عبد الرحمن بن خالفة: أفريقيا بحاجة إلى 100 مليار دولار لتجاوز كُلفة «كورونا»

المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي لـ «المجلة»: نعمل لإعادة جدولة ديون القارة البالغة نحو 360 مليار دولار

 

* منظمة الوحدة الأفريقية عازمة على أن تكون الانطلاقة على أسس اقتصادية وحكومية جديدة، وتحكم أكثر في المخاطر ما بعد كورونا

* نظن أن أفريقيا لم تفاوض وتظهر متحدة مثلما ظهرت في هذا الوقت، محاربة كورونا جعلتنا نتكلم كشخصيات وكدول وكرؤساء لبعض الهيئات القيادية في منظمة الوحدة الأفريقية

* أفريقيا ستواجه المرحلة المقبلة في ظروف معقدة وصعبة، لكن الملاحظ الآن أن هناك تعاونا كبيرا على المستوى الدولي أدى إلى نتائج مرضية

* وتيرة الركود العالمي تمسّ أفريقيا من ناحيتين: لأنها تعاني من ركود داخلي، وتمسها على مستوى علاقاتها مع البلدان الكبرى

الجزائر: في حوار خصّ به «المجلة» كشف وزير المالية الجزائري الأسبق، والمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي حالياً عبد الرحمن بن خالفة أن الكُلفة المباشرة لوباء «كوفيد-19» أو ما يسمى «كورونا» كانت كبيرة وثقيلة على الدول الأفريقية، مؤكداً أن هذه الدول بحاجة إلى حشد نحو مائة مليار دولار لتجاوز هذه الكلفة عبر مرحلتين؛ الأولى خلال وباء كورونا، والثانية لما بعد مرحلة كورونا، حيث تحتاج اقتصاديات هذه الدول إلى خطة إنعاش قد تكون جد معقدة.

وكشف بن خالفة عن طبيعة المهام التي كُلف بها رفقة 5 شخصيات اقتصادية مرموقة من 5 دول أفريقية، مؤكدا أن الفريق الذي يعمل دون توقف استطاع تحقيق بعض النتائج، أبرزها التوصل إلى اتفاق بفضل جهود الحكومات وبعض المنظمات الدولية، على غرار الأمم المتحدة إلى إعادة جدولة الديون الأفريقية التي تناهز 360 مليار دولار بطريقة متوازنة، وعدم تسديد أي بلد لديونه خلال هذا العام.

ورغم اعتقاده بأن مرحلة ما بعد كورونا ستكون معقدة جدا من الناحية الاقتصادية، إلا أنه أكد أنه يمكن أن تكون ثمة صحوة جديدة للبلدان التي استنتجت من هذا الوباء الكثير من الأشياء، مشدداً على أن منظمة الوحدة الأفريقية عازمة على أن تكون الانطلاقة على أسس اقتصادية وحكومة جديدة، وتحكم أكثر في المخاطر ما بعد الكوفيد.

حاز عبد الرحمن بن خالفة على شهادة في العلوم المالية من جامعة الجزائر كما قام بدراسات في الدكتوراة حول تسيير المؤسسة في جامعة غرينوبل الفرنسية قبل أن يقوم بتخصص في الاقتصاد الصناعي في جامعة فارسوفيا البولونية.

خلال مسيرته، شغل العديد من المناصب أبرزها المفوض العام للجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية عام 2004، وكان كذلك عضوا في مجلس النقد والقرض ببنك الجزائر، وهو منصب تقلده حتى عام 2012، وعين سنة 2005 أمينا عاما لجمعية البنوك المغاربية في دول المغرب العربي، وفي 14 مايو (أيار) 2015 تم تعيينه وزيرا للمالية خلفا لمحمد جلاب إلى غاية 11 يونيو (حزيران) 2016.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

* في البداية نود أن تطلعنا على نوعية المهمة التي كُلفتم بها كمبعوث للاتحاد الأفريقي مُكلفاً بالتنمية؟

- مُكَلفاً في المرحلة الأولى بحشد الأموال لمواجهة مرحلة وباء كوفيد-19، وللإقلاع الاقتصادي لمرحلة ما بعد الكوفيد، وهي المرحلة الثانية.

رؤوساء الدول والحكومات خلال اجتماعهم في مارس (آذار) الماضي قرروا أن تُرَافَق هيئات الاتحاد بمجموعة مُعتَرف لها من الناحية الفنية، ومن ناحية النفوذ، لمجموعة من المبعوثين الخاصين، لهم دراية بالموضوع، ولهم شبكة علاقات على المستوى الدولي، وينتمون إلى دول محورية أفريقياً، فتم تعيين 5 مبعوثين خاصين بالتشاور مع رؤساء الدول، وكان من بين من استشير الرئيس عبد المجيد تبون، وهو الحال بالنسبة لدول أخرى، حيث تم التوافق على مجموعة من الأسماء، أغلبهم كانوا وزراء مالية لحكومات بلدانهم، من جنوب أفريقيا، نيجيريا، ساحل العاج، ومن رواندا، وأخيراً الجزائر، نعمل كطاقم واحد بالتوازي مع عمل الحكومات أولاً، ثم عمل هيئات الاتحاد الأفريقي، لحشد الأموال لتلبية الطلبات المختلفة لمواجهة الكوفيد، وإلى اليوم المجموعة تعمل بشكل يومي ومستمر، لكنها تعمل عن بُعد بسبب ظروف الجائحة، وذلك عبر ثلاثة اتجاهات.

 

* وما هي هذه الاتجاهات؟

- الاتجاه الأول حشد الأموال لمواجهة كوفيد-19، خاصة بالنسبة للبلدان الضعيفة والأقل نمواً، وقد تم فتح صندوق خاص لتعبئة هذه الموارد لمواجهة الكُلفة الظرفية للوباء، والاتجاه الثاني نعمل بصفة كبيرة لإعادة جدولة ديون أفريقيا، وهذه الديون إلى غاية الآن تزيد على 360 مليار دولار، وإعادة الجدولة تكون بطريقة متوازنة، وبطريقة لا تجعل هذه البلدان ما بعد مرحلة كورونا أمام عبء ثقيل جديد، لأنه كلما تم تأجيل دفع الديون سيكون لذلك تأثير على ميزانيات هذه الدول. وثالثاً نبحث مسألة التمويل مع مختلف المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومع بلدان مجموعة الثماني، ومع مجموعة العشرين، كون هذا المسعى الذي بدأنا فيه لا ينتهي بانتهاء كورونا لكنه سيستمر، حيث سنعمل على تحقيق الإقلاع الاقتصادي لهذه البلدان بعد انتهاء الوباء، ونتوقع أن يكون هذا الأمر صعبا جدا.

 

* وعلى أي أساس تم اختيار المبعوثين والدول التي يمثلونها؟

- الدول هي دول محورية في مناطقها، مثلما قلت لك، الدول تتمثل في جنوب أفريقيا ونيجيريا، وساحل العاج (كوت ديفوار) والتي ممثلها كان رئيساً لأحد البنوك السويسرية الكبيرة، ورواندا التي أصبحت رائدة من خلال القفزة التنموية التي تحققها، وفي منطقتنا تمت استشارة رئيس الجزائر الذي وقع اختياره على شخصي، وبالنهاية الخبراء لهم دراية بالعالم المصرفي، لكن المجموعة الآن لا تتكلم باسم ولا عن منطقة معينة، بل جميعنا يتكلم ويرافع ويتفاوض باسم أفريقيا، الفرق الذي نجعله حاضراً وبارزاً من خلال مرافعاتنا، هو أن نفرق بين البلدان القوية التي تمتلك موارد، وبين البلدان الأقل نمواً، وتواجه أعباء كبيرة، ونعمل كذلك في نفس الوقت على أساس أن المرحلة التي تآزر خلالها الاتحاد الأفريقي، والحكومات والشخصيات المعروفة، أنها تكون قفزة جديدة نحو حوكمة الاقتصاد الأفريقي، بعد هذه المرحلة لا نستثمر في هذا العمل التناغمي والتنسيقي الكبير بشكل يومي خلال ظرف كورونا، لكن نستثمره لكي يكون مرحلة حاسمة ما بعد كورونا.

 

* لكن ألا تعتقد أن المهمة الرئيسية للمبعوثين الخمسة، وهي حشد الأموال، تصطدم بواقع الأزمة الاقتصادية العالمية التي مسّت حتى الدول الكبرى؟

- فعلا، وباء كورونا مسّ بوتيرة النمو في جميع البلدان، ولحظ لا نعرفه أنه مسّ البلدان الكبيرة أكثر من البلدان الصغيرة، فمن الناحية البشرية نشاهد أن البلدان الكبرى والأكثر وزناً اقتصاديا مثل الصين والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا هي التي سجلت فيها أعداد هائلة من الإصابات، والآن نشاهد انتشاراً كبيراً للوباء أيضاً في دول أميركا اللاتينية، أبرزها البرازيل.

وتيرة النمو على المستوى العالمي كناّ نحسبها بمستوى النمو، بينما الآن أصبحنا نتحدث على وتيرة الركود، بل في بعض الأحيان نتحدث عن الانكماش، والذي مسّ أساساً البلدان النفطية، لأنه كلما تراجع النمو تراجعت معه مختلف الأنشطة بما في ذلك الأنشطة الصناعية، كلما نقص الطلب على الطاقة وهي الطاقة النفطية، نزل السعر، حيث نزل الآن إلى أكثر من النصف، أين كان قبل كورونا في حدود 75 دولارا للبرميل، والآن لا يتجاوز 35 دولارا.

وتيرة الركود العالمي تمسّ أفريقيا من ناحيتين، تمسها لأنها تعاني من ركود داخلي، وتمسها على مستوى علاقاتها مع البلدان الكبيرة، خاصة وأن الكثير من البلدان الأفريقية تستورد من هذه البلدان التي تجمعها معها حركة اقتصادية وتجارية كبيرة، كذلك تُمسّ من جراء الركود الذي تعاني منه البلدان الكبيرة المصدرة للبترول، وتلك التي تستقبل وفوداً كبيرة في قطاع السياحة، وهنا ينبغي التأكيد أن قطاع الخدمات مُسّ بطريقة جذرية، هناك من البلدان الأفريقية من يمتلك سياحة متوسطة، ولكن هناك دول تمتلك مستوى عالٍ من السياحة والتي تُعد بمثابة النفط بالنسبة لها، ولهذا نحن نعمل الآن على أساس أن نواجه النفقات الصحية، والنفقات المخصصة لمحاربة المرض، لكن بالمقابل نحن نعمل الآن على أساس أن يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته، وتبدأ من جديد وتيرة النمو، عوض ما يحدث الآن من ركود وانكماش، نعمل على أن تكون أفريقيا مجهزة أكثر من الماضي، وأن تكون أكثر قوة، وأن تكون كُلفَها المالية أقل بحيث تُقلع من جديد، لأن الإقلاع إذا كان في ظروف مالية واقتصادية صعبة سيكون أصعب.

 

* وما الذي تحقق من عملكم إلى غاية الآن؟

- أفريقيا ستواجه المرحلة المقبلة في ظروف معقدة وظروف صعبة، لكن الملاحظ الآن أن هناك تعاونا كبيرا على المستوى الدولي أدى إلى نتائج مرضية، أهمها أن كل القروض خلال العام الجاري 2020 أجلت عن طريق المفاوضات التي أجريت، ليس فقط عن طريق المبعوثين الخاصين، ولكن حتى من جانب بعض البلدان، وبجهود هيئة الأمم المتحدة، حيث تقرر أنه خلال هذا العام لن يسدد أي بلد ديونه، ونحن الآن نفاوض من أجل أن نجعل البلدان الأفريقية تستفيد العام القادم 2021 من قرار تجميد استرداد الديون الخارجية، ولكن في نفس الوقت أن يكون أيضا هذا الاسترداد ليناً، إن صحّ التعبير، وأن لا تزيد كُلفة الفوائد، لأن كل تأجيل تزيد معه الفوائد، ونحن نعمل على تجنب ذلك حتى تكون سنة 2022 ليست تحت ثقل جديد للديون.

نحن نستعد لمرحلة ما بعد الكوفيد، مرحلة الوباء كانت صعبة جدا ومكلفة بشرياً ومالياً، لكن مرحلة ما بعد الكوفيد ستكون أيضا معقدة من الناحية الاقتصادية، ولكن يمكن أن تكون ثمة صحوة جديدة للبلدان التي استنتجت من هذا الوباء الكثير من الأشياء، ومنظمة الوحدة الأفريقية عازمة على أن تكون الانطلاقة على أسس اقتصادية وحكومية جديدة، وتحكم أكثر في المخاطر ما بعد الكوفيد.

* وما حجم تأثير كورونا بشكل مباشر على اقتصاديات الدول الأفريقية؟

- كل بلد الآن يقوّم ويحصي خسائره من الكوفيد، ولكن على مستوى المبعوثين الخاصين وبالتوافق مع منظمة الوحدة الأفريقية وهيئاتها، قدّرنا أنه لمواجهة كورونا لا بد من حشد 100 مليار دولار مع نهاية العام الجاري وخلال عام 2012، ككلفة مباشرة لمواجهة كورونا في أوجها الآن، وللتحضير لبداية مرحلة ما بعد كورونا، وهذا المستوى لم نصل إليه، ونحن نتفاوض، ونأتي بحلول، ونقترح مساعٍي، هناك مفاوضات مع البنوك الكبيرة، وهناك مفاوضات مع البنوك التجارية الخاصة، وهناك مفاوضات مع مجموعة الثماني التي تتحكم في الاقتصاد العالمي، والتي إذا أقرت شيئا يمكن أن نقول إنها القاطرة، الكٌلَف هي أكثر من مائة مليار، الجزائر فقط كمثال كلفتها لمواجهة كورونا بشكل مباشر تقدر ما بين 450 و 500 مليون دولار، ولكن في الجزائر الحكومة تأخذ على عاتقها الكثير من المصاريف، وهو الأمر الذي لا يحدث في الكثير من البلدان الأفريقية، لذلك حشد مبلغ 100 مليار دولار هو الهدف الأول لنا من خلال المفاوضات التي نجريها من الأطراف التي ذكرتها سابقاً، ولكن في مرحلة ثانية وثالثة بين عامي 2022 و2023 المستوى سيكون أكثر، لأن كلفة كورونا ستضاف لها كلفة استدراك الاقتصاد، ففي كل شهر وكل سنة يكون هناك ركود يجب استدراكه، والاستدراك الاقتصادي كلفته أكثر من التنمية، نحن نعمل على هذه الأشياء المعقدة، ولكن من ناحية أخرى عسى أن يكون في هذا الوضع خير لنا، كون هذه الأزمة تحفز البلدان والحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات الجهوية على إعادة النظر في نمط النمو، وفي نمط التمويل، وفي نمط التسيير، وفي الحكومة وفي محاربة التبذير والفساد.

كل شيء يزيد في كلفة النمو ويجعل البلدان حينما تضرب بمخاطر كبيرة يدفع ذلك إلى إعادة ترتيب البيت الاقتصادي وطنياً وجهوياً.

 

* وماذ بشأن المخاوف من تحول أفريقيا إلى محل تنافس بين الأقطاب الكبرى والمؤسسات الدولية، وفرض سياسات قد تمس بسيادة تلك الدول؟

- بالعكس أفريقيا حتى الآن مواردها قليلة، جزء كبير من صادراتها مواد خام أو نصف مصنعة، اندماجها الداخلي الاقتصادي ضعيف، بدأت حركة لكن لم تصل للمستوى المطلوب، استداناتها من الخارج كبيرة، حكومتها للاقتصاد متوسطة، وتضاف إلى ذلك الحروب والنزاعات التي تشهدها كثير من البلدان، وإن صحّ القول فإن كورونا زاد من الموقع الصعب للكثير من البلدان الأفريقية، وثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح، هل بعد كورونا نمشي من سيئ إلى أسوأ؟ أنا لا أظن بل بالعكس، نظن أن أفريقيا لم تفاوض وتظهر متحدة مثلما ظهرت في هذا الوقت، ومحاربة كورونا جعلتنا نتكلم كشخصيات وكدول وكرؤساء لبعض الهيئات القيادية في منظمة الوحدة الأفريقية، نتكلم باسم جميع الأفارقة وليس باسم بلد أو بلدين أو ثلاثة، إذن التضامن والتعاون الذي كان لمواجهة أو إقامة حرب تجاه عدو واحد رفع من وتيرة العمل المشترك، نحن الآن نتفاوض مع بلد كبير تمثل نسبة ديونه ما يعادل 40 في المائة من مجموع الديون الأفريقية وهو الصين، والذي نتفاوض معه كدول أفريقية بأكثر قوة أكثر من الماضي، هذا التضامن يقلل من مخاوف محاولة الاستغلال للبلدان الأفريقية أكثر مما كان عليه، نعتقد أن أفريقيا كدول مجتمعة، وكاتحاد وكبلدان يمكن أن تُسمع أكثر بحجج أقوى مما كانت عليه سابقاً، ولكن تبقى حوكمة الاقتصاد الأفريقي، التحكم في الموارد الداخلية، القوة المؤسساتية للحكومات، التقليل من النزاعات الداخلية من الأمور التي ستُقَيم وتقاس بها العلاقات الأفريقية في المستقبل مع غيرها، ولكن سنكون في تقديري ما بعد كورونا في جو أحسن من الجو الذي كنا فيه.

 

* بعيداً عن التمويل الخارجي، هل هناك مشاريع للتضامن الداخلي أي ما بين الدول الأفريقية نفسها؟

- نحن الآن نعمل على اتجاهين، الاتجاه الاقتصادي لم نصل إليه بعد لأسباب عدة، منها أن الاندماج الاقتصادي البيني ما يزال ضعيفاً، البلدان الأفريقية تشتري من خارج أفريقيا أكثر من الدول الأفريقية نفسها، والمستثمرون الأفارقة الكثير منهم يستثمرون خارج أفريقيا، لأن قوة الاقتصاد وربحية المشاريع وديمومة القوانين، موجودة في البلدان المتقدمة أكثر منها في البلدان الأفريقية، نحن نتحدث عن الحوكمة، ومستوى الاندماج وإطار العمل والقوانين التي تحكم وتنظم الاتفاقيات، ومستوى الاندماج الاقتصادي الداخلي وقوة العملات، يجعل في كثير من الأحيان الجاذبية الأفريقية لم تصل إلى المستوى المطلوب ليس فقط للأجانب ولكن حتى بالنسبة للأفارقة أنفسهم، لذلك جزء كبير من الذمم المالية الأفريقية ومن النخب الأفريقية ورجال الأعمال هم الآن خارج أفريقيا، وبالتالي الصحوة التي نتحدث عنها هي أن نتدرج في الأشياء، أن نعمل الآن على تسيير وتقوية هذا التعاون في ظروف أزمة، نعمل على أن يستمر، نحاول أن نبقيه أسلوب عمل داخل منظمة الوحدة الأفريقية، ثانيا أن نقفز شيئاً فشيئا بالمنظمة من نظام مؤسساتي إلى منظومة اقتصادية على شاكلة الاتحاد الأوروبي، وثالثا مثلما يعرف الجميع أنه كان من المفترض أن تدخل منطقة التبادل الحر الأفريقية حيز العمل لكنها تأخرت ونحن سنعمل على الدفع بالمشروع قدما. لكن بأمانة هذه الاتجاهات التي تجعل الأفارقة مندمجين أكثر فيما بينهم وينظرون بعمق نحو القطر الأفريقي من الاندماج مع الخارج، أمر يطول أمده.