الإليزيه: رسم «مسار جديد» مع «فريق جديد»

ماكرون وأكبر تحدياته
* الفرنسيون هم أبطال العالم في الشكوى، هذا الشعب المتحضر والرائع حقاً، الغني بالتاريخ وبالعلوم والثقافة والإبداع، من الصعب جداً إدارته، بل عملياً يكاد يكون من المستحيل حكمه
* إذا أردت قتل الرجل الأكثر شعبية في فرنسا سياسياً، عليك فقط أن تعطيه السلطة، فسرعان ما تلاحظ تغير مؤشر مقياس الحرارة كل 100 يوم
* يعرف الرئيس الشاب أنه لم يصل للحكم للنزهة، بل دفعه حماسه لإجراء إصلاحات لم يسبق لها مثيل في البلاد
* هل تخلع فرنسا بعض حليها، لتخفف من الديون وترفع قليلا عنها يد البنوك؟
* تمتلك فرنسا ثروة هائلة من الذهب، ومخزونها الاحتياطي الموجود في خزائن بنك فرنسا يبلغ نحو 2555 طناً (نحو 91مليار يورو)
* يعول الفرنسيون كثيرا على الحكومة الجديدة لكي تواجه بحزم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها فرنسا وكل ما ترتب عليها
* ليس أمام رئيس الحكومة الفرنسية الجديد، الكثير من الوقت لحل الملفات الشائكة والمتراكمة على طاولته واسترجاع الأمل المفقود لدى الفرنسيين

باريسمن الصعب أن تكون رئيساً في فرنسا، حيث يسيطر الطابع الغاضب للفرنسيين على الجو العام، فهم يقيسون أعمال زعمائهم بميزان الذهب فلا تشفع لهم أمجادهم ولا إنجازاتهم مع أول الأخطاء، فسرعان ما يتلاشى شهر العسل وتكثر عليهم لسعات إبر النحل.
الملك لويس الرابع عشر حكم فرنسا 54 عاماً (1661- 1715)، كان يلقب بالملك الشمس، وذلك لاهتمامه بالعلوم والأدب والفن. وهو الذي قام ببناء قصر فرساي أجمل تحف فرنسا المعمارية.وطبع مصير البلاد بطابعه إلى حد لا يمكن تصور تاريخ فرنسا من دونه، كان الفرنسيون يعتقدون أنه مصدر السلطات، بسبب الملكية المطلقة، فهو صاحب الكلمة الشهيرة (الدولة أنا، وأنا الدولة). صوروه على كونه هبة من الله ورمز المجد، لكن مع أول أخطائه تحول إلى رمز البؤس والفشل، حتى إن المؤرخين ينقسمون تجاهه بين مادح وقادح. كالشعير يأكلونه ويذمونه. 
ونابليون بونابرت أحد أعظم القادة العسكريين والسياسيين في التاريخ، لم يسلم أيضاً، فهو الذي بزغ نجمه خلال أحداث الثورة الفرنسية، وقاد عدَّة حملات عسكرية كبرى ضدَّ أعداء فرنسا خِلال حروبها الثورية. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته إمبراطوراً في العقد الأول من القرن التاسع عشر وهيمن على السياسة الأوروبية. وقاد فرنسا في سلسلة انتصارات مُبهرة على القوى العسكريَّة الأوروبية، وبنى إمبراطوريَّةً كبيرة سيطرت على مُعظم أنحاء قارة أوروبَّا وغزا روسيا فصنع مجدا عظيما لفرنسا وحتى اليوم تُدرّس حملاته العسكرية في مدارس العالم الحربية، كما يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، ووضع الأسس الإدارية والقضائية للدول الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة، ومبادئ المُساواة أمام القانون، واحترام حق الملكيَّة، والتسامح مع الأديان والمذاهب، وعلمنة النظام التعليمي، وابتكار النظم المالية السليمة، وغيرها. لكن هاجمه الفرنسيون حينما هزم في معركة «واترلو»واستسلم للبريطانيين، حيث يراه معارضوه طاغية جباراً أعاد البلاد للإمبراطورية بعد أن كانت جمهورية بعد الثورة الفرنسية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ونصب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول التي غزاها.ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش الفرنسي، لكن بعد موته يرونه عملاقاً وراعياً لحضارة فرنسا وصانع مجدها. فالفرنسيون إذن هم أبطال العالم في الشكاوي و«التكشيرة والبوز»والـ«غغغغ».
هذا الشعب المتحضر والرائع حقاً، الغني بالتاريخ وبالعلوم والثقافة والإبداع، من الصعب جداً إدارته بل عملياً يكاد يكون من المستحيل حكمه، وإسعاده. لكونه متذمرا ومحتجا دائماً. لدرجة أنه ابتكر البطولة الوطنية «للمتذمرين»تقام كل عام في جميع أنحاء فرنسا ما بين 23 سبتمبر (يلول) وحتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في ثماني مراحل. يتم خلالها اختيار الأبطال المحليين ويمنح الفائز لقب «أعظم متذمر في فرنسا»، ويمنح جائزة قدرها 5000 يورو. 

 




رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جاك شيراك يسار، وخلفه خصمة الاشتراكي ليونيل جوسبان

 


 
الاستفتاء والفرنسيون
يعتبر الاستفتاء في عرف العالم بمثابة استشارة شعبية، وأحد أطياف مكتسبات الديمقراطية لترسيخ منطق حياة سياسية طبيعية يرسم معالمها قادة البلاد... باستثناء فرنسا. إذ أحياناً يكون خطيراً وفق مزاج ونفسية هذا الشعب المتقلبة. ففي 27 أبريل (نيسان) 1969، وضع الجنرال الخالد شارل ديغول مصيره في الميزان، حينما أراد استشارة الشعب على إصلاح مجلس الشيوخ وشؤون الأقاليم، فرفضته غالبية الفرنسيين، فعجل ذلك برحيل الزعيم من قصر الإليزيه ولم يطق الصدمة واستقال، رغم كونه مؤسس الجمهورية الخامسة، التي وضعت نهاية هشاشة الجمهورية الرابعة ويتمتع في كنفها حتى اليوم الشعب الفرنسي بل هو محرر البلاد من الاحتلال النازي وواضع دستورها القوي. المفارقة أنه ما يزال يُعتبر بالإجماع رمزاً وطنياً، ورجل القرن العشرين، منذ أصبحت فرنسا ديمقراطية. لكن تباينت شعبيته بشكل كبير في فترة من الاضطرابات المدنية في مايو (أيار) عام مظاهرات طلبة الجامعات وعمال المصانع والإضرابات العامة 1968، فتوقفت حركة الاقتصاد الفرنسي نحو سبعة أسابيع من الاعتصامات.
لم يسلم من اللدغات وريثه السياسي الراقي جاك شيراك الذي ميز الحياة السياسية الفرنسية لأكثر من 40 عاماً، فقد ألهاه الأمل بعد سنتين من العسل عاشها مع الفرنسيين في قصر الاليزيه عام 1995؛ حيث حاول تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي جاء من أجلها لكنه فوجئ بمظاهرات واحتجاجات عارمة وإضرابات شلت البلاد لنحو 40 يوما مما اضطره إلى إلغاء الإصلاحات. لكنه قام بخطأ استراتيجي كلف عشيرته السياسية الكثير حيث قرر في عام 1997 حل البرلمان الفرنسي لتمكين الشعب من اختيار من يراه مناسبا في المعسكر اليميني الديغولي الذي كان يحكم بأغلبية ساحقة عبر الانتخابات التشريعية. فجاءوا بخصمه اللدود الاشتراكي ليونيل جوسبان رئيسا للوزراء والذي تقاسم معه الحكم لمدة 5 سنوات. في تعايش سياسي أحال رئيس الجمهورية إلى منصب رئيس المعارضة ولكن من قصر الإليزيه، بات يملك ولا يحكم.. السؤال: لماذا انتخبوه إذن في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية حينما كان خصمه ليونيل جوسبان؟! بل نسي أن الفرنسيين أتوا به على رأس الحكومة اليمينية ليتعايش مع عظيم الاشتراكيين عام 86 فرنسوا ميتران.
 
يبدو أنه لم يعِ الدرس جيداً أو نسي مزاج الفرنسيين حينما قرر إجراء استفتاء شعبي في 29 مايو (أيار) 2005 ليستمد قوته من الشعب في شؤون سياسة فرنسا العليا الخاصة بمعاهدة تضع دستوراً مصيرياً لأوروبا؛ كانت فكرة خطيرة حيث صوت الفرنسيون بـ«لا»في زلزال سياسي كبير، حيث قامت فرنسا ببناء أوروبا الموحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وأصدرت الإعلان التاريخي الذي أدلى به وزير الخارجية روبرت شومان في عام 1950، في صالون الساعة فيالخارجية الفرنسية وأقنع الأوروبيون بضرورة تواجد ألمانيا لضمان تفادي حروب مستقبلية وقد كانوا رافضين لها.
في نظري، يفضل الفرنسيون أبطالهم وهم موتى. إنهم يبكونهم دماً. لكن طالما أنهم على قيد الحياة، فإنهم ينبذونهم، ويحاكمونهم، في بعض الأحيان يصفقون لهم أو يبجلونهم، ولكن غالباً ما ينتقدونهم، ويتآمرون عليهم، ويرفضونهم. فقد مر الجميع من هنا بما فيهما زعيما اليسار واليمين التقليديان فرنسوا ميتران، وجاك شيراك.
في الواقع، إذا أردت قتل الرجل الأكثر شعبية في البلاد سياسيا، عليك فقط أن تعطيه السلطة في فرنسا، فسرعان ما تلاحظ تغير مؤشر مقياس الحرارة كل 100 يوم حتى يصل إلى أدناه فيتحول التصفيق والإعجاب إلى ذم ومطالب بالرحيل. وعادة ما يتحمل رئيس الحكومة كل أخطاء الرئيس ويدفع ثمنها غالياً.
 لم يشذ إيمانويل ماكرون، أصغر رئيس في تاريخ فرنسا، عن القاعدة، فقد كان يعتقد مثل أسلافه بأنه دخل الجنة بمجرد جلوسه على عرش الإليزيه! على وجه الخصوص، حيث تمكن بحزبه الوليد «الجمهورية إلى الأمام»الذي أسسه في أبريل (نيسان) 2016، الفوز على قطبي السياسة التاريخيين، اليسار واليمين. وفاز بالانتخابات في مايو 2017.
سرعان ما اكتشف أنه في الجحيم. إذ لم يغفر له صقور الطبقة السياسية الفرنسية مرارة الهزيمة، ولهذا يغذون نيران الحرائق في كل فرصة تلوح لهم لزعزعة استقرارها، وهم من أشعل حرائق الغضب الشعبي الناجم عن موجة حركة «السترات الصفراء»الشعبية البسيطة ذات المطالب المشروعة بعد أن تبنوها ورفعوا سقف الطموحات ووجهوا الجماهير واستهدفوا بها إضعاف الرئيس ليرحل قبل نهاية ولايته. لكنه فهم الرسائل جيدا ورفض الاستقالة بل وقام بمنح المحتجين إصلاحات ومكافآت وامتيازات لم يكونوا يحلمون بها. فكل الاحتجاجات والإضرابات جعلت صاحب الإليزيه يدفع ديون أسلافه. وقد اضطر حتى لإلغاء جملة كبيرة من الإصلاحات التي انتخب من أجلها. يالها من هدية عيد الميلاد قبل الوقت.
يعرف الرئيس الشاب أنه لم يصل للحكم للنزهة، بل دفعه حماسه لإجراء إصلاحات لم يسبق لها مثيل في البلاد. لا في النوعية ولا كمية المراسيم والتدابير الرئيسية التي تغطي جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقطاعات والصحة والعمل والتقاعد والتعليم والعسكرية والنووية، بما في ذلك تنظيم الإسلام في فرنسا، وهي قضية حساسة ولكن نسيها جميع رؤساء الدول والحكومات منذ فترة طويلة. لقد تجاوز بعدد الإصلاحات التي قام بها في مجلس الوزراء، كل ما تم تحقيقه منذ عام 1958.بينما لا يزال في منتصف فترة ولايته (خمس سنوات)، وفي الطريق إصلاحات أخرى يجري تنفيذها. قال الرئيس ماكرون: «إنه لا يوجد ما يجعلني أتخلى عن الإصلاح. لقد التزمت بالبلاد بتنفيذ مشاريع مهمة للقرن القادم، لشبابنا ولأطفالنا، لن أتوقف».
 
إرث الديون المتراكمة من السابق
أطلق الرئيس ماكرون في مايو الماضي «لجنة خبراء في التحديات الاقتصادية الكبرى»عين على رأسها، الفائز بجائزة نوبل لعام 2014 في الاقتصاد جان تيرول، وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي أوليفييه بلانشارد، جبلان من المواهب الاقتصادية المعتبرة يهدف بفريقهما إنقاذ البلاد اقتصاديا. ستقود هذه الطاقات الهائلة أيضاً مجموعة عمل دولية مسؤولة عن تقديم تقرير في ديسمبر (كانون الأول) المقبل حول ثلاثة مواضيع رئيسية: المناخ وعدم المساواة والشيخوخة.

 




الملك لويس الرابع عشر

 


 
الديون صداع في رأس فرنسا
لا يزال الوضع الاقتصادي أكبر التحديات القائمة، والسبب الرئيسي لوجوده في القصر المرموق. لقد كان ماكرون على دراية جدية بهذا الملف، عندما اختاره الرئيس فرنسوا هولاند مستشارا اقتصاديا له لكن نبوغه دفعه ليكون وزيرا للاقتصاد والمالية رغم أنه لم يكن اشتراكيا، كان حقاً وزيراً رائعاً اكتسب شعبية كبرى، كان يعلم أن الاقتصاد قد تأثر  بالفعل بشدة عقب الأزمة العالمية لعام 2008، وزاد جائحة كورونا الأزمة الاقتصادية والتجارية تعقيداً. فكيف يمكن إحياء آلة فرنسا الاقتصادية؟ 
يشكل هذا صداعا حقيقيا، لا سيما مع انخفاض الإيرادات الضريبية وانفجار العجز العام والديون التي من المتوقع أن تبلغ ذروتها عند 120.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفقاً لمشروع قانون التمويل الثالث المعدل الذي فحصته اللجنة المالية للجمعية الوطنية في 23 يونيو (حزيران)، فقد كانت ديون فرنسا لعام 2019 نحو 2380.1 مليار يورو، مما يمثل 98.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ليرتفع في عام 2020 إلى 2438.5 مليار يورو بل من المقرر أن ترتفع ديون البلاد أكثر في نهاية العام.
وقد أصبحت فرنسا تعيش على الائتمان أكثر من أي وقت مضى، ستضطر الدولة إلى اقتراض مليارات أخرى لتمويل الإنفاق الحكومي، للإدارات العامة (الضمان الاجتماعي، والمساعدات والتأمين الصحي... إلخ) لتتعايش مع الأزمة الاقتصادية. نتوقع بحلول نهاية عام 2020 انكماشاً بنسبة 11 في المائة في النشاط الحيوي. فالحكومة الجديدة مطالبة بتقديم خطة الإنعاش المتوقعة. بعد أن تجاوز الدين الخط الأحمر بنسبة 100 في المائة لتصحيح الميزانية. 
 
ماكرون يتحرك
في مواجهة هذه الأزمة، اعترض رئيس الدولة على بعض الأرقام، وطالب بالإصلاحات، ثم قال بصراحة للفرنسيين:«كما تعلمون، لا يوجد مال سحري. تتجه الدولة نحو الدين العام بنسبة 100 في المائة كل هذا سيدفعه أطفالكم». 
يبدو أن «مال فرنسا السحري»قد اختفى، حيث أنفقت الحكومة مبالغ غير مسبوقة للتعامل مع واحدة من أسوأ الأزمات الصحية والاقتصادية في التاريخ.قام ماكرون بتعبئة ما يقرب من 500 مليار يورو لاقتصاد البلاد ولدعم الشركات والعمال ولرجال الأعمال، ولكن أيضاً للأشخاص الأكثر فقراً. وتباهى بما فعل، وقال للفرنسيين أروني كم دولة تم فيها ذلك؟ رغم ارتفاع معدل الديون إلا أن رئيس البلاد طمأن الفرنسيين بأن الديون لا تشكل في حد ذاتها كارثة، لأن فرنسا قوة عظمى. عليهم القبول بالتعايش مع الديون العالية لفترة طويلة كما تعايشوا مع الفيروسات القاتلة بنجاح. 
لكن المخاطر الاقتصادية كبيرة، تراكمت لأنه لم يكن أحد من قبله قد اهتم كما ينبغي بالأداة الصناعية الفرنسية والعمالة، وترك مخاطر الميزانية ترتفع، مع زيادات سنوية حادة في الديون. لقد مرت الأزمة المالية العالمية لعام 2008 بذلك. بعد مرور اثني عشر عاماً، لم يعد وقت ماكرون مخصصاً لترتيب الميزانية، ولكن لإنقاذها وإحيائها.
لتمويل هذه النفقات، تقترض فرنسا من الأسواق المالية بمعدلات منخفضة للغاية، وذلك بفضل ضمان البنك المركزي الأوروبي، يرفض ماكرون أي زيادة في الضرائب ويرى فعالية استخدام قناة الائتمان المصرفي لدعم المؤسسات التجارية لكن لا تزال هناك العديد من التحديات الجسام.
 
أبواب البنوك السحرية
على الرغم من اعتبارها المسؤولة عن أزمة 2008 العالمية ، ليست للبنوك علاقة بتفشي الركود الحالي. لكن المؤسسات المصرفية الكبرى هنا تخاطر بدفع ثمن باهظ في الوباء. ينقسم دائنو الدولة الذين يسمحون للبلاد بالاستمرار دون إفلاس، إلى فئتين رئيسيتين: الدائنين المؤسسين الفرنسيين- البنك المركزي، البنوك التجارية، التأمين، تعهدات الاستثمار الجماعي في الأوراق المالية القابلة للتحويل(UCITS) -أما الفئة الثانية فـ«غير المقيمين». ووفقاً لبيانات وكالة كنز فرنسا  Agence France Trésor، امتلك غير المقيمين 54 في المائة، من سندات الديون الصادرة عن فرنسا، والمقيمون 46 في المائة. من بينها، يمتلك بنك فرنسا 18 في المائة من الديون.

 




تعد فرنسا من بين عشر دول تسيطر على 49.47 في المائة من احتياطيات الذهب العالمية

 

 
الحل السحري المنسي.. الذهب 
تمتلك فرنسا ثروة هائلة من الذهب، ومخزونها الاحتياطي موجود في خزائن بنك فرنسا. يبلغ حجمها حوالي 2555 طناً (بقيمة 91مليار يورو، لأوقية المعدن الأصفر، نحو   138.5 مليار دولار!)، مما يشكل الاحتياطي الرابع للمعدن الأصفر في العالم. تعد فرنسا من بين عشر دول تسيطر على 49.47 في المائة من احتياطيات الذهب العالمية. مع 913.29 مليون أوقية من الذهب (أو 25.891 طناً)، وفقاً لبيانات منBuyshares.co.uk، فإن احتياطيات الذهب التراكمية في العالم تبلغ 1.85 مليار أوقية. تتصدر الولايات المتحدة 286.86 مليون أوقية، أو 15.5 في المائة من إجمالي احتياطيات الذهب في العالم. تحل ألمانيا في المرتبة الثانية بـ 188.63 مليون أوقية، وهو ما يمثل 6.4 في المائة من الاحتياطي العالمي. يليها صندوق النقد الدولي 99.4 مليون أونصة متقدما على إيطاليا (86.47 مليون أونصة) وفرنسا (85.91 مليون أونصة) وروسيا (80.90 مليون أونصة)، الصين (69.54 مليون أوقية)، سويسرا (36.76 مليون أوقية). اليابان 26.96 مليون أوقية تحتل المركز التاسع، وهو ما يمثل 1.5 في المائة من الاحتياطيات العالمية. وتأتي الهند في المركز العاشر بـ 22.11 مليون أوقية بـ1.2 في المائة.
مع وجود حوالي 52.5 مليار يورو فوائد شهرية، وهو مبلغ مستقر نسبياً. مما يثبت أنه إذا لزم الأمر يمكن الاستفادة منها، حيث تمنح الدول ائتمانيات للمعادن الثمينة أكثر من العملات. فهل تخلع فرنسا بعض حليها، لتخفف من الديون وترفع عن عنقها بعض أيادي البنوك؟ 
 
ماكرون يقترح استفتاءين
أبهجت موجة خضراء العديد من المدن الكبرى،. بفوز أنصار البيئة في الانتخابات البلدية، التي أجريت في 28 يونيو (حزيران) الماضي في ما يقترب من 4600 بلدية، كشف نجاح المرشحين البيئيين في المدن الكبرى انتكاسة لاذعة للأغلبية، حزب الرئيس الحاكم (الجمهورية إلى الأمام LRM)، سواء بمفردهم أو عبر التحالفات مع قوى اليسار- فحصلوا على مدن ليون أو بوردو التي أصبحت خضراء بعد 73 سنة أو ستراسبورغ أو بواتييه أو بيزانسون أو نانس أو كولومب، واحتفظوا بمدينة غرونوبل وشاركوا في انتصار اليسار في باريس ومونبلييه ومرسيليا. دخلت قوى البيئة الخضراء مرحلة النضج السياسي. وأصبحت قوة رئيسية ثالثة معارضة لرئيس الجمهورية بعدما كانت لا ترى إلا بالمجهر. 
لكن ماكرون لا يزال سيد الموقف؛ فلم يترك لخصومه الجدد أربعا وعشرين ساعة ليسيطروا على الساحة فقرر الصيد في أرضهم. فأمام 150 ممثلا من وجهاء المناخ وأعضاء ميثاق المواطنة، دعاهم إلى قصر الإليزيه، أعلن أنه مستعد للتشاور مع الفرنسيين حول المسائل المتعلقة بقوانين المناخ وشؤون البيئة. ليس فقط في استفتاء واحد بل يقترح استفتاءين. الأول عام 2020، (ضربة معلم) أراد بهما قطع العشب تحت أقدام الخضر. فمن جهة ليضمن ولاءهم ويقي نفسه نيران توهجهم الشعبي، ومن جهة أخرى يحقق أبرز مطالبهم بإدخال مفاهيم «التنوع البيولوجي والبيئة ومكافحة الاحترار العالمي»في المادة 1 من الدستور. موضوع توافقي بما فيه الكفاية للسماح له بالمرور بكل أمان في غرفتي البرلمان الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
أما الاستفتاء الثاني فعام 2021 على أساس المادة 11 من الدستور، يقترح نصا واحدا أو أكثر من القوانين، يكرر فيها مقترحات الاتفاقية ويعدهم بتقديم مشروع قانون محدد «بنهاية الصيف»يتضمن عدة أحكام. لم يقل ماكرون ما هي التدابير التي يمكن للفرنسيين التصويت عليها ، لكنه يعلم مسبقا مزاجهم الذي يتقلب وفقاً لمناخهم فهم اعتادوا على العيش في الفصول الأربعة خلال أسبوع واحد.
صعبة.. «لكن ينبغي علي اتخاذ خيارات لقيادة المسار الجديد. إنها أهداف جديدة للاستقلالية وإعادة البناء والمصالحة وطرق جديدة للتنفيذ. في الخلف، سيكون هناك فريق جديد».
 
الاستراتيجية الماكرونية
رسم «مسار جديد»مع «فريق جديد»
 
تكمن سر قوة ماكرون وتفوقه على جميع وجهاء السياسة الفرنسية أنه يفضل التوازي السياسي مع الاقتصادي، ولم شمل الفرنسيين، حيث يجمع حزبه (الجمهورية إلى الأمام) كل الطاقات الإيجابية من كل حزب ومن المستقلين البارزين، فهو يحلم بفرنسا الموحدة، وإنشاء حكومة اتحاد وطني يبحر بها وسط عاصفة الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لإعادة بلده إلى بر الأمان. وفي نفس الوقت يسجل نقطة تحول استراتيجية تسمح بإعادة انتخابه؛ غير قواعد اللعبة السياسية بطرح جديد. فقد كان التعامل مع المشاكل والقضايا السياسية المطروحة في البلاد قائما لعقود طويلة على انتقاد الخصوم السياسيين بحدة في كل الأحوال إذا كانوا في السلطة حتى وإن كانوا ناجحين. فكلما وصل اليسار إلى سُدة الحكم، تعرض بشكل لاذع لهجوم شرس من اليمين أيا يَكُن أداؤه والعكس صحيح.
أما الرئيس ماكرون فقد سعى إلى تغيير هذا الطرح من خلال التأكيد على أن أحزاب اليمين واليسار التقليدية قادرة على العمل بشكل جماعي لإدارة دواليب الحكم. وحجته الأساسية في كون هموم فرنسا والفرنسيين ومشاكلهم المتزايدة تتطلب من سياسيي البلاد العمل معا لتسوية المشاكل ولتعزيز إشعاع فرنسا بمختلف أشكاله في العالم.والحقيقة أن ماكرون فتت بذلك أحزاب اليسار واليمين التقليدية بشكل لم يسبِق له مثيل من خلال تفريغ أبرز الطاقات واكتسب الكثير من الأراضي في ميدانهم. لكن تدهورت شعبيةماكرون بسبب الأزمات الناجمة عن سوء إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا وشلل فرنسا لنحو عام عبر احتجاجات «السترات الصفراء»والإضرابات ضد إصلاح المعاشات التقاعدية وغضب كوادر المؤسسات الصحية.وارتفاع نسبة البطالة والديون بشكل غير مسبوق حتى أشارت استطلاعات الرأي عن تدهور شعبية الرئيس وما نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، سوى انعكاس لفقدان تأثيره في الشارع الفرنسي.معتبرينه رئيسا للأغنياء فقط. فشل حزب ماكرون، في تحقيق النصر بأي من المدن المهمة.فخطب في الفرنسيين قائلاً: «سأحاول في الأيام المقبلة، مع جميع مكونات أمتنا، رسم طريق للخروج من المسارات المنهزمة والآيديولوجياتالعقيمة».
 
التغيير بحكومة إنقاذ
قام الرئيس بلعبة استراتيجية «ماكرونية»ذكية أخرى، ألا وهي إقناعه رئيس وزرائه إدوار فيليب المحبوب شعبيا بالتنحي عن السلطة وتقديم استقالة الحكومة صباح الجمعة 3 يوليو (تموز) الجاري رغم فوزه باكتساح في مسقط رأسه في الانتخابات ورغم رغبة 57 في المائة من الفرنسيين في بقائه في منصبه، وفق استطلاع للرأي نشره معهد «إيلاب بيرجي ليفرو». لكن ماكرون رأى شعبيته علت عليه فأتى برجل دولة بارز ولكنه مطيع لا يجادله مثل فيليب، والأهم لا يزعجه بظلاله ليحسن من صورته خلال العامين القادمين وليستعد لإعادة بناء الثقة ليفوز بولاية رئاسية جديدة.
في الواقع، كان التغيير الحكومي مطلبا لدى الفرنسيين في ضوء معطيات الانتخابات البلدية، وقال بشأن رئيس وزرائه المستقيل: «لقد كان منذ ثلاث سنوات بجانبي، يقوم مع الحكومات المتعاقبة بعمل ملحوظ وقمنا بإصلاحات مهمة وتاريخية في ظروف كانت غالباً صعبة».
يمكننا القول إن التباعد الحاصل بين ماكرون وفيليب يمكن تقييمه في إطار استعدادات ماكرون لخوض غمار انتخابات 2022، حيث يعتقد أن بإمكانه إخراج فيليب، الذي تزيد شعبيته يوماً بعد آخر، خارج اللعبة السياسية.لكنه لا يعرف الفرنسيين جيدا حيث سبق وأزاح الرئيس جاك شيراك وزير داخليته نيكولا ساركوزي من الوزارة حين حقق شعبية طاغية ووضعه في وزارة الاقتصاد والمالية ليغرق في ملفات فرنسا وميزانيتها المتعبة ليفقد شعبيته بعد فشله لكن الفرنسيين انتخبوا ساركوزي ليصبح أول رئيس من أصول أجنبية (مجرية) ليخلف شيراك. فهل منح ماكرون إدوار فيليب فرصته الذهبية ليكون رئيسا قادما لفرنسا؟
عرض الرئيس على وزير خارجيته جان إيف لودريان، ليكون رئيسا للحكومة لما يملكه من مصداقية وشعبية كبرى لدى الجميع ولكنه رفض، واقترح اختيار رجل دولة ديغولي ذا أنفاس اشتراكية والناجح اجتماعيا جان كاستكس، ليسحب بعض القوى من ساركوزي. وبذلك أظهر الرئيس تصميمه على الاعتماد على الجناح اليميني في تياره حتى نهاية ولايته مع اختيار مناصرين سابقين لساركوزي، وزراء في حكومة جان كاستيكس الذي كان نفسه مستشاراً للرئيس الأسبق لاستمالة حزب اليمين ليكون سنده في الانتخابات الرئاسية عام 2022. فبعد موت حزب اليسار الفرنسي إكلينيكيا وإفلاسه سياسيا.أنهى الرئيس خنق حزب الجمهوريين (الحزب التقليدي لتيار اليمين) وعزز أكثر من أي وقت جانبه الأيمن، ومن الرسائل التي يريد ماكرون إرسالها إلى الناخبين عبر تعيين جان كاستيكس رئيسا للوزراء أنه لم ينس الهموم الكثيرة التي أعرب عنها عمد البلدات الصغيرة خلال فترة الاستشارة الوطنية التي أعقبت حركة السترات الصفراء. 
تضم التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء الجديد جان كاستكس، ثلاثين وزيرا ووزيرا منتدبا، يضاف إليهم ناطق باسم الحكومة، وزراء دولة. وتعد محطة أساسية في ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون كونها ستحدد فرصه في كسب معركة الانتخابات الرئاسية ولهذا فهي حكومة إنقاذ ليس فقط لاقتصاد وسياسة فرنسا ولكن لماكرون وحزبه أيضا.
وفضل الرئيس ماكرون نهج الاستمرارية والتحكم في الملفات فحافظ على معظم الوزراء الأساسيين في الحكومة الفرنسية الجديدة فتمت إعادة تكليف وزراء المالية والخارجية والاقتصاد والدفاع والتربية والتعليم بالحقائب الوزارية نفسها للحفاظ على مشروع ماكرون السياسي تم الاحتفاظ بأهل الثقة المقربين مثل إيف لودريان وزيرا للخارجية، وفلورانس بارلي وزيرة للجيوش،. فيما حاز حزب الخضر على وزارة البيئة. بينما كان اللافت استبدال وزيري الداخلية والعدل. فقد عين ابن مهاجر جزائري جيرالد دارمانين ليكون أصغر وزير للداخلية في تاريخ فرنسا خلفا لكريستوف كاستنير الذي دفع ثمن إدارته السيئة لما سمي «احتجاجات عنف الشرطة»عندما خرج متظاهرون بعدة مدن فرنسية منددين بالعنصرية على خلفية مقتل الرجل الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد في 25 مايو على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس.لكن الفرنسيات تظاهرن أمام الوزارة احتجاجا على تعيينه لكون دارمانين يتم التحقيق معه حول شكوك باغتصاب بعض النساء منذ عشر سنوات لكن ماكرون قال إن ذلك لن يعيق عمله.
المهمة الأساسية لهذه الحكومة هي معالجة تداعيات أزمة فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني ومحاربة البطالة والسعي إلى رفع شعبية الرئيس ماكرون الذي يطمح لخوض الانتخابات الرئاسية بعد أقل من سنتين وسيكون على الحكومة الجديدة تنفيذ البرنامج السياسي الجديد مع التركيز في الخلفية على الانتخابات الرئاسية في العام 2022.
شكل تعيين المحامي المحنك والمثير للجدل إيريك دوبون مورتيي على رأس وزارة العدل مفاجأة كبيرة في الوسط السياسي والإعلامي الفرنسي والمكروه من قضاة فرنسا.. فقد أراد ماكرون ضرب المؤسسات التقليدية العتيقة التي تملك سلطة عظمى ولا تستجيب للإصلاحات السريعة المطلوبة ولم تعد تواكب العصر فأراد كسر احتكار السلطة القضائي التقليدي لوزراء العدل بتعيين محام مشاكس لها ولكنه بارع يتمتع بشهرة كبيرة بسبب كسبه لأكثر من مائة وخمسين قضية جنائية فهو خبير في القضايا الشائكة حتى أُطلِقَ عليه لقب «حاصد البراءات».فهو على دراية بالمشاكل الكثيرة والثغرات المختلفة وأزمات السجون الفرنسية الأمر الذي قد يجعل من منصبه نقطة تحول في هذا المجال.كان المحامي الخاص للقصر الملكي المغربي الذي كلّفه الملك محمد السادس بالدفاع عن المطرب المغربي سعد المجرد المتهم في قضايا تحرش واغتصاب.سيتوجب على وزير العدل الجديد تحسين العلاقة بين الوزارة والمحامين الذين دخلوا في إضراب طويل، فضلا عن الحفاظ على استقلالية القضاء الفرنسي.
 
حكومة «مهمة وتجمع»
ملفات عديدة تنتظر رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان كاستكس، حدد ماكرون لتكون أولويات الحكومة الجديدة أبرزها: «إنعاش الاقتصاد الذي عرف ركودا بسبب أزمة فيروس كورونا وإصلاح نظام التقاعد الذي وعد به الرئيس ماكرون فضلا عن أخذ تدابير جريئة لحماية البيئة ومحاربة البطالة وإصلاح نظام الأمن وقطاع الصحة الذي لعب العاملون فيه دورا محوريا في مواجهة أزمة فيروس كورونا، ومواصلة إعادة تأسيس الضمان الاجتماعي والبيئي، واستعادة نظام جمهوري عادل، والدفاع عن السيادة الأوروبية. 
ليس أمام رئيس الحكومة الفرنسية الجديد، الكثير من الوقت لحل الملفات الشائكة والمتراكمة على طاولته واسترجاع الأمل المفقود لدى الفرنسيين، الوقت لن يكون ربما كافيا للحكومة الجديدة لمعالجة كل هذه الملفات المتراكمة. كما أن فوز الخضر في العديد من المدن الفرنسية الكبرى خلال الانتخابات البلدية الأخيرة«أجبر»إيمانويل ماكرون على جعل البيئة والاقتصاد الرقمي من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة. فمن المتوقع أن يطلب من رئيس الوزراء الجديد تجسيد الاقتراحات الـ146 التي تمت المصادقة عليها خلال اتفاقية المواطنين من أجل البيئة التي نظمت في باريس مؤخرا.وستطلق الحكومة الجديدة مشاريع لإعادة ترميم العمارات وتجديدها لكي لا تستهلك أكبر قدر من الطاقة، فضلا عن منح مساعدات مالية لكل الذين ينوون شراء سيارات جديدة تحترم البيئة وغير المستهلكة للطاقة. وإضافة إلى ذلك، تعول الحكومة الجديدة على تقديم الدعم لقطاع السكك الحديدية، لا سيما الخطوط التي تربط المدن الفرنسية الصغيرة فيما بينها وذلك منعا لاستخدام السيارات التي تتسبب في التلوث البيئي.
 
إنعاش الاقتصاد الفرنسي 
يعول الفرنسيون كثيرا على الحكومة الجديدة لكي تواجه بحزم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها فرنسا وكل ما ترتب عليها من فقدان للوظائف وغلق بعض الشركات الصغيرة لأبوابها مع تسريح عدد كبير من العمال، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة بشكل مقلق لدى فئة الشباب.الذين سيتخرجون من المعاهد والجامعات نهاية السنة الجارية والذين قد يصل عددهم إلى 700 ألف شاب.
وستقترح حكومة جان كاستكس خطة جديدة لإنعاش الاقتصاد قبل نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل من أجل المصادقة عليها. فيما يتوقع أن تتضمن حزمة من الإجراءات الكفيلة بخلق وظائف جديدة. من بينها الاستثمار في التكنولوجيات الرقمية وإطلاق مشاريع بيئية، فضلا عن تخفيض نسبة الضرائب المفروضة على الشركات.والمراد من هذه التدابير هو إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد الفرنسي وإعادة إنعاشه بما يخلق وظائف جديدة خاصة لدى فئة الشباب التي تأثرت أكثر من انعكاسات الأزمة الصحية التي غيرت كثيرا من قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية العالمية.