إعادة ضبط الاقتصاد العالمي من أجل تعافٍ قادر على الصمود

10 تريليونات دولار قيمة إجراءات المالية العامة حتى الآن لمواجهة تداعيات «كوفيد-19»

* اقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية تشهد أول انكماش منذ 60 عاماً على الأقل
* تضرر الاستثمار وتآكل رأس المال البشري والانسحاب من دائرة التجارة العالمية وسلاسل التوريد.. أضرار موجات الكساد الشديد
* زيادة إحجام المستثمرين عن تحمل المخاطر أدى إلى اشتداد نوبات تقلب الأسواق المالية
* ارتفاع مستويات الدين العام المرتفعة تفاقم التحديات التي تعرقل النمو في البلدان المستوردة للنفط
* ضرورة اعتماد برامج تحفيز إضافية حال استمرار تداعيات الجائحة وآثارها
* جهود المجتمع الدولي لإعادة بناء تعافٍ متين للحيلولة دون سقوط المزيد في براثن الفقر والبطالة
  
القاهرة: هوت الصدمة السريعة والشديدة لجائحة فيروس كورونا وتدابير الإغلاق التي اتخذت لاحتوائها بالاقتصاد العالمي إلى انكماش حاد. وتواصل جائحة «كوفيد-19» تمزيق أوصال الاقتصاد العالمي. وتعاني عدة بلدان من هبوط حاد في تدفقات التجارة ورؤوس الأموال، ومن تأثير انخفاض غير مسبوق في أسعار النفط والسلع الأولية الأخرى. كذلك حدثت موجة من التخفيضات في التصنيفات الائتمانية السيادية.
وطبقا لتوقعات البنك الدولى، فإن الاقتصاد العالمي سيشهد انكماشا بنسبة 5.2 في المائة هذا العام. ويمثل أشد كساد منذ الحرب العالمية الثانية، وستشهد أكبر مجموعة من اقتصاديات العالم منذ عام 1870 تراجعات في متوسط نصيب الفرد من الناتج، وسط توقعات بأن ينكمش النشاط الاقتصادي في الاقتصاديات المتقدمة بنسبة 7 في المائة في عام 2020 من جراء الاضطرابات الشديدة التي أصابت جانبي الطلب والعرض المحليين، والتجارة، والتمويل.
وتشير التنبؤات إلى أن اقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية ستشهد انكماشا نسبته 2.5 في المائة هذا العام، وهو أول انكماش لها كمجموعة منذ 60 عاما على الأقل. ومن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 3.6 في المائة، متسببا في سقوط ملايين من الناس في براثن الفقر المدقع هذا العام.
 
انكماش الاقتصاديات
يتوقع البنك الدولى، في تقريره الأخير، أن ينكمش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 6.1 في المائة هذا العام، نتيجة الاضطرابات المصاحبة لتدابير مكافحة الجائحة. كما أن الناتج في منطقة اليورو سينكمش بنسبة 9.1 في المائة في عام 2020، حال تفشِّي الجائحة على نطاق واسع ألحق ضررا بالغا بالنشاط الاقتصادي. كما سينكمش اقتصاد اليابان بنسبة 6.1 في المائة لأن التدابير الوقائية التي اتخذت أدت إلى تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي.
أما في شرق آسيا والمحيط الهادي فيتوقع أن يهبط معدل النمو الاقتصادي إلى 0.5 في المائة في 2020، وهو أقل مستوى له منذ عام 1967، أما في أوروبا وآسيا الوسطى فمن المتوقع أن ينكمش اقتصاد المنطقة بنسبة 4.7 في المائة، مع حدوث ركود في كل البلدان تقريبا. وفي أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي ستؤدي الصدمات الناجمة عن الجائحة إلى انكماش النشاط الاقتصادي بنسبة 7.2 في المائة في 2020. وأن يشهد النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: انكماشا بنسبة 4.2 في المائة نتيجة للجائحة ومستجدات سوق النفط. أما في جنوب آسيا فمن المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي في المنطقة انكماشا بنسبة 2.7 في المائة في 2020، إذ إن تدابير الحد من آثار الجائحة تعرقل الاستهلاك ونشاط الخدمات، مع استمرار ضعف الاستثمار بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بالمسار المحتمل للجائحة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء يبدو أن النشاط الاقتصادي في المنطقة في طريقه إلى تسجيل انكماش بنسبة 2.8 في المائة في 2020، وهو أشد ركود على الإطلاق.
وتعد أشد البلدان تضررا من الصدمة هي البلدان التي كانت فيها الجائحة أشد تأثيرا، والتي تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة العالمية أو السياحة أو صادرات السلع الأولية، والتمويل الخارجي. ورغم اختلاف حجم اضطراب النشاط الاقتصادي من منطقة إلى أخرى، تعاني كل اقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية من مواطن ضعف تفاقمت بسبب صدمات خارجية. علاوةً على ذلك، من المرجح أن تخلِّف الاضطرابات في خدمات التعليم، وتعذر الحصول على الرعاية الصحية الأولية آثارا دائمة على تنمية رأس المال البشري.
ومن المرجح أن تؤدي موجات الكساد الشديد إلى أضرار طويلة الأمد في الاستثمار، وإلى تآكل رأس المال البشري من خلال البطالة، وأن تحفِّز على الانسحاب من دائرة التجارة العالمية وسلاسل التوريد.
 




طابور انتظار لتلقي مساعدات غذائية للأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب جائحة كورونا في العاصمة المصرية القاهرة. تشير التقديرات إلى أن عدداً يصل إلى 100 مليون نسمة على مستوى العالم يمكن أن تدفع بهم الظروف إلى هوة الفقر المدقع، مما يتسبب في محو كل المكاسب التي تحققت في الحد من الفقر خلال الثلاث سنوات الماضية (غيتي)



الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وأضعفت جائحة كورونا الجهود الرامية لاحتوائها النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأجل القصير، بينما أدت زيادة إحجام المستثمرين عن تحمل المخاطر إلى اشتداد نوبات تقلب الأسواق المالية، وبسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط والطلب على صادراته في الأسواق المالية، تقلصت صادرات البلدان المنتجة للنفط، وكذلك تداعيات سلبية على القطاعات غير النفطية، وتفاقمت هذه التحديات جراء عدة اختلالات هيكلية قائمة منذ وقت طويل وتعرقل النمو.
وانحسرت وتيرة النشاط الاقتصادي في البلدان المصدرة للنفط على نطاق واسع مع انخفاض الطلب العالمي على النفط الذي أسهم في تراجع حاد لأسعار النفط، ومع حالات التعطل المرتبطة بكورونا.
 وفي البلدان المستوردة للنفط تنحسر أيضا وتيرة النشاط الاقتصادي مع تدهور آفاق السياحة والقيود المرتبطة بالجائحة، ومع الهبوط الحاد في خضم تراجع شديد للطلب الخارجي.
وقد أمكن بوجه عام احتواء التضخم في المنطقة، وأتاح ذلك مجالا للاقتصاديات الكبيرة مثل مصر لخفض أسعار الفائدة في إطار تدابير التصدي للجائحة، غير أن القطاع المالي في المنطقة تأثر بشكل سلبي في الآونة الأخيرة بسبب تآكل على نطاق واسع لثقة المستثمرين في اقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، تجلى في تراجعات حادة في مؤشرات أسواق الأوراق المالية.
 
عدم اليقين
وتشوب آفاق المستقبل حالة في عدم اليقين، وقد أثر هبوط أسعار النفط وجائحة كورونا على البلدان المصدرة للنفط تأثيرا سلبيا، بينما تتعرض البلدان المستوردة للنفط لتداعيات غير مباشرة من جراء الركود في الاقتصاديات المتقدمة والأسواق الصاعدة الرئيسية.
وفي البلدان المصدرة للنفط، من المتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 5 في المائة، حيث تؤدى الأسعار المتدنية إلى تراجع النشاط وتخفيض حاد للنمو المتوقع.
وفي البلدان المستوردة للنفط، من المتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 0.8 في المائة عام 2020 مع تراجع أنشطة السياحة وانحسار آفاق الصادرات، وسط توقعات بتراجع معدلات الاستثمار وسط انحسار مستويات الثقة العالمية والمحلية، بينما تتقلص معدلات الاستهلاك جراء تدابير تخفيف الجائحة، وتؤدي مستويات الدين العام المرتفعة إلى تفاقم التحديات التي تعرقل النمو في البلدان المستوردة للنفط.
 
الإصلاحات الهيكلية
ويمكن أن يسهم تحقيق مزيد من تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في تخفيف مواطن الضعف والقصور في الأجل القريب، وفي الوقت نفسه تعزيز آفاق النمو في الأجل المتوسط، ومن المتوقع أن تسهم البرامج الهيكلية في اقتصاديات مثل مصر، وبرامج التنوع الاقتصادي كتلك التي تطبقها دول مجلس التعاون الخليجي في النهوض بالإصلاحات التي تعزز النمو.
 
استمرار الأزمة
وتشير جيلا بازار باسيوغلو، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات،  إلى أنه من المرجح أن تُخلِّف الأزمة ندوبا تستمر أمدا طويلا، وأن تخلق تحديات عالمية جسيمة. ويجب أن تتضافر جهود المجتمع الدولي لإيجاد السبل اللازمة لإعادة بناء تعافٍ متين قدر الإمكان للحيلولة دون سقوط مزيد من الناس في براثن الفقر والبطالة.
وتُسلِّط الجائحة الضوء على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات على صعيد السياسات الصحية والاقتصادية، بما في ذلك التعاون الدولي، للتخفيف من آثارها، وحماية الفئات الأولى بالرعاية من السكان، وتقوية قدرات البلدان على الوقاية من أحداث مماثلة في المستقبل والتصدي لها. ومن الأمور المهمة لاقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية التي تتسم بالضعف الشديد أن تعمل على تقوية أنظمة الصحة العامة، والتصدي للتحديات التي يخلقها انتشار الأنشطة غير الرسمية ومحدودية شبكات الأمان، وأن تطبق إصلاحات هدفها تحقيق نمو قوي ومستدام حينما تنحسر الأزمة.
ويمكن لاقتصاديات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية التي تتمتع بحيز متاح للإنفاق في إطار المالية العامة وظروف تمويل ميسورة أن تدرس اعتماد برامج تحفيز إضافية إذا استمرت تداعيات الجائحة وآثارها. ويجب أن تصاحب هذا تدابير هدفها استعادة استدامة المالية العامة في الأجل المتوسط، بما في ذلك تلك التي تساعد على تقوية أُطُر المالية العامة، وزيادة معدلات تعبئة الإيرادات المحلية، وكفاءة الإنفاق، وتعزيز شفافية المالية العامة والديون. وتعتبر شفافية كل الالتزامات المالية وأشباه الديون والاستثمارات الحكومية خطوة مهمة نحو تهيئة مناخ استثماري جاذب، وقد تساعد على تحقيق تقدم كبير هذا العام.
 



من الأمور المهمة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية التي تتسم بالضعف الشديد أن تعمل على تقوية أنظمة الصحة العامة (غيتي)



توزيع الدخل
فيما حذرت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من زيادة حادة في عدم المساواة في توزيع الدخل نتيجة انتشار فيروس كورونا، وقالت يمكن أيضا أن تهدد المكاسب التنموية المحققة من التحصيل التعليمي إلى الحد من الفقر. وتشير التقديرات الجديدة إلى أن عددا يصل إلى 100 مليون نسمة على مستوى العالم يمكن أن تدفع بهم الظروف إلى هوة الفقر المدقع، مما يتسبب في محو كل المكاسب التي تحققت في الحد من الفقر خلال الثلاث سنوات الماضية.
وطالبت مديرة صندوق النقد الدولي صناع السياسات بالقيام بكل ما في وسعهم لتشجيع تعافٍ أشمل للجميع، تستفيد منه كل شرائح المجتمع دون استثناء. وأشارت إلى أن الحكومات حول العالم بادرت باتخاذ إجراءات استثنائية من خلال السياسات، سعياً لإنقاذ الأرواح وحماية الأرزاق. وتتضمن هذه الإجراءات تكثيف الجهود لحماية الفقراء، وبادر الكثير من البلدان بزيادة المعونات الغذائية والتحويلات النقدية الموجهة للمستحقين. وعلى مستوى العالم، تصل إجراءات المالية العامة حتى الآن إلى ما يعادل 10 تريليونات دولار تقريبا.
ولكنها أكدت أنه من الضروري بذل جهود كبيرة إضافية. ويشمل هذا اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد، بما في ذلك الضرر الناجم عن فقدان الوظائف وزيادة عدم المساواة. ومن الواضح أن إتاحة المزيد من الفرص أصبحت الآن أهم من أي وقت مضى حتى نتجنب الزيادة المستمرة في عدم المساواة.
 
التحفيز المالي
 وأضافت كريستالينا غورغييفا: سيلزم القيام بتحفيز مالي كبير أثناء مرحلة التعافي لتعزيز النمو والتوظيف. فالبلدان التي فقدت جزءا أكبر من ناتجها مقارنةً بمستواه السائد قبل الأزمة كانت تتسم في الغالب بزيادات أكبر في عدم المساواة. فضمان العودة إلى النمو لا يكفي. فالاقتصاد العالمي بحاجة إلى طفرة مماثلة في الإصلاحات والاستثمارات أثناء مرحلة التعافي حتى نحقق تحسنا ملموسا في الآفاق الاقتصادية لمن هم أكثر عرضة للخطر. 
وتحتاج الاقتصاديات إلى تحفيز مالي يعود بالنفع على الأفراد. ويعني هذا زيادة الاستثمارات العامة في الرعاية الصحية لحماية الفئات الأكثر ضعفا وتقليص المخاطر التي تترتب على الجوائح المستقبلية. ويعني أيضا تقوية شبكات الأمان الاجتماعي؛ والتوسع في إتاحة التعليم عالي الجودة، والمياه النظيفة، والمرافق الصحية؛ والاستثمار في البنية التحتية المراعية لتغير المناخ. ويمكن أيضا أن تتوسع بعض البلدان في إتاحة خدمات رعاية الطفل عالية الجودة، التي يمكن أن تعزز مشاركة النساء في سوق العمل وتدعم النمو طويل الأجل.
وعلى المدى المتوسط، هناك فرصة لتحسين كفاءة الإنفاق وتعبئة قدر أكبر من الإيرادات العامة. وإجراء إصلاح ضريبي.
 
تمكين الجيل المقبل
مع اضطراب النظام التعليمي نتيجة للفيروس، أصبح ملايين الأطفال معرضين لحالة من «فقر التعلُّم»، أي عدم القدرة على قراءة وفهم نص بسيط مع بلوغ سن العاشرة. فنظرا لضَعْف فرص التعليم عالي الجودة، أصبح فقر التعلُّم مرتفعا بالفعل، وخاصة في الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل. مما يتطلب زيادة الاستثمار في التعليم– ليس فقط إنفاق المزيد على المدارس وقدرات التعلم من بُعد، بل أيضا تحسين جودة التعليم وزيادة فرص التعلم مدى الحياة واكتساب مهارات جديدة.
 
التكنولوجيا المالية
أطلقت جائحة «كوفيد-19» موجة هجرة جماعية من التكنولوجيا التناظرية (analog) إلى التكنولوجيا الرقمية. ولكن لم يحصد الجميع ثمار هذا التحول؛ ومن المنتظر أن تصبح الفجوة الرقمية المتزايدة واحدة من تركات الأزمة. ويجب إيلاء أولوية قصوى للتوسع في إتاحة المنتجات المالية للأسر منخفضة الدخل ومؤسسات الأعمال الصغيرة، مما سيسمح للأسر بتخفيف حدة تقلب الاستهلاك وقت الصدمات، ولمؤسسات الأعمال بتنفيذ استثمارات منتجة. فقد بدأت «ثورة الشمول» تكتسب زخما متزايدا مع قيام الحكومات بتقديم تحويلات نقدية طارئة بأحجام قياسية. وفي باكستان وبيرو، على سبيل المثال، تغطي برامج الدعم الجديدة ثلث مجموع السكان.
وتحتاج الحكومات إلى إدارة مخاطر التكنولوجيا المالية. ويتعين إجراء إصلاحات لدعم المنافسة، وتعزيز حماية المستهلكين، ومكافحة غسل الأموال. وسيكون إيجاد التوازن الصحيح أمرا ضروريا لتخفيض عدم المساواة وتحقيق النمو.
 



كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي



الموارد المحلية
فيما ترى أنطوانيت ساييه، الخبيرة بصندوق النقد الدولي، أن ضمان استمرارية العمل وحماية تدفقات الإيرادات عاملين ضروريين لتمكين الحكومات من سرعة تعبئة الموارد المحلية والحفاظ عليها. ومع قيام البلدان بزيادة إنفاقها الطارئ، عليها التأكد أيضا من وجود أطر مؤسسية قوية ونظم حوكمة رشيدة حتى تصل الأموال بسرعة إلى الفئات الأشد احتياجا لها، وخاصة في إطار الإنفاق الصحي ونظم الحماية الاجتماعية. ويواصل الصندوق العمل مع الإدارات الضريبية ومكاتب الميزانية في كثير من البلدان الأعضاء لمساعدتها على استعادة عملياتها وتعزيز دعمها لمؤسسات الأعمال وللأفراد، دون التأثير على الضمانات والمساءلة.
 
الحفاظ على المرونة
انخفضت أسعار العملات في اقتصاديات الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية التي تطبق أسعار صرف مرنة، بدافع من ضغوط التدفقات الخارجة وزيادة تجنب المخاطر– بنسبة تجاوزت 25 في المائة في بضع حالات.
واستعانت اقتصاديات عديدة بما لديها من هوامش أمان لموازنة بعض الضغوط، عن طريق التدخل في سوق الصرف الأجنبي والسحب من احتياطياتها الدولية. وقامت بضعة بلدان بتخفيف قيود رأس المال المطبقة على التدفقات الداخلة، بينما كان اللجوء إلى إجراءات لكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة محدودا جدا.
 
التعامل مع تَعَطُّل الإمدادات
مع تَعَطُّل سلاسل الإمدادات العالمية بسبب الجائحة وامتداد فترة الإغلاق العام، اتخذ الكثير من البلدان خطوات لضمان الأمن الغذائي واستمرار الحصول على الإمدادات الطبية، ومعظمها خطوات مؤقتة. فعلى سبيل المثال، فرضت عدة بلدان ضوابط سعرية وأصدرت قواعد تنظيمية ضد الانتهازية في رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الطبية، بينما قامت بعض البلدان بتخفيف قيود الاستيراد. ومن المؤسف أنه تم فرض قيود على صادرات المواد الغذائية والصيدلانية في العديد من الحالات.
 
التضامن العالمي
استجابة لصدمة «كوفيد-19»، تم تفعيل وتعزيز شبكة الأمان المالي العالمية. وأنشأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة خطوطا جديدة لتبادل العملات مع البنوك المركزية في عدة اقتصادات متقدمة وصاعدة رئيسية.
وفي نفس الوقت، تقدم اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية مساعدات لبعضها البعض وللبلدان الأخرى التي تحتاج إليها. وعلى وجه التحديد، تقدم بنوك التنمية الإقليمية الدعم لمؤسسات القطاع الخاص، وتمويل التجارة.