عيد الأضحى في سوريا... ذكريات ورديّة وواقع باهت

يحتفل المسلمون جميعاً حول العالم بعيد الأضحى المبارك، لكن الطقوس تختلف بين دولة وأخرى، وتشمل طرق الاحتفال أصنافاً مختلفة من الأطعمة والحلويات، وأشكالاً متفرقة من الزينة، وعادات اجتماعية خلال الجلسات العائلية والمعايدات.

في سوريا، قبل اندلاع الاحتجاجات، تحرص الأسر على شراء ملابس العيد الجديدة، وتحضيرها قبل ليلة، وجرت العادة أن يبدأ اليوم الأول من العيد مبكراً، يصدح الجامع الأموي وسط دمشق بتكبيرات العيد، ويتبادل المصلون التهاني، ثم ينفضون إلى زيارة قبور موتاهم، ومنها إلى زيارة الأقارب فرداً فرداً، ثم إلى الاجتماعات العائلية لتبادل "العيدية" وهي مبالغ مالية يقدمها الكبار للصغار، وفي بعض المحافظات كدمشق يتواجد "الفول النابت" بالضرورة على مائدة العيد صباحاً ظهراً ومساءً طوال أيام العيد، وهو طبق الفول المسلوق مع الحمض والكمون.

كما تغص الشوارع منذ الصباح بالأطفال المنتظرين دورهم في ألعاب العيد، وهي ألعاب يتم تركيبها في ساحات المدن الرئيسية عشية العيد، يتطلع إليها الأطفال من عيد إلى آخر.

كما ولابدّ أن تجتمع العائلات على مائدة الغداء التي تتنوع الأطباق فيها، بدءاً من طبق "السجقات" وورق العنب المحشي، والفتات والكبة بأنواعها (لبنية، مقلية، مشوية، قراص، سفرجلية، سماقية، دراويش، سوار الست، مبرومة، صينية ... الخ)، وانتهاءً بالمقبلات السورية الشهيرة كالمتبل والحمص والبابا غنوج والبرك والسلطات بأنواعها.

وتحضر الحلويات بأنواع المتفرقة، ففي المناطق الشرقية تقدم المعمول والأقراص، تشتهر حلب بالكرابيج التي تقدم مع الناطف، وحماة بحلاوة الجبن، ودمشق بالمدلوقة والبرازق.

لكنّ كل ما سبق ذكره بات اليوم درجة عالية من الرفاهية في الداخل السوري، فالغلاء والحرب وانعدام الأمن، ترك السوريين عزّل إلا من بعض الذكريات وفتافيت العادات الاحتفالية، يسدون بها رمق شوقهم للحياة.