الحج الاستثنائي... شعيرة في زمن الجائحة

* التاريخ مليء بعشرات الحوادث والعبر التي واجه فيها المسلمون صعوبات في أدائهم لشعيرة الحج والتي قدرت في بعض الدراسات بأربعين حادثة
* حظي قرار المملكة بأداء فريضة الحج هذا العام وفقا لما تم وضعه من ضوابط واشتراطات بتأييد المؤسسات الشرعية والإفتاء في مختلف البلدان الإسلامية
* الضوابط التي وضعتها المملكة والإجراءات التي حددتها لتنظيم هذه الشعيرة كانت قد استندت فيها إلى كثير من الدراسات والتقديرات، من أبرزها الدراسة التي أعدها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى
* سبق للمملكة أن نجحت في تنظيم الحج خلال تفشي وباء إيبولا وأمراض أخرى طبقا لطبيعة كل أزمة ومتغيراتها، وهو ما تحقق في الحج الاستثئاني لهذا العام الذي فرضته جائحة كوفيد-19 بتداعياتها وتأثيراتها

تمت مناسك الحج لهذا العام وسط حالة من الترقب بشأن مدى الالتزام بالضوابط والاشتراطات التي وضعتها المملكة عقب قرارها بالسماح لنحو 10 آلاف حاج من المقيمين داخل المملكة وأبنائها من أداء الشعيرة هذا العام مقارنة بـ2.5 مليون حاج حضروا العام الماضى، متوخية أن تكون النسبة الكبرى من الحجاج (70 في المائة) من غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة لمن لا يعانون من أي أمراض مزمنة، ولمن لديهم شهادة فحص مخبري تثبت خلوهم من فيروس كورونا، ومن لم يسبق لهم أداء الفريضة من قبل، ممن تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 50 سنة، و(30 في المائة) من السعوديين على أن يقتصر على الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من الفيروس بحيث يتم اختيارهم من خلال قاعدة بيانات المتعافين من الفيروس، ممن تتوفر فيهم المعايير الصحية، وذلك تقديرًا لدورهم في رعاية شرائح المجتمع في كل مراحل مواجهة الجائحة على حد وصف بيان وزارة الحج والعمرة.
وانطلاقا من ذلك وضعت المملكة بروتوكولات صحية دقيقة لتنظيم هذا الحج الاستثنائي، حيث شملت كثيرا من الإجراءات والتدابير الاحترازية التي استندت فيها إلى دراسات وتقديرات علمية خلصت إلى أن أداء الشعيرة الدينية يجب أن يراعي الواقع الراهن وصعوباته تطبيقا لما يطلق عليه في علم الفقه «فقه الواقع» والذي يعني في أبسط معانيه الفقه المبني على دراسة الواقع المعيش، دراسة دقيقة مستوعبة لكل جوانب الموضوع، معتمدة على أصح المعلومات وأدق البيانات والإحصاءات.
ويستعرض هذا التقرير الحج الاستثنائي لهذا العام من خلال ثلاثة محاور على النحو الآتي:
 




تعقيم أمتعة الحجاج في بهو فندق بالقرب من المسجد الحرام في مكة المكرمة (وزارة الإعلام السعودية)



الأول: الحج... في مواجهة الأزمات السياسية والصحية
لم يكن الوضع الذي واجهته المملكة بشأن كيفية تنظيم الحج في ظل تفشي جائحة كورونا هو الأول من نوعه، بل واجهت المملكة حوادث مماثلة نتيجة إما كوارث طبيعية وإما ظروف سياسية وإما انتشار جوائح صحية، حيث يتم إلغاء الحج كليا أو جزئيا، والتاريخ مليء بعشرات الحوادث والعبر التي واجه فيها المسلمون صعوبات في أدائهم لشعيرة الحج والتي قدرت في بعض الدراسات بأربعين حادثة، من أبرزها ما يأتي:

  1.  مجزرة القرامطة عام 317هـ؛ وكان أول توقف عام 317هـ، بسبب القرامطة وهم الذين يزعمون أن الحج ما هو إلا شعائر موروثة عن الجاهلية، ولذلك أمر أبو طاهر القرمطي زعيم القرامطة أتباعه بقتل الحجاج وسفك دمائهم وتعلق حينها الحجاج بأستار الكعبة خوفًا من سيوف الآخرين. وانتهت هذه المجزرة بموت 30 ألف شخص ودفنهم، ولم يكتف القرامطة بذلك بل أخذوا الحجر الأسود إلى مدينة هجر وهي الآن جزء من البحرين، حتى لا يستطيع أحد تأدية المناسك، واستمر الحال لمدة 10 سنوات وكان هذا أول توقف منذ بداية الشعائر.
  2. مذبحة صعيد عرفة عام 865م، حيث منع الحج للمرة الثانية في واقعة عرفت بمذبحة صعيد عرفة، حيث تم قتل أعداد كبيرة من الحجاج على يد إسماعيل بن يوسف العلوي.
  3.  تفشي داء الماشري 357هـ، تكرر الأمر للمرة الثالثة، وهى الفترة التي انتشر فيها داء الماشري في مكة ومات عدد كبير من الحجاج حينها، وبسبب قدرة المرض الشديدة على الانتشار ماتت الجمال.
  4. الغلاء عام 390هـ، حيث شهدت الأراضي المقدسة أيضًا عامًا بلا حجاج؛ وكان السبب حينها هو الغلاء الذي ضرب أهل المشرق ولم يتمكن الكثير من السفر.
  5. حروب الصلبيين عام 492هـ، حيث منع الحج مرة أخرى نتيجة فقدان الأمن الذي شعر به المسلمون وكان السبب فيه سقوط القدس في يد الصليبيين واستمر الحال لمدة خمس سنوات.
  6.  حرب أسد الدين عام 563هــ، فلم تستضف الكعبة زوارا من مصر ومن أماكن أخرى ما عدا الحجاز، وكان السبب في ذلك الحرب التي أقامها أسد الدين المساهم في تأسيس الدولة الأيوبية في مصر، واستمر الحال حتى عام 658ه.
  7. الفتن والخلافات بين خلفاء بني العباس وخلفاء بني عبيد 983م، حيث حالت الخلافات السياسية بين حكام الخليفة – العباسي في العراق وسوريا، والفاطميين في مصر من وصول الناس للحج، حينها توقف الحج 8 سنوات متواصلة، إلى عام 991ه.
  8.  وباء الهند عام 1246هـ، حيث تم منع الرحلات بسبب انتشار وباء في الهند وإصابته لدول عديدة وأدى هذا إلى موت جزءً كبيرًا من الحجاج الموجودين حينها إلى أن تم منع المناسك.
  9. وباء جديد في الحجاز عام 1279ه (1858م)، حيث انتشر وباء قاتل جعل الموجودين في الحجاز يفرون إلى مصر خوفًا من الموت، وتمت إقامة حجر صحي حينها في بئر عدن لإنقاذ الحالات ومنع المرض من التفشي واستمرت الأوبئة تضرب مكة حتى عام 1871م ، ومن أبرز الأوبئة التي انتشرت كان التيفويد، ثم جاء وباء الكوليرا الذي كان هلاكًا للحجاج؛ حيث تساقطت أعداد كبيرة جثثا هامدة في عرفات ومنى واستمر الوباء حتى عام 1930.

ومما يلفت الانتباه أن إلغاء الحج في كل هذه الحالات لم يكن قرارا مباشرا من أهل الحجاز قديما، وإنما كان بسبب الظروف السياسية والصحية التي تلم بمنطقة تؤثر سلبا على الاتجاه نحو أداء الشعيرة الإيمانية، في حين لم يشهد الحج قرارا بالإلغاء منذ ان فرض على المسلمين في العام التاسع الهجري إلا مرة واحدة في عهد الخليفة الثانى عمر بن الخطاب بسبب تفشي وباء الطاعون، وهو ما يعطي شرعية إلغاء الحج في حالة تفشي الأوبئة والأمراض والصراعات التي تهدد الإنسان امتثالا لقوله تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، وهو ما ينطبق على الحج في زمن جائحة كورونا، فهما للآية الكريمة «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا»، وللحديث النبوي الشريف «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا»، إذ إنه باتفاق الفقهاء فإن في الآية والحديث دلالة على أن أداء الركن الخامس من أركان الإسلام مبني على الاستطاعة بكل أبعادها ومضامينها، ومن عدم الاستطاعة وجود العوائق المختلفة مثل الحروب وقطع الطرق وظهور الأوبئة أو ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، امتثالا لقوله تعالى: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها».
 




مجموعة من الحجاج يصلون في المسجد الحرام في مدينة مكة المكرمة بداية موسم الحج (غيتي)



ثانيا: الحج وجدلية الأداء والإلغاء
شهد هذا العام جدلا واسعا بشأن كيفية أداء شعيرة الحج في ظل تفشي جائحة كورونا، إذ أصبحنا أمام حالة من النوازل والعوارض بالنسبة لممارسة الشعائر الدينية، والتي قد تحول دون أدائها بصورة جماعية كما هو الحال في صلاة الجمعة وأداء العمرة والحج، وأن الحكم الشرعي يرجع في هذه الحالة إلى المؤسسات وليس إلى الأفراد. ومع وجود القاعدة الأصولية التي نحتكم إليها في مثل هذه الأمور وهي أن «درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، ومعروف أنه يوجد في الدين القيم العليا التي تتمثل في الكليات الخمس وأهمها الحفاظ على النفس البشرية، بل إن الناظر للتشريع الإسلامي يجد أنه أتى للحفاظ على النفس البشرية. وأن كل إجراء تتخذه أي سلطة لحفظ النفس البشرية من الهلاك هو جائز شرعًا ولا غضاضة فيه على الإطلاق.
في ضوء ذلك، أضحى تنظيم شعيرة الحج لهذا العام، في ظل استمرار الجائحة وعدم وجود علاج يحفظ للجميع سلامتهم، يضع المملكة العربية السعودية، أمام مسؤولية إنسانية وشرعية، حيث إن حفظ النفس هو أحد الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي يدعو المملكة لاتخاذ قرارات وإجراءات صارمة تستند إلى المعطيات الصحية الراهنة والقواعد الفقهية الراسخة، وتتماهى مع الرخص الشرعية التي شرعها الله سبحانه وتعالى لعباده عندما يصعب أداء العبادات أو المناسك.
ومن هذا المنطلق، وسعيا لتحقيق التوافق بين الحفاظ على النفس البشرية وإقامة شعائر بيت الله الحرام، اتخذت السلطات السعودية قرارها بإقامة الحج بأعداد محدودة من الموجودين داخل المملكة وذلك رغم المخاوف التي أبداها البعض من أن يؤدي الحج إلى تفشي المرض بين الحجاج، إلا أن المملكة حرصت على أن لا تلغي هذه الفريضة التي تعد ملتقى سنويا لملايين المسلمين، محققة في قرارها توازنا بين عدم الإلغاء وبين الأداء مع وضع الضوابط والاشتراطات الدقيقة التي تضمن أداء هذه الفريضة دون أن يترتب عليها تفاقم للأوضاع الصحية لحجاج بيت الله، إذ أكدت وزارة الحج والعمرة السعودية في بيانها على أنه: «تم إعداد خطط استثنائية لتنفيذ حج 1441هـ، تتضمن توفير أفضل الخدمات الصحية، وأنسب خطط التفويج التي تطبق خلالها جميع الاشتراطات التي حددتها وزارة الصحة، والتي سيتم تنفيذها بشكل متقن لحماية ضيوف الرحمن».
وغني عن البيان أن قرار المملكة بأداء فريضة الحج هذا العام وفقا لما تم وضعه من ضوابط واشتراطات قد حظي بتأييد المؤسسات الشرعية والإفتاء في مختلف البلدان الإسلامية، فقد اعتبر الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر أنّ: «قرار المملكة العربية السعودية بتنظيم فريضة الحج هذا العام بعدد محدود للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، قرار حكيم ومأجور شرعًا، وأنه يراعي عدم تعطيل فريضة الحج والحرص على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وإعلاء حفظ النفس أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ويدل على وعي قيادة المملكة بخطورة فيروس كورونا»، وهو ما اتفق معه مجلس علماء باكستان الذي أكد في بيانه على أن قرار المملكة جاء حرصا على صحة الحجاج وسلامتهم في ظل ما يشهده العالم من خطر جائحة كورونا... إذ أكد القرار «ضرورة إقامة شعيرة الحج دون إلحاق الضرر بأرواح الحجاج، ودون أن تكون هذه الشعيرة العظيمة سببا في زيادة انتشار هذا الوباء»، الأمر ذاته كان موضع تأييد من الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين في بيانه، بأن: «قرار حكومة خادم الحرمين الشريفين يأتي اتساقا مع جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها السعودية، منذ بداية ظهور الجائحة التي ساهمت على نحو فاعل بتقليل الآثار السلبية للجائحة، والحيلولة دون انتشارها». وفي السياق ذاته أكدت رابطة العالم الإسلامي، في بيان لها عن العلماء المنضوين تحت مظلة المجلس الأعلى للرابطة، والمجمع الفقهي الإسلامي، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، على أن «الظرف الطارئ للجائحة يُمثل حالة استثنائية يتعين شرعًا أخذُها ببالغ الاهتمام والاعتبار، حفاظًا على سلامة حجاج بيت الله الحرام». كما أيدت منظمة الصحة العالمية قرار المملكة، وأكد ذلك مديرها الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط أحمد المنظري، بقوله إن «قرار المملكة جاء للحفاظ على سلامة الحجاج وتعزيز الأمن الصحي داخل المملكة وخارجها». ولا شك أن كل ذلك يمثل ردا عمليا على الادعاءات الباطلة التي تحاول في كل عام تسييس قضية الحج من خلال استغلال أية حادثة تقع لتطالب بتدويل إدارة الحج والعمرة في محاولة غير قانونية تمثل انتهاكا للسيادة السعودية التي لم تتوان منذ تأسيس المملكة عن أن تقدم كل ما في وسعها لتوفير المزيد من الخدمات لضيوف الرحمن والعناية بشؤونهم ورعايتهم منذ وصولهم وحتى مغادرتهم لبلادهم وسط منظومة متكاملة من الخدمات المخصصة للحجاج.
وجدير بالذكر أن قرار المملكة في قصر الحجاج على المقيمين في الداخل السعودي إنما جاء متسقا مع ما أقدمت عليه بعض الدول الإسلامية من تأجيل مشاركتها في الحج هذا العام، إذ أعلنت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، عدولها عن المشاركة في موسم الحج بسبب المخاطر المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، في قرار وصفته بـ«الصعب والمرير»، كما قررت ماليزيا وسنغافورة أيضا إلغاء مشاركة مواطنيها.
 



حاج يتلقى مياه زمزم في المسجد الحرام في مكة المكرمة (غيتي)



ثالثا: الحج الاستثنائي والالتزام بالضوابط الصحية
أظهرت المشاهد المذاعة عن أداء فريضة الحج هذا العام مدى الانضباط والجدية في الالتزام بالضوابط والاشتراطات التي وضعتها المملكة وفقا لبروتوكولات الحج الاستثنائي التي وضعتها وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية) والتى تضمنت العمل على إعداد خطط تنفيذية استثنائية لتنظيم موسم الحج مراعيًا المتطلبات الطبية بدءًا من العزل الصحي للحجاج قبل أدائهم مناسك الحج وبعده، وتوفير البيئة الصحية، والحيز المطلوب للتباعد الآمن لأماكن سكن الحجاج وأماكن وجدهم في المشاعر المقدسة، وإعداد خطط التفويج للمسجد الحرام، وجميع مراحل المناسك بما يضمن الالتزام بالمعايير التي حددتها وزارة الصحة، إضافة إلى تطبيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالتغذية.
وجدير بالإشارة أن الضوابط التي وضعتها المملكة والإجراءات التي حددتها لتنظيم هذه الشعيرة كانت قد استندت فيها إلى كثير من الدراسات والتقديرات، من أبرزها الدراسة التي أعدها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى والتي صدرت تحت عنوان: «نحو استراتيجية وخطة عمل للحج في زمن الأوبئة»، حيث حددت ست مراحل لتنظيم الحج بدءا بمرحلة إقرار الحج، مرورا بمراحل إصدار التأشيرات والوصول إلى المملكة وأداء الحج، وصولا إلى مرحلة العودة إلى أماكن قدومهم من داخل المملكة.
نهاية القول أن قدرة المملكة على تنظيم الحج هذا العام وفقا للضوابط والاشتراطات التي هدفت إلى تمكين ضيوف بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف من أداء مناسك الحج والعمرة في أمن وصحة وسلامة من ناحية، ودعمها للجهود الدولية في محاصرة انتشار جائحة كورونا ومنع تفشيها من ناحية أخرى، لم يكن جديدا علي المملكة وإمكاناتها، إذ سبق لها أن نجحت في تنظيم الحج خلال تفشي وباء إيبولا وأمراض أخرى طبقا لطبيعة كل أزمة ومتغيراتها، وهو ما تحقق في الحج الاستثئاني لهذا العام الذي فرضته جائحة كوفيد-19 بتداعياتها وتأثيراتها.