كتاب أميركي: «أميركا بعيون أجانب»

اعترف المؤلف بأن أكثر الأميركيين لا يهتمون كثيرًا بما يفكر فيه الأجنبي

* جزء من الكتاب عن الولايات المتحدة في عصر ترامب

 
 
واشنطن: ربما أفضل الذين يقدرون على تقييم الولايات المتحدة هم جيرانها، سواء كانوا مكسيكيين، أو كنديين، لكن المكسيكيين أكثر قدرة.
 
تأسست كندا بعد مائة سنة تقريبا من تأسيس الولايات المتحدة. (قبل ذلك، اكتشفها الأوربيون في القرن السادس عشر). لكن، سبقت المكسيك تأسيس الولايات المتحدة بأكثر من خمسة آلاف سنة. (بعد ذلك، اكتشفها الأوربيون في نفس القرن السادس عشر).
 
حتى اليوم، لا ينسى المكسيكيون أن نصف الولايات المتحدة كانت أراضي مكسيكية.
 
يؤكد ذلك جورجي كاستانيدا، وزير خارجية المكسيك سابقا، وهو الآن محاضر في جامعة نيويورك، ومؤلف هذا الكتاب.
 
كان والده وزير خارجية المكسيك قبله بعشرين عاما. وبينما كان الوالد محافظا، صار الابن يساريا، بل شيوعيا لوقت من الزمن في صباه. دخل السياسة التقدمية مع فنسنت فوكس، أول رئيس مكسيكي ليبرالي ينتخب انتخابا حرا.  لكنه كان أكثر ليبرالية (كان تقدميا). أقيل، وغادر المكسيك إلى منظمة الأمم المتحدة، ثم أستاذا في جامعة أميركية.
 
لهذا، يبدو أن الدبلوماسية والأكاديمية قللتا من تطرفه. لكنه يظل ربما أفضل شخص في أميركا يقدر على تقديم تحليل شجاع، وواقعي، للسياسة الأميركية نحو المكسيك، وبقية دول أميركا الوسطى والجنوبية.
 
وهكذا صارت قصة حياته هي قصة كل من المكسيك والولايات المتحدة. يظل مواطنا مكسيكيا رغم 40 عاما في الولايات المتحدة.
 
وربما هذا دليل على (أو من أسباب) فخره:
 
أولا: سبقت المكسيك الولايات المتحدة بأكثر من خمسة آلاف عام.
ثانيا: نصف الولايات المتحدة كان جزءا من المكسيك.
ثالثا: 60 مليون أميركي من أصل مكسيكي (ولاتيني)
رابعا: 15 مليون غير أميركي (وغير شرعي).
 
لهذا كتب: «ليس هذا الكتاب عن مكسيكي ينتقد الولايات المتحدة، إنه عن مكسيكي يعطف على الولايات المتحدة».
 
هكذا، وضع نفسه بين طائفتين من المثقفين الأجانب الذين كتبوا عن الولايات المتحدة:
 
في جانب الفرنسي أليكس دى توكفيل، الذي أشاد بالديمقراطية الأميركية، ودعا الأوربيين ليسيروا على طريقها.
 
وفي جانب البريطاني تشارلز ديكنز، الذي شن هجوما عنيفا على «حب المال» وسط الأميركيين. ودعا الأوروبيين ليكونوا أكثر «إنسانية».
 
هذه بعض فصول الكتاب:
أول طبقة وسطى في العالم. الاستثنائية الأميركية. الثقافة الأميركية. الحضارة الأميركية. ديمقراطية عرجاء.  ليسخر الأميركيون من ماضيهم بدلا من التهرب منه. الشركات الرأسمالية. النفاق: المخدرات والأجانب.  الدين والعرق. بنادق بالجملة. قلاع السجون. أخيرا: نهاية النوعية الأميركية؟
 
في مقدمة الكتاب، اعترف المؤلف بأن أكثر الأميركيين لا يهتمون كثيرًا بما يفكر فيه الأجنبي بشأن بلدهم. وتحدث عن «عنجهية القوة». وقال إن أساسها الثروة التي منحتها الطبيعة لهذه البلاد. ثم جاء الأوربيون، واستفادوا منها. ثم بنوا حضارة، وقوة، وعلوما، ودستورا، وقوانين، ونظما، وأخلاقا اجتماعية. ومع هذا كله، «نوعان من الحب: حب العمل، وحب الترفيه».
 
جزء من الكتاب عن الولايات المتحدة في عصر ترامب: الاحتجاجات حول انتهاكات الشرطة. وزيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء. وظهور البيض العنصريين. 
 
وقال: «لا يستطيع الأميركيون أن يتبرأوا من ترامب. أولا: لأنهم هم الذين انتخبوه. وثانيا: لأن الناس يحكمون كما هم».
 
هكذا، يتأرجح المؤلف بين نقد أميركا والعطف عليها.
 
وكتب: «مثل كثير من الناس على وجه الأرض، لقد فتنت منذ فترة طويلة بهذه الظاهرة الرائعة التي تطلق على نفسها اسم أميركا... يعرفون أنهم ليسوا مثاليين.، لكنهم يصرون على أن يكونوا. ولهاذا، يجتهدون، بل يعانون، في سبيل تحقيق توازن بين ما يمكن أن يكون، وما يجب أن يكون... إنهم يفكرون، ربما أكثر مما يجب، في مواضيع لم يقدروا على حسمها، وهم في طريقهم نحو المثالية: من العبودية والعنصرية، إلى الرأسمالية المادية، إلى الفردية، إلى المسؤوليات الدولية... وها هم الآن يريدون أن يفسروا ترامب الذي انتخبوه هم أنفسهم».
 
ونقل الكتاب معلومات غير تجارب مؤلفه:
 
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2017 في 37 دولة أن نسبة 22 في المائة فقط قالوا إنهم يثقون في تعامل ترامب مع الشؤون الدولية. وكانت نسبة 64 في المائة قالت، في عهد الرئيس أوباما إنهم يثقون في ذلك.
 
وجاء في الكتاب: «تمثل سخافة ترامب مشكلة أعمق. إنه، ببساطة صورة لأزمة الهوية الأميركية، والتي بدأت منذ يوم كتابة دستورها الذي فرق بين البيض وغير البيض».
 
وأضاف: «ها هو ترامب يعود إلى ما ظل كثير من الأميركيين لا يريدون الحديث عنه. طبعا، مساوئ ترامب كثيرة جدا. لكن، إذا كان عنده حسنة واحدة، فهي أنه أيقظ الأميركيين من إنكار استمر مئات السنين... ليسوا أول من مارس، ويمارس، العنصرية، لكنهم يستطيعون أن يكونوا اول من يمحوها محوا كاملا».
 
الكتاب: «أميركا بعيون أجانب»
 
الكاتب: جورجى كاستانيدا
 
الناشر: مطبعة جامعة أكسفورد، نيويورك
 
الصفحات: 320
 
السعر: 19 دولارا