مريم رجوي... وجه إيران الجميل

* تتمنى رجوي محاكمة خامنئي وروحاني وظريف ووزير المخابرات محمود علوي. تقول رجوي إن هذا أمر لا غنى عنه لوقف إرهاب الملالي الجامح. وحثت جميع الحكومات والمجتمعات الدولية على الوقوف إلى جانب شعب إيران في مواجهة أكبر تهديد للسلم والأمن العالميين

نجح رهان مريم رجوي، تلك المرأة الهادئة، في إقامة مؤتمر «تحرير إيران»،بجمع الشتات الإيراني في أكثر من 104 بلاد شاركوا عبر الإنترنت من أكثر من ثلاثين ألف موقع وبالتالي جعله حدثاً مهماً. فقد تكون هي المرة الأولى التي يتم التعبير فيها بهذا الزخم من قبل الإيرانيين المنتشرين في العالم عن رغبتهم في تغيير النظام، بشكل لا يمكن تجاهله بعد اليوم، وبذلك تتلاقى رجوي مع صوت الداخل الإيراني الراغب هو الآخر في قلع النظام الديكتاتوري، لتعطيه حضوراً وصدى عالمياً.
 
على النظام الإيراني أن يقلق..
 
فالمشاركة الغربية المتنوعة والكثيفة التي رافقت أعمال افتتاح المؤتمر، والتي تمثلت في 1000 شخصية من القادة السياسيين والبرلمانيين والشخصيات الدينية والثقافية من جميع أنحاء العالم، تعني أن الغرب بدأ يستمع لرجوي ومن تمثل، ويقيم لها وزناً. 
من الصعب على الغرب تجاهل حجم المعارضة الكبيرة التي ظهرت في هذا المؤتمر كما تجاهل الحقائق التي وضعتها رجوي في متناول الرأي العام بخصوص إجرام النظام في الداخل، من خلال قمع وقتل المحتجين، أو تجاهل النظام عمدا لخطر «كوفيد-19»والتسبب في انتشاره وقتل أكثر من 70 ألف مواطن. لن يستطيع رئيس مثل أوباما مثلا بعد اليوم إقناع العالم بأن هذا «النظام عقلاني»ويمكن التعامل معه وإغداق مليارات الدولارات عليه، ليكتشف العالم أنه يستعملها من أجل قتل إيرانيين وسوريين ويمنيين ولبنانيين باسم ثورة زائفة وشعارات خرافية.
 
«إن التوقع بأن الفاشية الدينية قد تتخلى عن إرهابها ذات يوم إذا تلقت تنازلات أو حوافز وأنه ربما سيكون هناك ظهور مفاجئ للمعتدلين من معسكر المتوحشين الحاكمين قد يدفعون النظام نحو الإصلاح والاعتدال هو توقع خاطئ».
 
الحقيقة أن ما فعله الغرب من تجاهل للإيرانيين المنتفضين هو جريمة أكثر منه خطأ. وقد بات محرجا أمام الرأي العام العالمي عن تغاضيه عن الفظائع المرتكبة بحق الشباب الإيراني. فكيف عساه يتجاهل سعي النظام في إيران إلى إنزال عقوبة الإعدام بشبان ثلاثة بتهمة مشاركتهم في احتجاجات 2019؟
الجميع بات يشعر بأن النظام أصبح مترهلا وضعيفا، ويبدو أنه يفقد السيطرة الحديدية على البلد. سليماني قتل، وإسرائيل تستبيح السيادة الإيرانية، وتدمر منشأة نطنز النووية، وتقصف مواقع أخرى من دون أن يكون لإيران أي موقف، ناهيك عن المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد، وسط عجز حكامه عن ضبط الأوضاع. الضغط الأميركي على النظام الإيراني بدأ ينال منه من دون شك، ولكن أيضا الفساد ورغبة إيران في تصدير الثورة ودعم الأسد والحوثي والميليشيات التابعة لها.
 
«يجب أن يتمتع شعبنا- تقول رجوي في خطابها الافتتاحي للمؤتمر- بالحق في أن يكون بصحة جيدة، وأن يكون لديه مأوى، وفرص عمل، وتنظيم وتشكيل نقابات، والحصول على الاستقلال الذاتي للأقليات العرقية، والحق في المشاركة المتساوية في إدارة شؤون المجتمع، والمساواة بين الجنسين، والسيادة الشعبية، وإيران حيث لن تكون هناك عقوبة الإعدام».
 
طبعا المهمة صعبة، ولكن يبدو أن العالم الغربي، خاصة الأوروبيين، بات أكثر اقتناعا بضرورة تغيير النظام. وهي إشارة لاحت مع بدء بلجيكا محاكمة دبلوماسي تابع لنظام رجال الدين، وشركائه الثلاثة، بتهمة التخطيط الإرهابي لقصف التجمع الإيراني المعارض في فيلبنت، في يونيو (حزيران) 2018، ويعد الأمر تطورا إيجابيا للمعارضة الإيرانية. أوروبا لم تعد تهتم كثيرا للتهديد الإرهابي الذي يمكن أن يشكله النظام الإيراني. فأي عمل إجرامي من قبل النظام الإيراني سيزيد من عزلتها، وهي التي تسعى إلى تفادي إعادة العقوبات الأممية عليها.
تتمنى رجوي محاكمة خامنئي وروحاني وظريف ووزير المخابرات محمود علوي. تقول رجوي إن هذا أمر لا غنى عنه لوقف إرهاب الملالي الجامح. وحثت جميع الحكومات والمجتمعات الدولية على الوقوف إلى جانب شعب إيران في مواجهة أكبر تهديد للسلم والأمن العالميين.
النظام الإيراني في مأزق كبير. من الانهيار المالي إلى الانهيار الأمني والعسكري إلى الانهيار الاجتماعي والاقتصادي. شعور رجوي بفرصة الإطاحة بالنظام صحيحة، ولكن عليها ومجلسها أن يكثفوا من مجهودهم وأن يفضحوا إجرام النظام وأن لا يملّوا. صحيح أن للحرية ثمناً. ولكن تستطيع رجوي أن تفتخر بوجود شابات وشبان إيرانيين مستعدين للقتال من أجل تلك الحرية. وهذا بحد ذاته الخطوة الأولى في الإطاحة بالنظام، وأول مسمار في نعشه.