عايدة رياض:رقصت أمام كيسنجر والسادات... ويوسف شاهين أول من قدمني للسينما

الفنانة الاستعراضية قالت لـ«المجلة»: صورة أدائي للعمرة على «فيسبوك» مزيفة لأنني مسيحية
* محمود رضا هو الأسطورة لأنه حارب ونجح من أجل تغيير النظرة التقليدية لفن الرقص الشعبي، وأعتبر نفسي من مدرسته الاستعراضية
* أنا لاعبة جمباز دخلت فرقة الفنون الشعبية وعمري 12 سنة، ورأيت الناس تحيي ياسر عرفات في الاستاد الألماني ولم أفهم السبب إلا عندما كبرت!
* كنت سبب زواج أختي من حسن شحاتة! وفي ذلك الموقف طلبت منه أن يتوسط لي لدى المخرج نور الدمرداش
* جيهان السادات حضرت بعض عروضنا، والملك حسين دعانا لوليمة بقصره بمناسبة العيد القومي للأردن
* كنت محظوظة بالعمل مع «أهل القمة» نور الشريف وسعاد حسني وكبار النجوم في بداية حياتي
* حصلت على جائزة في أول أفلامي وتعلقت أحلامي بـ«أحلام هند وكاميليا»
«البمبوطية»سبب شهرتي الفنية التي نقلتني من الفنون الشعبية إلى التمثيل
* محرم فؤاد طلب يدي على المسرح وكان إنسانا جميلا وزوجا رائعا لم أتزوج من بعده، وطلاقي منه لم يكن بسبب القضية الشهيرة
* الأمومة كانت أغلى ثمن دفعته مقابل الفن، لكني لست نادمة وأولاد إخوتي عوضوني حرماني منها
* أخفيت مرضي الخطير 4 سنوات حتى كشفته منى الشاذلي، ولم أطلب مساعدة من أحد، وبوسي لم تنفق علي علاجي
* علمتني الحياة أن «مفيش حاجة في الدنيا دي ليها أمان»وليست لي أمنيات سوى الصحة والستر، وأكثر ما يخيفني هو المرض

قالت الفنانة عايدة رياض إن الفنان الاستعراضي الراحل محمود رضا هو مايسترو الفنون الشعبية الاستعراضية، وإنها تعتبر نفسها خريجة مدرسته الشهيرة. وأضافت في حوارها مع «المجلة»أنها لم تتزوج في حياتها سوى المطرب محرم فؤاد، مشيرة إلى أن هذا الزواج تسبب في تعطيل مسيرتها الفنية كثيرا، وأكدت أن طلاقها منه لم يكن بسبب القضية الشهيرة التي تمت تبرئتها منها. 
وكشفت الفنانة الاستعراضية الشهيرة عن علاقة القرابة التي تجمعها بأسرة حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري وقصة وساطته لها لدى المخرج نور الدمرداش، واكتشاف يوسف شاهين لها كممثلة. وأعربت عايدة رياض عن استيائها من بعض الشائعات التي طاردتها سواء ما يتعلق بقضيتها الشهيرة أو مسألة تغيير دينها وتلقيها مساعدات من بعض الفنانات في أزمة مرضها الخطير.
تعد الفنانة الاستعراضية عايدة رياض من أشهر بطلات فرق الفنون الشعبية اللائي خضن تجربة التمثيل وحققن نجاحا كبيرا فيه بعد فريدة فهمي، ومشيرة إسماعيل. حيث بدأت مسيرتها الاستعراضية مبكرا في فترة الطفولة والتحقت بفرقة الفنون الشعبية ورافقتها في السفر لتقديم عروض بالخارج، وأصبحت أشهر بطلات الفرقة، ثم اكتشفها المخرج يوسف شاهين وقدمها في فيلم وثائقي قبل أن تقدم أولى تجاربها الدرامية مع المخرج نور الدمرداش، وذلك في مسلسل «مارد الجبل»مع الفنان نور الشريف، بعدها انطلقت عايدة رياض في عالم الدراما جنبا إلى جنب مع الاستعراض، وحققت نجاحا كبيرا من خلال أعمال شهيرة في السينما والتلفزيون والمسرح، وحصدت من خلالها جوائز كثيرة، منها أول أفلامها «أهل القمة»مع سعاد حسني ونور الشريف، وفيلم «أحلام هند وكاميليا»، و«الكيت كات»، و«اللعب مع الكبار». 
ومن أشهر أعمالها التلفزيونية «المال والبنون»،و«الحاج متولي»،و«هوانم جاردن سيتي»،و«ليالي الحلمية»، ومؤخرا «الأسطورة»مع محمد رمضان، و«الفتوة»مع ياسر جلال والذي أذيع في رمضان الماضي.
وعلى الرغم مما حققته من شهرة ونجاح في أعمالها الفنية إلا أن الشائعات التي طاردتها كثيرا جعلت اسمها أكثر ارتباطا بمواقف وأحداث مثيرة للجدل، منها تعرضها للاتهام في إحدى قضايا الأداب الشهيرة خلال فترة زواجها من المطرب محرم فؤاد واستمرار ذلك الجدل حتى بعد إعلان براءتها. كما أثير جدل كبير حول ديانتها وحقيقة تحولها للدين المسيحي، إضافة إلى ما أثير من شائعات حول حالتها الصحية بعد تعرضها لمرض خطير مؤخرا.
في جلسة حوار هادئة، التقت «المجلة»مع الفنانة عايدة رياض، للحديث عن مسيرتها الفنية والحياتية وما تخللها من مواقف وأحداث مثيرة للجدل.
 




عايدة رياض: فرقة «رضا»غيرت النظرة التقليدية للفنون الاستعراضية
 



 
* كانت البداية عن الفنان محمود رضا «أبو الاستعراض»في مصر والعالم العربي، بمناسبة رحيله مؤخرا، وعنه قالت الفنانة عايدة رياض:
- الفنان الراحل محمود رضا هو أبو الفنون الشعبية وهو أول من قدمها ونجح في تغيير النظرة التقليدية للفنون الاستعراضية، لذلك أعتبره رجلا محاربا، وهو الأسطورة الذي نجح في عمله منذ بداية مسيرته مع مجموعة من الشباب الموهوب في تكوين فرقة رضا التي أصبحت من أشهر الفرق في العالم العربي ونجح في نشر الفنون الشعبية في مصر كما نجح في نشر الفنون الشعبية المصرية في العالم وأنا من عشاقه بل أعتبر نفسي من مدرسة محمود رضا الاستعراضية لأن فرقته كانت الأساس الذي نشأت في ظله كل فرق الفنون الشعبية الاستعراضية فيما بعد.
 
* هل التقيتم أو تعاونتم معا؟
- بالطبع التقينا كثيرا، وأذكر ذات مرة في أحد مهرجانات الفنون الشعبية كان هو يقوم بتدريب الأجانب، بينما كنت أدرب بعض أعضاء فرقتي، وكان يراني ويقول لي «ازيك يا عايدة»،وكان يتعامل بذوق ويشعر من يكلمه أنه ذو قيمة كبيرة. كما قدمنا فقرات معا على مسرح البالون، وكان يقدم فقرته أولا ولما ننتهي كان يصعد على المسرح ويسلم علينا ويحيينا ويمزح معي قائلا: «ما تيجي تشتغلي معانا»!
 
* كيف جاء عملك بمجال الاستعراضات والفنون الشعبية؟
- في مرحلة الطفولة كنت أعشق الفنون الشعبية لدرجة أنني كنت أقوم أنا وشقيقي بعمل دويتو لتقليد الفنانة فريدة فهمي والفنان محمود رضا، وكنت مشهورة بالمدرسة بموهبتي الاستعراضية كما كنت معروفة في النشاط الرياضي المدرسي خاصة الجمباز، وكان المعتاد أن تقدم المدرسة حفلا ضمن نشاطاتها وتم ترشيح وإرسال بعض المشرفات المتخصصات في مجال الاستعراض وكان يتم اختيارهن من بين عضوات الفرقة القومية للفنون الشعبية، ومن هنا تم التعرف على موهبتي وطلبوني للمشاركة في تدريبات الفرقة لمدة أربع سنوات وكان عمري وقتها 12 سنة.
 
* ألم تعارض الأسرة وقتها دخولك مجال الاستعراضات والرقص؟
- كنت صغيرة في السن يعني طفلة، وقد جاء والدي لمشاهدة نشاط الفرقة والتدريب على الطبيعة ولما شاهد المدربين الروس والجدية في العمل أثناء التدريبات والرقي في هذه الفنون وافق على انضمامي للفرقة والتدريب فيها وكان يتمتع بشخصية متفتحة فاعتبر أن الأمر لا يختلف كثيرا عن تدريبات الجمباز التي كنت أذهب من أجلها إلى النادي. ومع ذلك لم أستمر في هذه التدريبات إلا عامين حيث تم تصعيدي للفرقة الكبيرة، وكان عمري 14 سنة، وذلك من أجل السفر معهم ومرافقتهم في رحلاتهم للخارج.


 
* هل معنى ذلك أنك لم تكملي تعليمك من أجل العمل والسفر مع الفرقة؟
- بالطبع لا. لقد كنت أمارس يومي المدرسي طبيعيا كأي طالبة وكنت أذهب للمدرسة صباحا وأعود الثانية ظهرا ثم أغير ملابسي وحقيبتي وأنزل من البيت الثالثة عصرا متوجهة إلى المسرح لأكون هناك في الرابعة كي ألحق بموعد التدريب. ورغم أنه كان أمرا شاقا لكنه في نفس الوقت كان ممتعا لأنني أمارس مجالا أحبه. كما استطعت من خلاله أن أسافر إلى عدة دول وأنا في تلك السن الصغيرة منها سفريات لألمانيا الشرقية «وقتها»وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا والمجر وروسيا وأذكر أن كان معنا بالفرقة أنماط مختلفة وشخصيات أكبر مني فيهم الطبيب وطالب الجامعة. 
 
* ما ذكرياتك عن تلك الفترة؟ وهل كانت هناك لقاءات بمشاهير أو مسؤولين كبار في تلك الدول؟
- بالطبع لدي ذكريات كثيرة لا أنساها منها على سبيل المثال أننا كنا في ألمانيا وكان منتخب مصر للشباب موجودا هناك أيضا، وكان من بين لاعبيه محمود الخواجة ومصطفى يونس وفاروق جعفر ومصطفى عبده وكانوا ما زالو في بداياتهم. كما لا أنسى يوم رأيت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وكم الترحيب الكبير به عندما ظهر أمام الناس في الاستاد وقتها، ورغم أنني لم أكن مدركة أهمية هذا الحدث لصغر سني إلا أنني لم أنس هذا المشهد خاصة بعد أن كبرت وفهمت واتسعت مداركي.
 
* ألم تفكري بالبقاء في الخارج أو احتراف الاستعراض في تلك الدول التي سافرت إليها خاصة تلك التي تهتم كثيرا بالفنون الشعبية والاستعراضية؟
- لا لم أفكر في هذا الأمر حقيقة، خاصة وأنني كنت ما زلت طفلة لا أستطيع اتخاذ هذا القرار، ولكن هناك ما يقرب من نصف أعضاء الفرقة فضلوا البقاء ولم يعودوا معنا إلى مصر وطبعا كانوا جميعا من الرجال.
 
* ذكرت بعض اللاعبين فهل كان حسن شحاتة معهم في ألمانيا في ذلك الوقت؟ وهل كان ذلك هو سبب التعارف بينه وبين شقيقتك؟
- لا. أظنه كان في الكويت تقريبا في تلك الفترة. ولكن تعارفه بشقيقتي جاء في مرحلة تالية. بعد عودتنا من السفر كان الكابتن فاروق جعفر وكابتن الخواجة يمرون علينا من وقت لآخر في مسرح البالون ليسلموا علينا بحكم المعرفة السابقة أيام السفر، وفي إحدى هذه المرات كان معهم كابتن حسن شحاتة وهناك رأى أختي هدى وتعرف عليها وتبادلا الإعجاب ثم كان النصيب وتزوجا. وهو إنسان عظيم من الدرجة الأولى وخلوق وكلنا في الأسرة نحبه بل إن كل مصر تحبه لصفاته الجميلة وحبه لمصر وإنجازاته العظيمة التي لم يحققها غيره بالحصول على بطولة أفريقيا لكرة القدم ثلاث مرات متتالية ونحن نعتز به كثيرا وندعو له بالصحة.


 
* هل قدمت حفلات أمام شخصيات مصرية سياسية كبرى؟
- طبعا قدمت استعراضات أمام كبار الشخصيات منهم السيدة جيهان السادات ومن الحفلات الكبيرة التي شاركت فيها ولا أنساها الحفلة التي حضرها وزير الخارجية كيسنجر مع الرئيس السادات والتي رقصت فيها الفنانة نجوى فؤاد وكانت مناسبة حافلة بالفنانين وبالفقرات الفنية المتنوعة.
 
* ماذا كان شعورك في تلك اللحظة؟ وهل هناك مواقف معينة تتذكرينها؟
- كنت صغيرة في السن وغير مدركة الأمر صحيح كنا نعلم أنها شخصيات سياسية كبيرة وعالمية لكني لم أكن أشعر بالخوف والمسؤولية الكبيرة التي كان يشعر بها الفنانون الكبار. أيضا كانت هناك احتفالية كبيرة بمناسبة العيد القومي للمملكة الأردنية وحضرها الملك حسين ملك الأردن وكان في غاية الكرم معنا فدعانا لوليمة كبيرة بالقصر وكان يمر علينا بنفسه للترحيب بنا وضيافتنا وفي نهاية الحفل قدم ساعة هدية لكل فرد من أفراد الفرقة. وبالنسبة للمواقف المفاجئة التي أذكرها كان الموقف الوحيد هو سقوط ضفائري على الأرض وأنا أرقص على المسرح ويبدو أنها لم تكن مثبتة جيدا ولكنها كانت حفلة غير رسمية.
 
* كيف انتقلت من العمل كبطلة فرقة استعراضية شهيرة إلى نجمة في مجال التمثيل؟
- يرجع الفضل في اكتشافي للمخرج يوسف شاهين عندما حضر إحدى عروضي مع الفرقة فعرض علي العمل معه في فيلم وثائقي عن مديرية التحرير الجديدة وكانت أول مرة أقف فيها أمام كاميرا ومع ذلك اعتبرتها تجربة و«عدت». ولكن بعد مرور 4 سنين فوجئت بالمخرج نور الدمرداش يراني في المسرح وبعد انتهاء الاستعراضات طلبني للعمل معه في مسلسل تلفزيوني وهو «مارد الجبل»وكان يتضمن كوكبة كبيرة من النجوم منهم نور الشريف ومحمود المليجي ومحمود الحديني، طبعا وافقت بكل سعادة رغم أني قلت له في البداية «أنا مابعرفشي أمثل»،فرد علي وقال لي: «أنا هاعلمك». وكانت هناك سفرية إلى دبي لمدة أسبوعين فاستأذنت المخرج نور الدمرداش بالسفر على أن أعود على موعد التصوير. ولكن القدر شاء أن تطول السفرية لشهر كامل وكنت حزينة لضياع الدور مني بسبب هذه السفرية، وعندما عدت فكرت في ضرورة الاعتذار للمخرج على أمل أن يمنحني فرصة ثانية في عمل آخر. ولأن المخرج نور الدمرداش زملكاوي جدا فاصطحبت معي كابتن حسن شحاتة الذي كان يحبه جدا حتى يتوسط لي عنده ليسامحني. وعندما ذهبنا رحب بنا وأخذ يتحدث مع كابتن شحاتة ثم عاتبني على عدم الحضور للتصوير في الموعد فوضحت له الأسباب فما كان منه إلا أن طلب من مدير الإنتاج أن يجهزني لتصوير أول مشاهدي التي كان موعدها في نفس اليوم، وكانت صدفة طيبة منحتني الفرصة للمشاركة في هذا العمل الدرامي الكبير.
 
* ما الأعمال التي تمثل محطات مهمة في حياتك الفنية؟
- من حسن حظي أني شاركت في مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية الناجحة، كان أولها مسلسل «مارد الجبل»،و«المال والبنون»،و«هوانم جاردن سيتي». وفي السينما حصلت على جائزة في أول فيلم شاركت فيه وهو «أهل القمة»مع الفنانة سعاد حسني، ونور الشريف، وبعدها حصلت على أربع جوائز في فيلم «أحلام هند وكاميليا»وهو العمل الذي نقلني نقلة فنية كبيرة في عالم التمثيل. كذلك حصلت على جائزة عن دوري في فيلم «الكيت كات»مع الفنان محمود عبد العزيز، والذي عملت معه في مسلسل «باب الخلق». وقدمت أيضا مسلسل «الأسطورة»مع الفنان محمد رمضان. كما قدمت في المسرح عددا من المسرحيات مع نجوم كبار منهم أحمد بدير ومحمد نجم. ولا شك أنني أعتبر نفسي محظوظة للعمل مع كل هؤلاء النجوم.
 
* لو لم تدخلي التمثيل هل كنت حققت نفس الشهرة من خلال عملك الاستعراضي في الفنون الشعبية؟
- للعلم لولا شهرتي ونجاحي كفنانة استعراضية في فرقة الفنون الشعبية التي كنت بطلتها ما كان المخرجون عرفوني واختاروني للعمل في أعمالهم. لقد كنت مشهورة قبل دخولي التمثيل خاصة بأدائي لرقصة «البمبوطية».


 
* مرت منذ أيام ذكرى الفنان المطرب محرم فؤاد، ما ذكرياتك معه باعتبارك من أشهر زوجاته؟ وكيف تم التعارف بينكما؟ 
- طبعا محرم فؤاد كان مطربا شهيرا وصاحب صوت جميل وهو أحد كبار المطربين في عصره وكان يحظى بجماهيرية كبيرة، كما أنه كان إنسانا جميلا ومحترما ورائعا. وجاء لقائي به بمحض الصدفة، حيث كنت أقدم عروضا مع الفرقة بالإسكندرية على أحد المسارح طوال الأسبوع عدا يوم الثلاثاء وكان يتم تأجير المسرح في ذلك اليوم لأحد المطربين الكبار لإقامة حفل غنائي عليه. وتصادف أن كان يوم الاثنين وجاء الفنان محرم فؤاد مع أحد مخرجي المنوعات لمعاينة المسرح على الطبيعة قبل أن يقدم عليه حفلته في اليوم التالي. وكنت وقتها أقدم عرضا مع الفرقة، فجلس محرم مع المخرج في البنوار وتابع العرض، وبعد انتهائه طلبني ونادى علي فقلت له: «أهلا وسهلا بحضرتك محرم بيه»،فقال لي: «عايزك تقدميني للجمهور في الحفلة بكرة»،فقلت له: «أنا ما اعرفشي أقدم.. لأني مقدمتش فنانين قبل كدة»،فرد علي قائلا: «أنا هاقولك تقولي إيه». طبعا لم يكن أمامي إلا الموافقة، وقلت له: «حاضر تحت أمرك»وفعلا في يوم الحفلة جاء محرم فؤاد بالكلمات التي سأقدمه بها، منها مثلا: «الفنان الأسمر... صوت النيل»،وقدمته للجمهور، وكان معي زميلة أخرى من الفرقة.
 
* كيف تطورت العلاقة إلى زواج؟
- بعد انتهاء الحفل دعانا أنا وزميلتي على العشاء، ولاحظت اهتمامه بي، وطول الوقت كانت «عينه مني»،وبعدها دعانا كلنا لنزهة في منطقة العجمي، لكني لم أذهب. وكنت بطبيعتي في الأسبوع الأخير للعرض أتوقف عن العمل لشعوري بالتعب، وفي ذلك الوقت كان هو يذهب كل ليلة إلى المسرح ويسأل عني حتى علم بسفري للقاهرة، فأعطى زميلتي التي شاركتني تقديم حفلته ظرفين أحدهما لها والآخر طلب منها توصيله لي. وعندما تسلمت منها الظرف وفتحته أمامها وجدت 200 دولار مع كارت يحمل اسمه وتليفونه، فاندهشت هذه الزميلة لأنه لم يقدم لها إلا 200 دولار فقط! وقالت لي: «اشمعنى انتي اللي بعتلك الكارت بتاعه!».
 
* هل اتصلت به؟
- أبدا لم أتصل، لكني فوجئت بمكالمة وأنا في مسرح البالون وكانت أول مرة يكلمني أحد على تليفون المسرح، وفوجئت بصوت محرم فؤاد، فرحبت به، ثم عاتبني برقة وقال لي: «أنا بعت لك الكارت، المفروض تكلميني»،فاعتذرت وقلت له: «أسفة كنت مشغولة»،ووعدته أن أتصل ولكني لم أتصل.
 
* هل استشعرت شيئا ما من محاولاته المتكررة الاتصال بك؟
- طبعا شعرت باهتمامه الشديد بي من أول يوم، كما كان يختلس النظرات إلي، لكن ليس لدرجة تفكيره بالزواج مني، فبعد أسبوعين من مكالمته لي بالمسرح، جاء ودخل أثناء البروفة مع المخرج فتحي عبد الستار، وفوجئت به يصعد إلى خشبة المسرح ويقول لي أمام الزملاء وكل الحاضرين: «أنا معجب بيكي وعايز اطلب إيدك... أنا باحلم بيكي!»...ولم أستطع الرد، بل إنني لم أستوعب أساسا ما قاله لي، واندهشت من جرأته في طلب يدي بهذه الطريقة وأمام الجميع. وطبعا «حصل النصيب»،وتم الزواج. وكانت حياتي معه جميلة سعيدة فيما عدا ابتعادي عن العمل. لقد كان إنسانا جميلا يعشق البيت والجو البيتي، ورغم إنه كان لديه خدم في البيت إلا أنه كان يعشق المطبخ وهو من علمني الطهي حيث كان يحرص أن نسافر وحدنا دون طباخين ولا خدم فكنا نقوم بتجهيز طعامنا بأنفسنا.
 
* كم سنة استمر زواجك من محرم فؤاد؟ ولماذا تم الطلاق رغم هذا الحب؟
- تزوجنا لمدة عشر سنوات، منها خمس سنوات انفصلنا بعدها قبل أن نعود ونستأنف حياتنا الزوجية مرة أخرى. ورغم الحب كانت هناك خلافات بسبب عملي الفني، وكنت أستشعر غضبه وغيرته الشديدة علي، خاصة عندما كنت أتاخر في عملي بالمسرح، وهذا حقه لكني في نفس الوقت كنت أبحث عن حلمي الذي أريد تحقيقه.
 
* هل تم الزواج قبل دخولك مجال التمثيل؟
- لا. لقد تزوجته عام 1981 بينما بدأت التمثيل عام 1978 وأذكر أنني تسلمت جائزة دوري في فيلم «أهل القمة»بعد شهر من زواجنا. ورغم عودتنا لبعضنا البعض بعد انفصالنا الأول إلا أنني كنت أشعر بصراع داخلي بين محاولتي لإرضائه كزوج ورغبتي الشديدة في تحقيق أحلامي في التمثيل، خاصة بعد نجاحي الكبير في فيلم «أحلام هند وكاميليا»،وحرصت على التمسك بهذا النجاح لأستمر في مشواري الفني. وصاحب ذلك «خناقات»كثيرة مع محرم فؤاد، وشعرت بالضغط على أعصابي بسبب هذا الصراع، وأدركت أنه لا بد من الاختيار بين أمرين كل منهما على حساب الآخر فاخترت العمل ووقع الطلاق.
 
* برأيك، هل تعتقدين أن زواجك من محرم فؤاد عطل مسيرتك الفنية؟ 
- في الحقيقة كان «صعبا جدا»وكان «عايزني للبيت وبس»،و«مش عايزني أشتغل مع أي حد». وتوقفت عن العمل الفني لفترة طويلة بسبب الزواج، وطبعا كله قسمة ونصيب.


 
* ما رأيك فيما تردد بأن تورطك في قضية شهيرة كان سببا في طلاقك من محرم فؤاد؟
- الحقيقة أنني تكلمت كثيرا في هذا الموضوع، ولا أحب تكرار الحديث عنه، لأنه موضوع مزعج ويضايقني جدا، وهو من الأمور التي لا أحب أن أتذكرها. 
 
* هل تعرضت للظلم بالزج باسمك في قضية آداب لا علاقة لك بها؟
- طبعا، ظلمني الناس، ولكن القضاء أنصفني، ولم يكن لهذا الموضوع علاقة بطلاقي من محرم فؤاد، بل بالعكس لقد وقف بجانبي وشد من أزري ودافع عني لأنه كان متأكدا من براءتي . للأسف كثير من الناس ممن لا يجدون ما يكتبونه، يلجأون لتأليف أي حكاية او شائعة حتى لو انطوت على ظلم للآخرين. لقد كنت بصحبة زوجي في ذلك اليوم الذي وقعت فيه أحداث القضية، وكان سبب المشكلة وجود 100 دولار مزورة مع إحدى السيدات وزعمت أنها حصلت عليها مني، ولما ذهبنا للشرطة أنا ومحرم فؤاد انفعل جدا وتكلم بعصبية وصاح في الجميع دفاعا عني والحمد لله أن ظهر الحق وتبينت براءتي، ومن يريد التأكد عليه أن يذهب للداخلية ويقلب في أوراق القضية بنفسه. 
 
* هل كان زواجك من الفنان أحمد بدير شائعة أيضا؟
- طبعا، هي شائعة من الشائعات الكثيرة التي طاردتني، فالفنان أحمد بدير زميل وأخ، وربنا يحفظه لأسرته وأولاده. ولكن تكرار عملنا معا كان سببا لهذه الشائعة، لأن الناس اعتادوا على الربط بين عمل فنانين معا بشكل متكرر وبين زواجهم. كما أنني لم أتزوج بعد محرم فؤاد لا من الوسط الفني ولا من خارجه، فقد كان هو زوجي الأول والأخير.
 
* ولماذا لم تكرري تجربة الزواج؟
- لقد أخذت القرار أن لا أتزوج مرة أخرى، لأني كان لدي رغبة في تعويض ما فاتني من فرص في عملي الفني وأن أكرس وقتي لتحقيق أحلامي في «شغلي»والتمسك به بعد أن سرقني الزواج منه لسنوات طويلة.
 
* هل تستشعرين الندم؟
- لا. فكل شيء قسمة ونصيب.
 
* وماذا عن حلم الأمومة المفقود؟
- طبعا الحرمان من الأمومة كان أكبر ثمن دفعته لتحقيق أحلامي في العمل الفني، وكنت أتمنى أن يكون لي ولد أو بنت لكن أولاد إخوتي ربنا يحفظهم ويبارك فيهم عوضوني عن هذا الحرمان وهم دائما حولي.
 
* هل تجيدين التعامل مع السوشيال ميديا وتتابعين ما يحدث على صفحاتها الإلكترونية؟
- أبدا ليس لدي أي علاقة بهذه المستحدثات، وأنا «يادوب باعرف أستخدم الواتساب»فقط للتواصل مع الأهل والأصدقاء. ولذلك أتعرض لشائعات كثيرة ولا أستطيع الرد عليها لأني لا أتابع هذه المواقع. 
 
* ما أغرب شائعة تعرضت لها على السوشيال ميديا؟
- فوجئت بمن يخبرني أن هناك صورة لي وأنا أؤدي العمرة، وأقف بجوار الكعبة، وأن الناس كانوا يهنئونني وأني قمت بتوجيه الشكر لهم، واندهشت جدا من هذه الشائعة التي كتبت عنها الـ«BBC»، بينما هي زائفةkفليس لدي أي حساب على «فيسبوك»أو غيره من مواقع التواصل الإجتماعي، كما أنني مسيحية، فكيف أؤدي العمرة والصلاة في الكعبة!! ولا أعرف الهدف من وراء نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة سوى الفرقعة وهي مسألة واضحة بشكل صارخ!
 
* هل أنت مسيحية المولد أم قمت بتغيير دينك؟ 
- أنا مسيحية المولد ومن أسرة مسيحية.
 
* إذن كيف تم زواج شقيقتك هدى من كابتن حسن شحاتة؟
- لقد أعلنت إسلامها وتزوجا وعاشا في سعادة وأنجبا إسلام وكريم اللذين أحبهما كثيرا، ولم يكن لتغيير ديانة أختي وتحولها للإسلام أي تأثير على علاقتنا ببعضنا البعض، فكلنا أسرة واحدة وأولادها أولادي، كما أننا جميعا نحب كابتن حسن شحاتة ومصر كلها تحبه.
 
* بعد محنة القضية الشهيرة تعرضت لمحنة أخرى مؤخرا وهي الإصابة بمرض خطير، أيهما كان الأصعب؟ 
- كلاهما كان صعبا على نفسي، لكن المرض كان أكثر قسوة لأنه مؤلم جسديا ونفسيا، كما أنني كنت متأكدة من براءتي في المحنة الأولى وواثقة ومطمئنة، أما المرض فكان محطة صعبة جدا في حياتي خاصة مع إصراري على التكتم عليه والحرص على أن لا يعرف أحد به حتى الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين لم يكن يعرف وظل الموضوع سرا ما يقرب من أربع سنوات حتى كشفته الإعلامية منى ىالشاذلي في برنامجها منذ عامين بعد استضافتها لي وإصرارها على معرفة سبب غيابي وابتعادي عن الأضواء لمدة طويلة.
 
* لكن تردد أن الفنانة بوسي وقفت بجوارك خلال فترة مرضك رغم انشغالها بمرض زوجها نور الشريف آنذاك!
- هذا كلام غير دقيق، وكل ما في الأمر أنني والفنانة بوسي كنا نعمل معا في مسلسل «حالة عشق»وهي الفترة التي تزامنت مع مرضي وحاولت أن لا يعرف أحد، وكانت تنصحني ببعض النصائح الخاصة بالنظام الغذائي للتغلب على إحساسي بالتعب، لكنها لم تكن تعرف حقيقة مرضي، وكانت تطمئن علي من وقت لآخر. لكن هناك أناسا بالغوا في الموضوع وزعموا أنها تنفق علي وهذا غير حقيقي لأن كرامتي فوق أي شيء، ولم أطلب شيئا من أحد ولا حتى من نقيب الفنانين. 
 
* ضحيتي بالأمومة واستقرارك العائلي من أجل الفن، فهل ما زلتِ تشعرين بالأمان في الفن أم أنه خذلك بعد هذه المحن؟ 
- لقد علمتني الحياة أن «مفيش حاجة في الدنيا دي ليها أمان»فلا الشهرة والفن يدومان ولا أي شيء يدوم، حتى الصحة لا تدوم، والأحساس بالأمان هو مسألة نسبية.
 
* ماذا تتمنين؟ ومما تخافين؟
- الحمد لله أنا راضية بما كتبه الله لي، ولدي قناعة كبيرة بذلك، وليست لي أمنيات سوى الصحة والستر، وأكثر ما يخيفني هو المرض.