منيرة أباظة: المللك فاروق هدد أخي رشدي أباظة بالقتل بسبب «كاميليا»

«المجلة» تلتقي أخت « دونجوان» السينما العربية في الذكرى الأربعين لرحيله

* سرطان المخ هاجمه في آخر حياته وأصابه بشلل في الوجه ولم يكمل فيلمه الأخير

* رشدي أباظة كان بيتوتيا لا يحب السهرات وأجمل أوقاته كان يقضيها مع الخيل 

* تزوج 5 مرات ولهذه الأسباب عاش 18 سنة مع سامية جمال، ولا زال سبب طلاقهما سرا لم يفصحا عنه

* تحية كاريوكا كانت أولى زوجاته، ولهذه الأسباب تم الطلاق سريعا

* أخي تزوج صباح في بيتي في بيروت وقضيا معا ليلة واحدة، وبعدها كل واحد راح لحاله!

* والده ضابط كبير وكان المفترض أن يعمل رشدي أباظة بالبحرية لولا مقابلته بالصدفة مع المخرج بدرخان في نادي البريدج

«لورانس العرب»عرض على أخي رشدي قبل عمر الشريف لكنه رفض السفر عندما طلبوا منه إجراء «تست»

* عندما مات اكتشفنا أنه اشترى مقبرة جديدة وكان أول من يدخلها، ثم قامت والدته الإيطالية بإخراجه منها ودفنه في مقبرة أخرى وبنت بجوارها مسجدا

* نجلاء فتحي وسعاد حسني وفاتن حمامة صاحبات نصيب الأسد في مشاركته بطولة أفلامه، وليس صحيحا أنه أحب يسرا وطلبها للزواج

* دوره في فيلم «الزوجة 13»و«نصف ساعة زواج»كان الأقرب لشخصيته الحقيقية

* شارك في أعمال عالمية كبرى منها فيلم «الوصايا العشر»للمخرج العالمي سيسيل ديميل 

* ليس له سوى ابنة وحيدة من زوجته الإنجليزية رحلت عنا في العام الماضي

* كان يعشق والدته الإيطالية ولهذه الأسباب لم تزره في مرضه الأخير ولم تحضر جنازته 

* ظلموا رشدي أباظة كثيرا باتهامه بمطاردة النساء والفنانات وكل مشكلته أنه كان يتعامل معهن بذوق رفيع

* آخر ما قاله قبل أن يدخل في غيبوبة كاملة ويموت «هي دي اللي كنت باسأل عليها»!

قالت السيدة منيرة أباظة إن أخاها رشدي أباظة تلقى تهديدا بالقتل من الملك فاروق- ملك مصر السابق- بسبب منافسته على حب الفنانة كاميليا، وكشفت في حوار خاص لـ«المجلة»عن إصابة رشدي بالشلل في وجهه بسبب سرطان المخ الذي هاجمه في أواخر أيامه، وأن والدته الإيطالية قامت بنقل جثمانه من المقبرة التي اشتراها وكان أول من دخلها، إلى مقبرة أخرى قامت ببنائها خصيصا له وألحقت بها مسجدا. واستنكرت منيرة أباظة وصف شقيقها بـ«الدونجوان»نافية مطاردته النساء وسعيه للزواج من فنانات شهيرات ربطت الشائعات بينه وبينهن مثل ماجدة ويسرا وهند رستم وسعاد حسني. وذكرت لـ«المجلة»ملابسات الليلة الوحيدة التي قضاها رشدي مع الفنانة صباح أثناء فترة زواجه من الراقصة الشهيرة سامية جمال. وأضافت شقيقة الفنان الشهير أن الصدفة هي التي حولت مسار رشدي أباظة من البحرية إلى الفن وأنه واجه رفضا شديدا من والده الضابط لدرجة أنه طرده من البيت وقاطعه لسنوات طويلة. وأكدت لـ«المجلة»أن فيلم «لورانس العرب»كان معروضا على أخيها قبل عمر الشريف لولا أنه رفض إجراء «تست»لاعتزازه بنفسه.

 يعد الفنان رشدي أباظة من كبار نجوم السينما البارزين في القرن العشرين، الذين ارتبطت أسماؤهم بالأعمال الشهيرة المميزة والجماهيرية على الساحة الفنية العربية، حتى إن قائمة أفضل 100 فيلم مصري مُصنف بها اثنا عشر فيلماً من الأفلام التي شارك فيها. ومن هذه الأفلام «رد قلبي»،و«جميلة بوحيرد»،و«وإسلاماه»،و«غروب وشروق»،و«المراهقات»،و«صراع في النيل»،و«أريد حلا»، و«في بيتنا رجل»و«الزوجة 13». ونجح في تكوين ثنائيات ناجحة مع أشهر وأكبر نجمات السينما العربية آنذاك، منهن فاتن حمامة وشادية وصباح وسامية جمال وتحية كاريوكا وماجدة وسعاد حسني ونجاة الصغيرة ووردة الجزائرية وهند رستم وزبيدة ثروت ولبنى عبد العزيز وسميرة أحمد. 

كانت الفنانة سعاد حسني صاحبة نصيب الأسد في عدد الأفلام التي شاركت فيها مع رشدي أباظة حيث بلغ عددهم 12 فيلما تلتها الفنانة نجلاء فتحي التي قدمت معه 9 أفلام ثم فاتن حمامة برصيد 6 افلام معه.

على الرغم من وسامته التي كانت جواز مروره الأول لشاشة السينما إلا أنها لم تكن أداته الوحيدة في أدائه التمثيلي حيث أثبت جدارته في العديد من الأعمال التي تخلى فيها عن هذه الوسامة وحقق من خلالها جماهيرية كبيرة كما في فيلم «صراع في النيل». كما أنه لم يقتصر على تقديم نوعية واحدة من الأفلام بل قدم أدوارا متنوعة ما بين الأكشن والدراما والرومانسي والكوميدي وقد حظيت جميعها بالنجاح. 

يذكر أن رشدي أباظة اشترك في الفيلم العالمي «وادي الملوك»كما شارك في فيلم «الوصايا العشر»للمخرج العالمي سيسيل ديميل، وكان من المفترض أن يصبح نجما عالميا، خاصة وأنه كان يجيد أكثر من 3 لغات، وقد تم ترشيحه قبل عمر الشريف لفيلم «لورانس العرب»لكنه رفض العرض بعد أن طلبوا منه عمل «تست»واعتبرها إساءة لتاريخه الفني. 

عام 1980 قدم آخر أعماله وهو فيلم «الأقوياء»والذي توفي أثناء تصويره بعد إصابته بسرطان المخ وكان عمره 54عاما تقريبا وقام الفنان صلاح نظمي باستكمال الفيلم كدوبلير له.

في ذكرى رحيله الأربعين الموافق 27 من شهر يوليو (تموز)، أجرت «المجلة»هذا اللقاء مع منيرة أباظة شقيقة الفنان رشدي وكانت البداية بالتعريف بأسرة رشدي أباظة فقالت:

- نحن ثلاث بنات وأخ شقيق هو فكري أباظة، وكان يعمل ممثلا أيضا، بالإضافة لأخي الأكبر رشدي، وهو أخ من الأب، كما كان له أخ غير شقيق من أمه الإيطالية يدعى حامد. 

 



منيرة أباظة

 

* بعد انفصال والد رشدي عن والدته الإيطالية هل عاش معها وتربى على الطريقة الأوروبية؟

- لا. لقد عاش أخي رشدي وتربى تربية صارمة في كنف العائلة الأباظية العريقة، وقضى طفولته مع جدتي لأبي الذي كان يعمل ضابطا بالشرطة خارج العاصمة، ويتنقل من مكان لآخر حسب طبيعة عمله، وعندما وصل رشدي لسن الشباب جاء للقاهرة وعاش مع والدته.

 

* كيف كانت علاقته بوالدته؟ وما سر الخلاف الذي كان بينهما وجعلها تتخلف عن زيارته في مرضه الأخير، ولا تتواجد في جنازته؟

- كان يحبها جدا ويعشقها ولكن اختلاف طباعهما تسبب في إثارة الخلاف بينهما فكانت هي تنتقده في بعض التصرفات وكذلك كان يفعل معها كما كان عنيدا جدا ولكن هذا الخلاف لم يشتد إلا في أواخر حياته.

 

* هل كان من المفترض أن يكون رشدي ضابطا بحريا ولكن وسامته كانت سببا في رفضه؟

- رشدي كان وسيما بالفعل وكان رياضيا وبطلا لكمال الأجسام، ولم يكن يخطط للعمل كفنان، وكان المفترض أن يلتحق بالطيران، لكن عشقه للغات جعله يفضل الالتحاق بكلية سان مارك، وكان ينوي الاتجاه للعمل كضابط بحري لولا أن رآه المخرج أحمد بدرخان وهو يلعب البريدج في أحد الأندية وعرض عليه العمل بالفن بحكم وسامته وشكله وهو الأمر الذي شكل نقطة تحول في حياته ليتجه إلى العمل بالفن.

 

* كيف كان موقف الأب الضابط من عمل ابنه الأكبر بالفن؟

- غضب غضبا شديدا لدرجة أنه حرم على رشدي دخول البيت وحدثت قطيعة طويلة رغم كل محاولات وتدخلات أفراد العائلة الأباظية للصلح بين أخي رشدي ووالدي، لأن العمل في الفن آنذاك كان يعتبر أمرا مرفوضا في أوساط العائلات الراقية. وظل الوضع على هذا الحال لأكثر من عشر سنوات حتى جاء موعد خطوبة أختي الكبرى رجاء فتدخل وسطاء من العائلة لإقناع والدي بضرورة حضور رشدي لخطوبة أخته والعفو عنه خاصة بعد أن عمل كثير من أبناء العائلات العريقة في مجال الفن. فاتصل والدي برشدي وقال له: «عايزك تيجي خطوبة أختك». كان رشدي وقتها قد أصبح نجما مشهورا، ولكنه سارع بالذهاب لوالده وكانت لحظة دخوله البيت واللقاء به بعد سنوات طويلة من اللحظات المؤثرة التي لا أنساها فانحنى رشدي ليقبل يدي والدي وجلس عند قدميه طالبا رضاه.

 

* ما العمل الذي وضع رشدي أباظة على طريق النجومية؟

- أول أفلامه كان «المليونيرة الصغيرة»عام 1949 أمام فاتن حمامة لكنه لم ينجح واعتبرها تجربة و«عدت»ثم عاد وقدم فيلم «امرأة من نار»مع الفنانة كاميليا، وهو إنتاج مصري إيطالي مشترك لكنه لم يحقق النجاح المأمول. بعدها مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام مثل «دليلة»،و«جعلوني مجرما»،و«رد قلبي»،و«موعد غرام»وخلال تلك الفترة سافر للخارج لتقديم بعض الأدوار الأجنبية ثم عاد واستأنف مسيرته الفنية داخل مصر وكان فيلم «امرأة على الطريق»عام 1958 هو بداية نجوميته التي توالت بعدها أدوار البطولة في مجموعة من أشهر الأفلام السينمائية.

 

* هل كان هناك خلاف حقيقي بينه وبين عمر الشريف بسبب اختيار الأخير للعالمية على حساب رشدي رغم إجادته لعدة لغات أجنبية؟

- ليس صحيحا. لقد وقع الاختيار أولا على أخي وعرضوا عليه الدور الذي أداه عمر الشريف في «لورانس العرب»لكنه غضب عندما طالبوه بعمل «تيست»اعتزازا بنفسه ورفض بشدة وقال لهم «لا أحتاج لتيست لأن أعمالي تتحدث عني»واعتبر الطلب مسيئا له وبالتالي أضاع الفرصة، مما جعلهم يعرضون الأمر بعد ذلك على عمر الشريف. كما أن أخي كان يعشق مصر كثيرا ولا يحب أن يفارقها رغم أنه كان يجيد ثلاث لغات أجنبية هي الإنجليزية والإيطالية والفرنسية.

 

* على ذكر فيلم «امراة من نار»هل تعرض رشدي أباظة للتهديد بالقتل بسبب صراعه مع الملك فاروق على حب كاميليا؟

- بالفعل كان أخي يحب كاميليا كثيرا لدرجة أنه استهان بتهديد الملك فاروق له بالقتل وقال له: «اللي تقدر تعمله اعمله»، وكان من الممكن أن ينفذ الملك تهديده لولا خوفه من عائلة رشدي ووزنها على الصعيد السياسي والاجتماعي فلم تكن تخلو وزارة آنذاك من فرد من العائلة الأباظية كما كانت هناك أسماء عديدة من العائلة لها ثقلها في مجال الصحافة والأدب والفكر. وعندما تزوج أخي من تحية كاريوكا فرح الملك كثيرا لأنه ضمن ابتعاد غريمه عن معشوقته كاميليا.

 

* بعد هذه الواقعة، هل دخل رشدي أباظة في صراعات أخرى أو تعرض لصدامات مع رجال السياسة؟ ومن كان أقرب الزعماء السياسيين لقلبه؟

- لم تكن له أية صدامات مع السياسة وكان يعشق الرئيس السادات كثيرا لكنه كان يحرص أن تكون علاقته بالكل جيدة.

 

* ارتبط اسم رشدي أباظة بلقب «الدونجوان»، فما حقيقة علاقاته النسائية العديدة ومطارداته للجميلات الأجنبيات؟ وهل وقع فعلا في حب جاسوسة يونانية؟

- للأسف الشديد هناك افتراء كبير على أخي في هذه المسألة وهو لم يكن «دونجوانا»بمعنى «زير نساء»ولم يكن بالصورة التي وردت عنه بالصحف والإعلام وإنما كان إنسانا عاديا متواضعا ويتعامل بذوق مع الجنس اللطيف وهن يشهدن له بذلك، لكنه أبدا لم يطاردهن وكل ما فعله أخي أنه تزوج كثيرا وهو أمر لا يعيبه كرجل خاصة وأن هناك نساء تزوجن كثيرا أيضا.

 

* تردد أنه كان يود الزواج من الفنانة ماجدة وأنه غضب عندما تزوجت إيهاب نافع ورفضته، فما صحة هذا الأمر؟ وهل حقا أراد الزواج من يسرا لكنها رفضته بسبب فارق السن؟

- لا صحة لهذا الكلام على الإطلاق. نحن كأسرته نندهش عندما نسمع هذا الكلام ونحزن في نفس الوقت لما ينطوي عليه من إساءة لأخينا الكبير، وكثيرا ما يطالبوننا بالرد لغرابة الشائعات. ما أعرفه أن الفنانة يسرا كانت تحبه جدا كفنان له كاريزما يجيد فن التعامل مع النساء لكنه أبدا لم يطلبها للزواج وكان يتعامل معها كنجمة شابة في بداية طريق النجومية وكذلك كان يتعامل مع الفنانة نجلاء فتحي، وكل ما تردد عن رغبته في الزواج من فنانات مثل سعاد حسني أو ماجدة أو هند رستم لا يخرج عن إطار الشائعة. لقد ظلموا رشدي أباظة كثيرا باتهامه بمطاردة الفنانات وكل مشكلته أنه كان يحسن معاملتهن ويتعامل معهن بذوق رفيع.

 

* كم مرة تزوج رشدي أباظة؟ ومن هن الفنانات اللائي ارتبط بهن؟

- تزوج رشدي خمس مرات؛ الأولى كانت الفنانة تحية كاريوكا، والثانية هي زوجته باربارا والدة ابنته الوحيدة قسمت، والثالثة الفنانة سامية جمال، والرابعة الفنانة صباح، ثم آخر زوجاته كانت ابنة عمه نبيلة أباظة، والتي تزوجها بعد إصابته بالشلل في وجهه بسبب مرض سرطان المخ الذي هاجمه أواخر أيامه.

 

* على ذكر الفنانة صباح، هناك حكايات متضاربة عن قصة ومدة زواجها برشدي أباظة. فما هي الحقيقة؟ وهل فعلا طلب صباح في بيت الطاعة؟!

- بداية حكاية بيت الطاعة هذه شائعة، وهي ضمن الأخبار الكاذبة عن حياة أخي، لأنه لم يتزوحها إلا ليلة واحدة وبعدها «كل واحد راح لحاله»! كما أن أخي لم يفكر في مسألة بيت الطاعة أبدا ولم تخطر له على بال. وأنا كنت شاهدة على كواليس هذا الزواج أنا وإخوتي لأنني كنت أعيش في صيدا بلبنان وكان رشدي وصباح يصوران فيلما هناك ويبدو أن تقاربهما لفترة في هذا المكان جعلهما قريبين من بعضهما البعض مما شجعهما على التفكير في الزواج. أذكر تلك الليلة حينما فوجئت باتصال من أخي رشدي يطلب الحديث إلى زوج أختي وقال له: «أنا جاي الليلة وعايزك تجهز لي مأذون عشان هتجوز صباح»! وقلت له «يا أبيه.. سامية هتزعل» أقصد سامية جمال زوجته آنذاك، لكنه صمم على موقفه ولم نستطع أن نعترض أو نناقشه، نظرا لفارق السن بيننا وبينه، فلم نكن نناديه باسمه وإنما نقول له «أبيه»احتراما له لأنه أكبرنا وأكبر منا بكثير. وبالفعل حضر المأذون وعقد قران صباح ورشدي أمامنا وسهروا معنا ثم خرجا ليقضيا ليلتهما معا، وفي اليوم التالي طارت صباح إلى فرنسا وعاد رشدي للقاهرة! وطبعا خبر زواجه سبقه في نفس اليوم ووصل لزوجته سامية جمال التي غضبت بشدة وتوجهت لبيت والدي وهي تبكي وتشكونا إليه، قائلة: «يا عمي إخوات رشدي جوزوه صباح»بينما نحن في الحقيقة لم يكن لنا ذنب في هذا الموضوع.

 

* هل استمرت حياته مع سامية بعد هذا الموقف أم تم الانفصال وقتها؟ وهل حقا أن رشدي هدد بالانتحار عندما تركت سامية البيت وأصيب بالاكتئاب؟

- سامية كانت تحب رشدي بشدة ولم يكن سهلا انفصالهما في تلك الفترة كما أن انتهاء زواجه من صباح سريعا ساهم في تهدئة الأجواء، خاصة مع تدخل والدي للصلح بينهما واستمر زواجهما 18 سنة. أما بالنسبة لحكاية الانتحار فهي قصة غريبة عارية عن الصحة وبعيدة عن شخصية أخي الذي لم يكن مضطرا للجوء لهذه الطرق لأنه كان قادرا على أن يحصل على حقه بيده، كما أنه لم يصب أبدا بالاكتئاب بل بالعكس كان محبا للدنيا وعاش حياته منطلقا.

 

* في رأيك ما سر استمرار زواج الفنانين سامية جمال ورشدي أباظة هذه الفترة الطويلة؟ 

- سامية كانت أكثر زوجات أخي فهما له من نظرة عينه وبدون أن يتكلم ولذلك نجحت في احتوائه والاحتفاظ به على مدار عشرة امتدت لـ18 سنة، وكانت أطول فترة زواج لرشدي مع زوجة واحدة. فعندما تزوج تحية كاريوكا كانا قليلي الخبرة لصغر السن وفي بداية حياتهما، فوقع الانفصال بعد 3 سنوات. وعندما تزوج باربارا والدة ابنته الوحيدة قسمت، وكانت إنجليزية لم تتحمل حياة الفنانين لأن الأجانب يحبون النظام في الحياة وهو ما افتقدته في زواجها من فنان مشهور لذا وقع الطلاق سريعا حتى جاءت سامية جمال وعاشت مع أخي هذه المدة الطويلة كما شاركته في تربية ابنته قسمت وكانت ترافقها إلى مدرستها وتنتظرها وقت الخروج لتصطحبها للبيت فكانت تعاملها أحسن معاملة كما لو كانت أمها. 

 

* إذن لما تم انفصالهما رغم هذا التفاهم والحب وبعد تلك العشرة الطويلة؟

- بالفعل جاء الانفصال صادما ومفاجئا لنا جميعا خاصة أنه وقع قبيل المرض الأخير لأخي وقد حاولنا معرفة سبب الطلاق لكنهما تكتما ولم يفصحا عن أية أسباب، وأذكر أنني عندما حاولت الإلحاح على أخي لمعرفة سبب انفصاله عن سامية كان يهز رأسه في إشارة منه أن لا نسأل عن هذا الأمر مرة ثانية!

 

* هل كان رشدي أباظة اجتماعيا يحب السهر والانطلاق بعيدا عن البيت والقيود الزوجية؟

- أبدا. بالعكس كان بيتوتيا جدا يقضي أمتع وأسعد أوقاته بالبيت ولا يحب السهر أو التواجد وسط تجمعات كما كان يحدث وقتها بل كان يفضل سهرة مع بسطاء أو تلبية دعوة عامل بسيط له على «كوارع وعكاوي ولحمة راس»على السهر مع الفنانين. وكان قمة انطلاقه عندما يذهب لمنطقة سقارة بالهرم لممارسة رياضة الخيل ومشاركة الخيالة متعة هذه الرياضة وفيما عدا ذلك كان يعشق البقاء في المنزل مع زوجته وابنته كما كان يحب قضاء وقته في أرضه التي يملكها وهو جالس على الأرض مستمتعا بشي اللحوم.

 

* ألم تؤثر أصوله الأرستقراطية على تعاملاته مع زملائه أو مع البسطاء؟

- أبدا لقد كان يتعامل مع الجميع كابن بلد وبكل ذوق وكرم وأذكر في نهاية تصوير أفلامه كان «يعمل عزومة»لكل طاقم الفيلم والعمال ويتصل بوالدتي وكان يناديها «ماما»ويطلب منها أن تجهز أشهر الأصناف المعروفة عن العائلة الأباظية وعلى رأسها العدس الأباظي وكان يقول لها «يا ماما إعملي لنا 30 طبق عدس أباظي»ويوزعها على جميع زملائه، فكان كريما ومحبا للناس ومتواضعا ولم يعرف التعالي أبدا.

 

* من كان أقرب أصدقائه من الوسط الفني؟

- كان أقرب أصدقائه أحمد رمزي، وأحمد بدرخان، ونادية لطفي، ولكن في نفس الوقت كان له أصدقاء من خارج الوسط.

 

* ما أحب أفلامه إليه؟

- هناك فيلمان من أحب الأفلام وأقربها لقلبه وكان يحب أن نجتمع معا لنشاهدهما سويا وهما «الرجل الثاني»،و«شيء في صدري»وهذا الفيلم كان يتأثر به جدا كلما شاهده على الشاشة وأنا شخصيا كنت أتأثر بمشهد في الفيلم ذكرني بوفاة والدي وقد أداه رشدي باقتدار.

 

* ما الدور الذي قدمه رشدي أباظة وبدا قريبا من شخصيته الحقيقية؟

- (ضاحكة) مع الفنانة شادية في فيلم «الزوجة 13»وكذلك في فيلم «نصف ساعة جواز»حيث كان قريب الشبه من شخصيته الحقيقية في انفعاله وغضبه وانطلاقه وحبه وسعادته وحتى نرفزته في الفيلمين كانت طبيعية جدا وهكذا كان رشدي أباظة في حياته العادية.

 

* ألم يكن يرغب في إنجاب ولد أو أخت لابنته الوحيدة؟

- والله هو لم يتحدث عن هذا الموضوع أبدا ولم أعرف أي تفاصيل بهذا الشأن لأنه كان كتوما بطبعه ولا يناقش أموره الخاصة معنا.

 

* كيف أثر المرض عليه؟ وكيف تعامل مع مرضه وآلامه؟

- لقد هاجمه المرض بشكل مفاجئ حيث بدأ يشعر بمشاكل في الأعصاب تبين أنها بسبب إصابته بورم في المخ كان يضغط على الأعصاب مما أدى إلى شلل في وجهه. وقد سافر إلى لندن وأجرى جراحة خطيرة بالمخ ولما عاد لمصر تدهورت حالته سريعا خلال ثلاثة أشهر حتى توفي وبالتالي لم يستشعر الألم طويلا.

 

* كيف كانت مشاعره في تلك الفترة؟ وهل كانت له وصية معينة قبل رحيله؟

- إصابته بالمرض جعلته يستشعر قرب نهايته، لكنه لم يوص بشيء محدد.

 

* وماذا عن وصيته بفرش قبره بالحناء؟

- للأسف هذا الموضوع من ضمن الشائعات غير الحقيقية التي انتشرت عن أخي فهو لم يطلب هذا الأمر مطلقا، وما لا يعرفه الكثيرون أنه اشترى لنفسه مدفنا جديدا كان أول من يدخله ولكن الأمر جاء بالصدفة حينما أخبره أحد أصدقائه بوجود مقابر للبيع بالقرب من أرضه في منطقة سقارة وأقنعه بالشراء فاشترى المقبرة ولم يكن يعلم أنه سيكون أول من يدخلها. ولم نكن نعلم أنه اشترى مقبرة إلا عندما كنا نستعد لأخذ جثمانه لدفنه بمقابر الأسرة في محافظة الشرقية بدلتا مصر. والغريب أن جثمان رشدي أباظة لم يظل بهذه المقبرة بل نقلته أمه الإيطالية إلى مقبرة أخرى بنتها على الطريق الصحراوي وبنت بجوارها مسجدا وجعلت المقبرة في الخلفية وشاءت الظروف أن يظل أخي رشدي وحيدا في مقبرته الجديدة، حيث تم دفن أمه في المقبرة التي اشتراها وكان يرقد فيها قبل نقله، ثم لحقت بها مؤخرا حفيدتها قسمت ابنة أخي رشدي التي رحلت قبل عام.

 

* هل تذكرين أيامه الأخيرة؟

- طبعا لا أنساها أبدا وكأنها كانت بالأمس لقد كنت قريبة جدا منه وعندما تدهورت حالته تم نقله لمستشفى العجوزة وكنت بجواره هناك طوال الوقت، حتى حدثت ظروف طارئة استدعت سفري إلى لبنان فكان حزينا لسفري وطلب مني تأجيله لكني أخبرته أنني سأعود سريعا، وبمجرد أن وصلت لبنان ساءت حالته وبعد خمسة أيام اتصلوا بي وأخبروني بتأخر حالته وطلبوا مني سرعة العودة لأنه كان كثير السؤال عني في الفترات التي كان يفيق فيها من غيبوبته وكانت أمنيته الأخيرة أن يراني. وبالفعل عدت سريعا للقاهرة وجئت مباشرة من المطار إلى المستشفى وكان قد دخل في غيبوبة كاملة وعندما دخلت استقبلتني الممرضات بترحاب عندما علموا أنني أخته منيرة وأفسحوا لي الطريق لأدخل بسرعة قبل فوات الأوان ولما دخلت أمسكت بيده وفوجئ الجميع أنه أفاق للحظات من غيبوبته وهو يشد على يدي ويقول «هي دي اللي كنت باسأل عليها»وبعدها فقد الوعي تماما وبمجرد أن وصلت البيت أخبرني شقيقي فكري أنه توفي.

 

* هل هناك نية لتقديم عمل فني عن رشدي أباظة على الشاشة أم أن الأسرة تمانع في هذا الأمر؟

- بالعكس نحن نرحب بالفكرة ونتمنى تقديم سيرة أخي على الشاشة، وكان شقيقي فكري أباظة- وهو ممثل أيضا- يسجل ويدون صفحات من حياة رشدي في أوراق وقطع شوطا طويلا من حياته، ولكن المهم أن يتم العرض بشكل جيد ويظهر الجوانب الكثيرة الثرية في شخصية رشدي أباظة.