لبنان تبحث عن كبش محرقة

الإهمال والفساد يدمران مرفأ بيروت

* خبير عسكري: مستودع نيترات الأمونيوم لا ينفجر وحده بل يحتاج إلى خليط مع مواد أخرى كالقطن أو غبار القمح، وهناك مستودع قمح كبير في المرفأ

* البنية التحتية للمرفأ مُعدّة لتكون مركزاً أساسياً وحيوياً للنسبة الأكبر من حركة التبادل الخارجية للبنان

* بعد أن استفاق المواطنون من صدمة الانفجار توجهوا صباحاً إلى محال السوبر ماركت لتأمين حاجاتهم وخصوصا الخبز والطحين

* الوزير راؤول نعمة: الوضع التمويني في البلاد سليم بعد توفير الكميات اللازمة من القمح... وهناك 4 بواخر تنتظر في البحر لتفرغ حمولتها في مرفأي طرابلس وصيدا

 

بيروت:  الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت، واهتزّ معه لبنان أرضاً وبشراً وحجراً، مخلّفاً مرفأ منكوباً وعاصمة غارقة في الدماء، حيث خلف في حصيلة غير نهائية 137 قتيلا من بينهم قوى عسكرية وأمنية كانت تحمي المرفأ، وقرابة 5 آلاف جريح و300 ألف شخص في عداد المشردين.

وقد تم تداول روايتين بشأن أسباب حدوث هذا الانفجار الهائل، الأولى تقول إنّ سببه انفجار نحو 2700 طن من مادة نيترات الأمونيوم، المُصادرة منذ 6 سنوات تقريباً من أحد البواخر، وتمّ الاحتفاظ بها في العنبر رقم 12 في المرفأ من دون أن يُعالج وضعها، رغم إدراك المعنيين بخطورتها وتسطير جهة معنية قبل أشهر تقريراً يحذّر من انفجارها. أمّا الرواية الثانية فتتحدث عن عمل عسكري إسرائيلي استهدف هذا العنبر، خصوصاً انّ عدداً من شهود العيان تحدثوا عن وجود طيران إسرائيلي في الأجواء عند وقوع الانفجار، الذي جاء على مرحلتين: انفجار أول تصاعد منه دخان أبيض، تلاه انفجار آخر شديد القوة، اهتزّت معه بيروت وضواحيها، وكأنّ زلزالاً عنيفاً ضربها. 

هي الكارثة الكبرى؛ حلّت بلبنان وضَمّخته بدم شهداء وجرحى الانفجار الرهيب الذي ضربه في خاصرته البحريّة في مرفأ بيروت. بيروت مدينة منكوبة ومفجوعة، في لحظات بَدا وكأنّ عاصمة لبنان ستختفي تحت ركامها؛ ما حصل لا يوصف، دويّ الانفجار كان في منتهى الكارثية، وعَصفه اقتلعَ كلّ ما في طريقه إلى أبعاد حتى عشرات الكيلومترات عن هذا البركان الذي انفجر بين اللبنانيين الآمنين. يوم 4 أغسطس (آب) 2020 يوم هو الأكثر شؤماً في تاريخ لبنان، كأنّه يوم القيامة، المشهد يستحيل على الكلام أن يصفه، ولا أن ينقل صورة تلك اللحظات الجهنمية التي تصاعد فيها الانفجار وغلالته الفطريّة التي أحدثها وأزهقت أرواح العشرات وأهرقت دماء الآلاف من اللبنانيين ممّن يسعون إلى رزقهم والإفلات من حبل المشنقة الاقتصادية والمالية التي حكمت عليهم بالإعدام المعيشي. ما الذي حصل؟ سؤال محيّر، ليس هناك من جواب أكيد له حتى الآن. الكلام الأولي أنّ انفجاراً كيماوياً هائلاً وقع في عنبر تخزين كميات هائلة من مادة «نيترات الأمونيوم»، وهناك معلومات أمنية غير مؤكّدة تحدثت عن نحو 2700 طن من هذه المادة شديدة الانفجار، والمخزّنة في أحد عنابر مرفأ بيروت منذ العام 2014. والسؤال المحيّر أكثر: من المسؤول عن هذا التخزين؟ ولماذا هذا التخزين في مكان يبعد بضعة أمتار عن بيوت الناس؟ ومن استورد المواد المخزّنة؟ ولأيّ هدف؟ ولماذا أُبقيت مخزّنة كل هذه المدة؟ وما هو دور الجمارك؟ وما هو دور الوزارات المعنية؟ هذه الاسئلة وغيرها تتطلب أجوبة سريعة من السلطة، وليس الاكتفاء بالتعبير عن الحزن والأسف والبكاء على الأطلال. وقبل كل ذلك هناك سؤال أساسي: من سيعوّض الشهداء الذين يتزايد عددهم مع مرور الوقت، والجرحى الذين زادوا على الـ3 آلاف وقد ضاقت بهم مستشفيات العاصمة والمناطق؟ ومن سيعوّض الدمار الهائل الذي وقع؟ ومن سيعوّض مرفأ بيروت الذي تدمّر بالكامل؟ ومخازن القمح التي زالت بالكامل، وهذا باب لأزمة خانقة في هذا المجال؟ والأهم، من هو المسؤول عن هذه الكارثة، أو بالأحرى عن هذه الجريمة ضد الإنسانية؟ هل حصل الانفجار نتيجة خطأ غير مقصود؟ وهل حصل نتيجة عمل مقصود؟ وفي كلتا الحالتين من سيحاسب؟ هل هذه السلطة الضائعة أصلاً في مغارة العجز والتراخي واللامبالاة؟

 

المجلس الاعلى

وليل الانفجار اجتمع المجلس الأعلى للدفاع، وبحث في الانفجار وما خلّفه من دمار، وأعلن بيروت «مدينة منكوبة».

وذكرت مصادر أنّ تقريراً قدّمه رئيس جهاز أمن الدولة طوني صليبا إلى المجلس الأعلى للدفاع، يروي فيه أنّ 2750 طناً من كمية «نيترات الأمونيوم» تمّت مصادرتها عام 2014 من باخرة تحمل العلم المولدوفي كانت تتّجه إلى موزمبيق، وتعرّضت لعطل في هيكلها.

وأثناء تعويمها، عُثر على البضاعة وهي مواد شديدة الانفجار، ونقلت إلى العنبر رقم 12 حيث تم تخزينها وحفظها إلى أن يبتّ بها القضاء كونها بضاعة محجوزة.

منذ فترة، وأثناء الكشف على العنبر، تبيّن أنه يحتاج إلى صيانة وقفل للباب الذي كان مخلوعاً، إضافة إلى فجوة في الحائط الجنوبي للعنبر يمكن من خلالها الدخول والخروج بسهولة، وطلب من إدارة مرفأ بيروت تأمين حراسة للعنبر، وتعيين رئيس مستودع له، وصيانة كل أبوابه ومعالجة الفجوة الموجودة في حائطه.

ومن الروايات الأمنيّة التي تمّ عرضها على مجلس الدفاع، أنّ الانفجار وقع أثناء عملية تلحيم لباب العنبر 12، وتطايرت منه شرارة أدّت الى اشتعال مفرقعات كانت موجودة في العنبر نفسه، أدّت بدورها الى انفجار كمّيات الأمونيوم الموجودة في محتوى مجاور.

وقدّر التقرير الأمني كمّية الـ 2750 طناً بما يوازي 1300 طن من مادّة الـ«تي إن تي».

وذكّر رئيس جهاز أمن الدولة أنّه كان قد قدّم هذا التقرير في 20 من يوليو (تموز) الماضي، أثناء الكشف الدوري على عنابر المرفأ، حيث تبيّن أنّ باب العنبر 12 مخلوع، وهناك فجوات في حائطه، وحذّر حينها في تقريره من أنّ هذه المواد خطيرة جداً، لكن أيّ إجراءات فورية لم تتخذ.

وقد أكّد وزير الإقتصاد راؤول نعمة خلال الاجتماع أنّ كلّ القمح الموجود في المخازن قد تلف، كما أنّ المخازن أصيبت بأضرار جسيمة، وأنّ بناءها باتَ آيلاً للسقوط ولم يعد صالحاً للاستخدام.

أمّا المرفأ الجديد فشبه مدمّر، في حين أنّ المرفأ القديم، حيث كان يوجد عنبر 12، لحق به دمار شامل.

وبعد هذه المعلومات بات من المؤكد أن أقطاب السلطة سيبحثون عن «كبش محرقة» لتوجيه الاتهام إليه ولتبرئة أنفسهم من هذه الكارثة الكبيرة التي أودت بحياة العشرات وآلاف الجرحى وخسائر بمليارات الدولارات وعزل مرفأ بيروت عن جميع المرافئ العالمية ولا نعلم إذا خرج علينا أحدهم ليقول: «هذه الكارثة سببها النظام الاقتصادي السائد منذ التسعينات».




عدد جرحى الانفجار تجاوز 3000 

الخبراء والانفجار

أكد خبراء عسكريون أن قوة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، تعادل قوة قنبلة نووية «تكتيكية». كمية نيترات الأمونيوم الموجودة في العنبر رقم 12، منذ أكثر من 6 سنوات، مهملة، وبلا توضيب ولا تخزين يقيان المدينة شر الانفجار، تعادل ما بين 600 طن و800 طن من مادة الـtnt. لم يُعرف بعد ما إذا كانت كل تلك الكمية قد انفجرت. لكن ما جرى كان أشبه بانفجار قنبلة نووية صغيرة. صحيح أن لا مواد مشعّة فيها (لا يمكن الجزم بذلك في لبنان)، لكن أحد الأجهزة الأمنية تحدّث عن وجود براميل من النفايات السامة، منذ تسعينات القرن الماضي، قرب العنبر نفسه! 

ما جرى أكبر من أن يوصَف ومن أن يُحاط به. هو الارتطام الأول، والأكبر، في رحلة «السقوط الحر» للبلاد. انفجار كهذا (ليس قنبلة نووية) لم يشهد كوكب الأرض الكثير منه، منذ اختراع البارود. لبنان هنا سجّل رقماً قياسياً. الأمر ليس تقنياً، بطبيعة الحال. هو شأن سياسي، بالمعنى غير المبتذل للكلمة. شأن يمسّ الناس في حياتهم. عشرات الشهداء، وآلاف الجرحى، وآلاف المساكن والمؤسسات والمحال والمباني المدمّرة والمتضررة، يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن مركز الانفجار. حصيلة كهذه تحتاج إلى حرب. تدمير مرفأ بكل ما فيه يستلزم تجريد حملة عسكرية. الحرب وقعت في بيروت، لكنها تكثّفت زمنياً فلم تطل سوى ثوانٍ معدودة. مدة كانت كافية لجعل المدينة الساحلية، ومعها كل لبنان، بلاداً منكوبة. بعد زلزال عام 1956، صار اللبنانيون يتداولون تعبير «سنة الهزّة»، لما خلّفه ذلك الحدث من أثر في وعيهم. يوم 4 أغسطس (آب) 2020 سيُحفظ كيوم لحدث لا توصَف فداحته. ثمة بلاد لم تُترك فيها موبقة دون أن تُرتَكَب، إلى حد تعريض أهلها للإبادة. حدث ذلك، عملياً لا مجازياً، في الرابع من أغسطس عام 2020.

وفي قراءة عسكرية مستندة إلى المعطيات الأولية ومشهد انفجار مرفأ بيروت، أشار أحد الخبراء العسكريين إلى أن «الصور الأولية أشارت إلى حريق غير خطير في مستودع ألعاب نارية. بدأ الحريق في ذلك المستودع ما استدعى إرسال فريق من فوج إطفاء بيروت اختفوا في المرفأ». ويضيف: «مستودع نيترات الأمونيوم لا ينفجر لوحده بل يحتاج إلى خليط مع مواد أخرى كالقطن أو غبار القمح، في وقت هناك مستودع قمح كبير في المرفأ. الأرجح أن الحريق امتد إلى مستودع الأمونيوم والحرارة تسبّبت بتبخّر بعض الأمونيوم في وقت تعرض فيه المستودع إلى حرارة عالية». ويخلص الخبير العسكري إلى أن «هناك بعض الانفجارات المماثلة التي حصلت في بعض بلدان العالم. هناك تخبط على المستوى الرسمي اللبناني في وقت كان لا بد للمسؤولين في الدولة وفي المرفأ أن يعلموا بالحقائق العلمية وشروط تخزين نيترات الأمونيوم».

 

شريان حيوي

مرفأ بيروت، كما يرد على الموقع الإلكتروني لإدارة مرفأ بيروت، كان يتعامل يومياً مع 300 مرفأ عالمي ويستقبل نحو 3100 سفينة سنوياً، ومن خلاله تتم غالبية عمليات الاستيراد والتصدير. تمثّل البضائع التي تدخل إلى مرفأ بيروت 70 في المائة من حجم البضائع التي تدخل لبنان. فيه مستودعات للقمح والمنطقة الحرة بمساحة تبلغ 81000 متر مربع.

عبر المرفأ تدخل إلى لبنان غالبية السلع والمواد المستوردة من غذاء ومواد أولية وأدوية وآلات كهربائية وسواها. وفي المجمل يمثّل المرفأ جزءاً أساسياً من القدرة التخزينية للبنان، وهذا الأمر لا يقتصر على مستودعات القمح، بل هناك مستودعات واسعة فيها سلع مختلفة.

هذا الأمر يجعل من الصعب الاستغناء عن مرفأ بيروت. وهنا مكمن الكارثة. فالبنية التحتية للمرفأ مُعدّة لتكون مركزاً أساسياً وحيوياً للنسبة الأكبر من حركة التبادل الخارجية للبنان. شبكة النقل المحلية قائمة على أساس الولوج إلى مرفأ بيروت ونقل البضائع إلى بيروت وجبل لبنان بشكل أساسي ومنهما إلى باقي المناطق. هو محور لا يمكن الاستغناء عنه. أما اليوم فبات البحث عن البديل أمراً يتعلق بالبقاء. تخيّلوا أن لبنان كان مصمّماً في السنوات الماضية على أن يستورد النسبة الأكبر من السلع التي يستهلكها. اليوم فقد لبنان المنفذ الأساسي لهذه السلع. لم يعد قادراً على الحصول على سلّته الأساسية من الغذاء. مشكلته أنه بلد لا ينتج الكثير، أي لا يمكنه تعويض هذه الخسارة في الاستيراد. وهي المشكلة نفسها التي قادته نحو الإفلاس. فالنموذج نفسه الذي ترك الدولة تترهل، دفع المرفأ نحو ترهل مماثل قاده نحو حتفه مباشرة، وجعلنا نبحث بيأس عن تسوّل للمساعدة. ما البديل؟ الأمر اليوم لإدارة الكارثة وغداً البحث في الخيارات البديلة. 

 

الوضع المعيشي

على الصعيد المعيشي وبعد أن استفاق المواطنون من صدمة الانفجار توجهوا صباحاً إلى محال السوبر ماركت لتأمين حاجاتهم وخصوصا الخبز والطحين بعد معرفتهم أن مستودعات القمح في المرفأ قد دمرت بالكامل، لكن وزارة الاقتصاد والتجارة سارعت وعقدت اجتماعاً مع نقابات الأفران والمخابز، حيث أكد الوزير راؤول نعمة أن الوضع التمويني في البلاد سليم بعد توفير الكميات اللازمة من القمح، مشيرا إلى أن هناك أربع بواخر تنتظر في البحر لتفرغ حمولتها البالغة 25 ألف طن من القمح في مرفأي طرابلس وصيدا، وأن هناك كميات مخزنة من القمح لدى المطاحن  تكفي لمدة شهر.




لبنانية تمشي فوق أنقاض شقتها في حي الجميزة (غيتي)

قضائياً

على الصعيد القضائي بدأت تتكشف أسباب الانفجار الضخم الذي ضرب العاصمة ​بيروت​. ورغم تعدد الروايات، فإن الأكيد أن الانفجار وقع في العنبر رقم 12 الذي يحتوي على نترات الأمونيوم. فكيف وصلت هذه الكميات الهائلة إلى المرفأ، ومن كان مسؤولا عن الوزارات والإدارات في تلك الفترة؟

بالعودة إلى عام 2013، يذكر موقع shiparrested، المتخصص بمجال الملاحة والبواخر، أنه في يوم 23 سبتمبر (أيلول) من العام المذكور «أبحرت ​السفينة​ م/ت روسوس التي ترفع العلم المولدافي من ميناء باتومي في ​جورجيا​، متجهة إلى بييرا في ​موزمبيق​ حاملةً 2750 طنًا من نترات الأمونيوم، وفي الطريق واجهت السفينة مشاكل فنية أجبرتها على دخول ​مرفأ بيروت​ وعند تفتيش السفينة من قبل سلطات ​الميناء​، تم منع السفينة من الإبحار».

ويضيف الموقع أنه «أعيد معظم الطاقم باستثناء القبطان وأربعة من أفراد الطاقم إلى بلادهم وبعد ذلك بوقت قصير تم التخلي عن السفينة من قبل مالكيها بعد أن فقد المستأجرون وشركات الشحن اهتمامهم بالشحنة. وتقدم عدد من الدائنين بطلبات ضدها، وصدرت ثلاثة أوامر اعتقال ضد السفينة. فشلت جهود الاتصال بالمالكين والمستأجرين وأصحاب البضائع للحصول على الدفعات المستحقة»، مشيراً إلى أنه «كان القبطان والطاقم المتبقي على متن الطائرة في خطر بسبب نقص مواردهم والأغذية، ومما زاد الطين بلة، أن الطاقم تم تقييده على متن السفينة بسبب قيود ​الهجرة».

وقانونياً، يلفت الموقع إلى أنه «جرت محاولات دبلوماسية لإعادة الطاقم إلى الوطن ولكن دون جدوى. اتصل الطاقم لاحقًا بالصحافة​ الأجنبية المتخصصة بتتبّع القضايا القانونية للطواقم البحرية المحتجَزة للحصول على المساعدة». بناءً على ذلك تقدّم مكتب محاماة «بارودي وشركاه» بطلب إلى قاضي الأمور العاجلة في بيروت للحصول على أمر يسمح للطاقم بالنزول والعودة إلى الوطن، موضحاً: «استند طلب مكتب المحاماة إلى انتهاك الحق في الحرية الشخصية المحمي بموجب ​دستور​ ​لبنان​ والاتفاقية الدولية لحقوق ​الإنسان​ والحريات الشخصية. وتم التركيز على الخطر الوشيك الذي كان الطاقم يواجهه بالنظر إلى الطبيعة (الخطيرة) للبضائع التي لا تزال موجودة في مخازن السفينة».

حينها، وجه القاضي الدعوة إلى سلطات الموانئ ووكلاء السفينة للتعليق على طلب المحامين، ونجح طلبهم في النهاية وأمر القاضي بإصدار التصاريح اللازمة للطاقم بالنزول والعودة إلى بلادهم. وبسبب المخاطر المرتبطة ببقاء نترات الأمونيوم على متن السفينة، قامت سلطات مرفأ بيروت بتفريغ الحمولة في مخازن المرفأ، وبقيت السفينة والبضائع في الميناء في انتظار المزاد و/أو التصرف المناسب.

وبالعودة إلى الماضي، يتّضح أن الأشخاص الذين كان يتولون مسؤوليات في ​السلطة​ في هذه الفترة هم: رئيس الحكومة في حينها كان ​نجيب ميقاتي​، ​ووزير النقل​ ​غازي العريضي​، ومدير عام ​الجمارك​ ​شفيق مرعي​.

ومن جهته، أشار مدير عام استثمار مرفأ بيروت السابق حسن قريطم إلى أن «إدارة الجمارك بعثت للأجهزة والقاضي المعنيين بأن البضاعة الموجودة يجب أن تترك المرفأ، ولكنني لا أعرف كيفية عمل القضاء. أنا أعرف أن هناك بضاعة محجوبة في المرفأ منذ 6 سنوات والمستودع مغلق ولا أحد يملك مفتاحه إلا نحن والجمارك، وعندما يفتح نحن الاثنان يجب أن نكون موجودين. والعمل كان منجزا منذ الظهر».

وأكد قريطم أنه «لم يكن هناك مفرقعات داخل العنبر. نحن أخلينا كافة المواد الأخرى التي كانت موجودة في العنبر»، منوهاً: «لقد قمنا بتخزين البضاعة بالعنبر رقم 12 بناء على أمر قضائي وكنا نعلم أنها خطرة لكن ليس لهذه الدرجة». وأفاد بأن «الجمارك و​أمن الدولة​ أرسلا كتبا بضرورة إزالة المواد المتفجرة أو تصديرها، ومنذ 6 سنوات ننتظر أن يعالج الموضوع لكن دون جدوى».

كما أوضح أنه «بعد إجراءات اتخذها أمن الدولة طلب منا إصلاح فجوة في أحد الأبواب فنفذنا والعمل فيها كان منتهيا ومنجزا منذ ظهرالثلاثاء، أما ما حصل بعد الظهر فلا أعرف ماذا جرى»، لافتاً إلى أن «هذا العنبر هناك حارس عليه تابع لوزارة النقل ولا يوجد عليه حارس قضائي».




انتشر على تويتر هاشتاغ #علقواـالمشانق، احتجاجاً على الإهمال الحكومي