خلال الخمس سنوات الماضية، وتحمّل ما لم يستطع أن يتحمله أي من البرلمانات السابقة، مؤكداً أن العلاقة بينه وبين مجلس الوزراء المصري وتحديدا الجهاز التنفيذي هي علاقة فيها شد وجذب وليست موالاة كما يدعي البعض.

وأضاف وكيل مجلس النواب المصري فى حواره لـ«المجلة» أن العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية فى مصر مبنية على توافق واختلاف فى وجهات النظر، موضحاً أن البرلماني لا يمكن أن يكون على مسافة المعارض فقط طوال الوقت من أجل المعارضة، مشيراً إلى أن كثرة الأحزاب الموجودة بمصر والتي تتجاوز الـ 200 حزب تمثل إشكالية كبيرة فى الحياة السياسية، مشدداً على ضرورة أن تندمج الأحزاب الصغيرة لكي تشكل كيانات كبيرة تمكننا من الوصول إلى 4 أحزاب كبيرة تعبر عن كافة فئات المجتمع المصري، مؤكداً أن عودة مجلس الشيوخ أمر هام لأنه يأتي فى إطار سلسلة الإصلاح السياسي بمصر.

وحول الوضع فى ليبيا أشار وكيل البرلمان المصري إلى أن الأمن القومي المصري لن يقف عند الحدود، ولكنه يصل إلى ما هو أبعد لأنه يؤثر على توازن القوى الموجودة، وأن التدخل فى ليبيا ليس معناه التدخل العسكري، فالتدخل يمكن أن يكون من خلال مواقف كثيرة جدا، وآخر شيء هو التدخل العسكري، بموجب اتفاقات مبرمة بين الجانب المصري والجانب الليبي، الذي يعاني من احتلال وغزو تركي عثماني تحت مظلة من الإرهاب والبلطجة ومجموعة من المرتزقة، لتنفيذ مخطط وإرهاب وتفجير للمجتمع الليبي من الداخل.

وتابع وكيل مجلس النواب المصري فى حواره لـ«المجلة» أن صمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات الرئيس التركي فى ليبيا جاء بسبب انشغال العالم بجائحة كورونا، والتي كان لها أثر كبير جعل الرئيس التركي يقوم باستغلال هذه الفرصة وأن ينفذ مخططه الإرهابي تحديدا فى ليبيا.

وتطرق وكيل مجلس النواب المصري إلى قضية سد النهضة التي أكد فيها أن مصر دائما تتخذ كافة الإجراءات الدولية المنظمة لهذه المشكلات والتي بدأت بالدبلوماسية الناعمة من خلال المفاوضات، وعندما قطعت هذه المفاوضات دون جدوى كان من الطبيعي التوجه إلي مجلس الأمن، باعتباره المنظمة المنوطة بالحفاظ على الأمن والسلم فى العالم والمسار القانوني الصحيح، متوقعاً أن لا يلتزم الجانب الإثيوبي بأي مفاوضات، واصفا إياه بـ«المماطل» وأنه إذا لم تسفر المفاوضات عن أي شيء، فإن ما سيتم اتخاذه من قرارات بلا شك سيكون من حق القيادة السياسية.

وإلى نص الحوار:

 

* في البداية كيف ترى أداء البرلمان المصري خلال الخمسة أعوام الماضية؟

- دعني أقول لك إن البرلمان خلال الخمس سنوات الماضية كان معبراً بشكل كبير وواضح عن ثورة 30 يونيو، ولكن هذا البرلمان تحمل ما لم يستطع أن يتحمله أي من البرلمانات السابقة من خلال المشاركة فى الإصلاحات الاقتصادية والقيام بثورة تشريعية كبيرة جدا والعمل على حل الكثير من المشاكل التي كانت موجودة فى القوانين الموجودة والتي تسببت فى ضعف الموازنة في مرحلة انتقالية هامة، وكانت مشكلات كبيرة جدا بالنسبة للمجتمع المصري وتحديدا بعد ثورة 30 يونيو، فكل هذا كان عبئا على مجلس النواب المصري وعبئا أيضا على أعضاء المجلس لأنه وللأسف الشديد كانت الصورة الموجودة فى تاريخ ذاكرة المواطن المصري عن عضو البرلمان أن يكون النائب لديه القدرة على تقديم الخدمات الشخصية وهذا الأمر تغير مع هذا البرلمان الذي استطاع أن يغير هذه الصورة ويقوم بدوره الحقيقي تجاه المجتمع بشكل مؤسسي صحيح.

 

هناك انتقادات وجهت لمجلس النواب المصري من قبل بعض القوى السياسية المعارضة أكد فيها أن البرلمان موال للحكومة في كافة قراراتها... ما تعليقك على الانتقادات التي طالت البرلمان في هذا الأمر؟

- أولا يجب أن نوضح العلاقة بين مجلس النواب ومجلس الوزراء تحديدا أو الجهاز التنفيذي، وهي علاقة فيها شد وجذب، فهناك قوانين تقدمت بها الحكومة ورفضها المجلس وهناك تعديلات قام بها البرلمان على قوانين أخري للحكومة وهناك مساءلات تمت لعدد من أعضاء الحكومة، وأحب أن أكشف لك أن أكبر عدد من طلبات الإحاطة وطلبات المناقشة والاقتراحات تمت مناقشتها داخل هذا البرلمان لم يقم بها أي برلمان سابق، فهذه هي طبيعة الحياة السياسية الطبيعية بين أي برلمان وحكومة، فالعلاقة تكون مبنية على توافق واختلاف فى وجهات النظر فالبرلماني لا يمكن أن يكون على مسافة المعارض فقط من أجل المعارضة، وهذا الذى نريد أن نرسخه فى المبادئ الجديدة بحيث يمكن إيجاد دور حقيقي للمعارضة البناءة، القائمة على التقويم والبناء، فهذا هو ما نتحدث عنه وليس معارضة من أجل المعارضة وليس ضروريا أني من حزب معارض فأصبح معارضا بشكل دائم ولكن إذا وجدت إنجازات يجب أن نُثني على هذه الإنجازات لأن هذا أمر طبيعي وهذا دور المعارضة البناءة.

 

* منذ أيام وافق البرلمان المصري على مشروع قانون بمجلس الشيوخ... ما أهمية عودة مجلس الشيوخ الآن؟

- عودة مجلس الشيوخ أمر هام لأنه يأتي فى إطار سلسلة من سلاسل الإصلاح السياسي فى مصر عن طريق التوسع فى الغرفة الثانية، وهذا الأمر موجود في معظم دول العالم، فدور مجلس الشيوخ هو ترسيخ المبادئ العامة، والحفاظ على التراث، وأيضا الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي، والحفاظ على تعظيم الديمقراطية، والمشاركة في مناقشة بعض الاتفاقيات الدولية، وهو أمر سيخفف بدور كبير جداً من الضغط الموجود على مجلس النواب في مراجعة الاتفاقيات الدولية ومراجعة القوانين، فكل هذه الأمور سيكون لها دور كبير فى استكمال عملية الإصلاح السياسي فى مصر.

 

* هل توصيات مجلس الشيوخ ستكون ملزمة لمجلس النواب؟

- بالتأكيد لا، لأن رأيه كما ذكرت استشاري فقط والغرفة التي لها حق الاستجواب وحق الإقرار هي مجلس النواب، فمجلس الشيوخ هو مجلس استشاري.

 

* نُشرت أخبار كثيرة حول إجراء انتخابات مجلس الشيوخ في شهر أغسطس (آب) ومجلس النواب في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)... ما صحة تلك الأخبار؟

- من يحدد موعد الانتخابات فى مصر هي الهيئة الوطنية للانتخابات، فهي الجهة الوحيدة التي تصدر المواعيد لانتخاب مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، ولكن من المحتمل أن يتم إجراء انتخابات مجلس النواب فى شهر نوفمبر المقبل حسب المواد التنظيمية.

 

* من وجهة نظرك كيف تتم تقوية بعض الأحزاب الصغيرة للدفع بها نحو مشاركة حقيقية في الحياة السياسية والبرلمانية في مصر؟

- أتمنى أن تكون هناك حياة حزبية في مصر عن طريق تفعيل المادة الخامسة من الدستور، فالتعددية الحزبية أمر هام وجيد بالنسبة للحياة السياسية في أي دولة ولكن المشكلة في الأحزاب المصرية أن الأحزاب الموجودة تتجاوز الـ200 حزب هذه هي الإشكالية، وهو ما جعل هناك مشكلة بين المواطنين في عدم الاقتناع بهذه الأحزاب، وأرى من وجهة نظري ضرورة أن يكون هناك 4 أحزاب كبيرة موجودة تعبر عن اليمين واليسار والوسط، بحيث يكون هناك حزب للأغلبية وحزب للتيار اليساري وحزب مؤيد وحزب معارض، فنتمنى أن تكون الحياة السياسية القادمة في مصر تشمل حراكا سياسيا فنحن في حالة دمج سياسي في مصر.

 

* وهل تؤيد دمج الأحزاب الصغيرة مع بعضها البعض؟

- بلا شك، فهذا هدف هام وضروري، ودعوة للأحزاب أن تندمج حتى تستطيع تشكيل كيانات كبيرة.

 

* منذ أيام، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال تفقده لقاعدة سيدي براني العسكرية، أن أي تدخل لمصر فى ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية... كيف رسخت مصر لتدخلها عسكرياً في ليبيا؟

- الرئيس لم يقل إنه سيتدخل عسكرياً، فالتدخل يمكن أن يكون من خلال مواقف كثيرة جداً، وآخر شيء هو التدخل العسكري، بموجب اتفاقات مبرمة بين الجانب المصري والجانب الليبي، فنحن دائما نقول ونؤكد أن الأمن القومي المصري، لن يقف عند الحدود، ولكن لما هو أبعد من الحدود، لأنه قد يؤثر على توازن القوى الموجودة، فنحن نتكلم اليوم عن أن هناك احتلالا وغزوا تركيا عثمانيا تحت مظلة من الإرهاب والبلطجة ومجموعة من المرتزقة، يريد أن ينفذ مخططا إرهابيا وتفجيرا للمجتمع الليبي من الداخل، تحت مظلة حكومة الوفاق والمشروع الإخواني الإرهابي الذي فشل في معظم الدول العربية، فنحن نراهن على أبناء القبائل من أبناء الشعب الليبي، ونؤكد أنهم سينتصرون لحرية أرضهم ووحدتها، وتوحيد ليبيا تحت علم واحد.

 




سليمان وهدان وكيل البرلمان المصري في حديث للزميل أحمد سالم

* القبائل الليبية عقب تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن ليبيا أبدت تأييدها له وطالبته بتنفيذ ما جاء فى خطابه لحماية الأمن القومي المصري والأمن القومي الليبي... من وجهة نظرك هل باتت المواجهه العسكرية بين مصر وتركيا داخل ليبيا قريبة، أم إن هذا الأمر مستبعد في الوقت الحالي؟

- هذا السؤال تستطيع أن تجيب عليه القيادة السياسية المصرية فقط.

 

* المجتمع الدولي دائماً يشجب ويدين ويندد ويحذر تركيا، ولكنه ما زال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات رادعة تجاه الانتهاكات التركية داخل الأراضي الليبية... كيف ترى تعامل المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات التركية من التدخلات في ليبيا والاعتداءات في سوريا وخرق السيادة العراقية؟

- للأسف الشديد، الظروف الموجودة حالياً وجائحة كورونا التي ينشغل بها العالم، لها أثر كبير جعل الرئيس التركي يقوم باستغلال هذه الفرصة، وأن ينفذ مخططه الإرهابي تحديداً في ليبيا، وعندما قامت مصر بإطلاق مبادرة لوقف إطلاق النار المعروفة إعلاميا بـ«إعلان القاهرة»، فإن معظم الدول والمنظمات الدولية أشادت وأيدت هذا الإعلان، وعليه فإن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته أمام هذا الغزو، ففكرة الاحتلال أو الغزو أعتقد أنها فكرة قديمة ترفضها كل الشعوب، وكل الأعراف الدولية وما يقوم به الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من محاولات توفير غطاء لاتفاقياته مع حكومة الوفاق لتنفيذ مخططه يعتبر تدليساً لكل القوانين الدولية وأيضاً قيامه باستغلال المرتزقة كفزاعة واللاجئين كورقة ضغط ليس أمراً يهدد منطقة الشرق الأوسط فقط ولكنه أمر يهدد المجتمع الدولي كله وخاصة أوروبا.

 

* ما خطوات البرلمان المصري في التعامل مع تركيا الفترة المقبلة على المستوى الدولي، بمعني هل يمكن أن يتم توجيه خطابات إلى البرلمانات الأوروبية أو عقد لقاءات معهم لإصدار بيان مشترك يحث تركيا على الالتزام بالمعاهدات الدولية ووقف انتهاكاتها؟

- في مجلس النواب، موقفنا واضح وصريح، فجميعنا في البرلمان المصري مؤيدين ومعارضين، جددنا التفويض للقيادة السياسية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على الأمن القومي المصري. وأحب أن أؤكد أن وزارة الخارجية المصرية لها دور كبير جداً في هذا الأمر، فضلاً عن أن الرئيس السيسي يدير هذه المشكلة بحنكة سياسية كبيرة جداً، وعلى تواصل دائم مع زعماء الدول العظمى كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا وإيطاليا.

 

* علقت أنقرة على تصريحات الرئيس المصري بلسان وزير الخارجية التركي وأكدت على أنها تتفهم حق مصر في الدفاع عن أمنها القومي واستقرار ليبيا... هل تسفر الأيام المقبلة عن البدء في حوار سياسي شامل بليبيا؟

- دائما مصر لديها مساع للسلام والدبلوماسية حتى تلفظ هذه المبادرات أنفاسها، ولكن تصريح الرئيس السيسي الذي أكد فيه أن خط سرت والجفرة خط أحمر رسالة واضحة، فالمتحدث في هذا الشأن هو رئيس الجمهورية، وأيضاً أيد هذا الأمر أبناء القبائل العربية الموجودة في ليبيا بنسبة 100 في المائة، ونحن نقول اليوم إننا نطالب بوقف إطلاق النار ووحدة صف الشعب الليبي ووضع خارطة طريق ودستور وملامح لخارطة المستقبل فى هذا الشأن.

 

* ننتقل إلى شق سد النهضة الأثيوبي والذي شهد على مدار الأيام الماضية عددا من جلسات المفاوضات خاضتها الدبلوماسية المصرية بجميع مؤسساتها... ما توقعاتك لما ستسفر عنه الأيام المقبلة في هذا الشأن؟

- بلا شك، مصر دائما تتخذ كافة الإجراءات الدولية المنظمة لهذه المشكلات، فمصر بدأت بالدبلوماسية الناعمة من خلال المفاوضات واتفاقيه مذكرة التفاهم الموجودة، واستدعاء شريك راع للمفاوضات كالولايات المتحدة في بداية العام الجاري، ولكن عندما قطعت هذه المفاوضات دون جدوى كان من الطبيعي التوجه إلى خطوة أخرى وهي مجلس الأمن، باعتباره المنظمة الوحيدة المنوطة بالحفاظ على الأمن والسلم في العالم ومصر، عندما توجهت إليه باعتباره المسار القانوني الصحيح.

 

* وهل تتوقع أن تلتزم أثيوبيا بعدم ملء السد بقرار أحادي دون التوافق مع كل من مصر والسودان؟

- لا أعتقد هذا، فالجانب الأثيوبي مماطل ودائما يطلب الجلوس في مفاوضات جديدة.

 

* الخارجية المصرية أعلنت كثيرا أنه إذا لم ينجح مجلس الأمن في إيقاف أثيوبيا عن بدء ملء سد النهضة قبل التفاوض، فإن مصر ستكون «صريحة وواضحة في الإجراء الذي ستتخذه»... ما هي خيارات مصر إزاء هذا الأمر خاصة بعدما طلبت أثيوبيا توكيل الأمر للاتحاد الأفريقي؟

- أعتقد أن تصريحات وزير الخارجيه المصري واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، وتؤكد أن الهدف من المفاوضات والحل السلمي لن يأتي إلا من خلال الحوار والتفاوض، أما أي قرار غير ذلك فسيكون بلا شك قرار القيادة السياسية في هذا الشأن.