المواجهة بين إسرائيل وإيران مستمرة

* لبنان ضحية انفجار ضخم وغامض، جاء نتيجة انفجار مواد نيترات الأمونيوم الخطيرة والمخزنة في مرفأ بيروت، في عنبر قال رئيس وزراء إسرائيل قبل سنة في الأمم المتحدة إنه يستعمل من قبل حزب الله لتخزين صواريخه الدقيقة

 
لا بد أن قادة حزب الله ومن ورائهم قيادات الحرس الثوري الإيراني مشغولون بتحليل التغيير الدراماتيكي الذي طرأ على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية والتي بموجبها ضربت الداخل الإيراني، ودمرت الجزء الأكبر من منشأة نطنز وغيرها من المواقع العسكرية، مع العلم أن إسرائيل كانت على الدوام حذرة في كل ما يتعلق بالمواجهة الإيرانية التي كانت تعلم أنها ستأتي مواربة من خلال حزب الله؟
إيران وافقت على أن تنحصر مواجهتها مع إسرائيل في سوريا، ما دام الطريق من طهران إلى بيروت سالكا، ولكنها لم تكن تتوقع أن تتمادى إسرائيل إلى حد قصف طهران. حتى الساعة تحتفظ إيران بالرد بالواسطة في الزمان والمكان المناسبين. آخر تلك المحاولات أتت من الجولان وفشلت من خلال ميليشيات محلية حاولت زرع متفجرات على سياج فاصل. إسرائيل لم تكتف بقتل تلك المجموعة المتسللة بل قصفت مراكز لها في البوكمال.
 
الإيراني أصبح في حيرة من أمره، فالمواجهة المفتوحة مع إسرائيل سيكون لها عواقب في كل من لبنان وسوريا والعراق وإيران أيضًا. لن تسلم أية جبهة من ضربات إسرائيل.
 
بيروت هي الأخرى كانت ضحية انفجار ضخم غامض، كانت له آثار مدمرة على المدينة، وأودى بحياة مئات من الناس القاطنين أو المارين أو العاملين فيها. الحادث الكبير جاء نتيجة انفجار مواد نيترات الأمونيوم الخطيرة والمخزنة في مرفأ بيروت في عنبر قال رئيس وزراء إسرائيل قبل سنة في الأمم المتحدة إنه يستعمل من قبل حزب الله لتخزين صواريخه الدقيقة.
 
يبدو حتى اللحظة أن إيران لا تعرف كيفية مواجهة الهجوم الإسرائيلي عليها وميليشياتها في أماكن انتشارها، لكنها ردة الفعل بشكل لا يؤثر على واقع الحال في البلدان التي تسيطر عليها.
 
على كل الأحوال إيران لا تملك غير الإرهاب وسيلة سياسية للتفاوض مع الغرب أو لحماية مصالحها الاستراتيجية ومواكبة سياساتها التوسعية في المنطقة. هكذا كان في باريس وبيروت في ثمانينات القرن الماضي من خطف وقتل رهائن غربية مثلا أو في الأرجنتين من خلال تفجيرات للجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية أو مؤخرا في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن. ما الذي يمنع إيران اليوم من الرد مستعملة وسائلها المعتادة؟
 
قتل سليماني من دون شك هو مفصلي في هذا الأمر، ليس لأهمية الشخص بحد ذاته في المعادلة الإيرانية والإقليمية، بل للتغير الحاصل في أداء «الخصم». ترامب لا يمزح. أميركا لا تمزح. ولهذا الأمر حسابات أخرى مختلفة. ثم إن إيران منهكة في الداخل جراء الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تتفاقم وتخرج عن السيطرة رويدا رويدا.
 
هذا الإصرار الأميركي على مواجهة إيران، إن من خلال العقوبات أو من خلال القضاء على قيادات عسكرية، دفع إسرائيل إلى القيام بمهاجمة إيران في عقر دارها واستمرار مهاجمتها في سوريا والعراق وربما لبنان.
 
بماذا تفكر إيران الآن؟
 
الحرب لها أكلافها. وإن كان صحيحاً أن إسرائيل ستدفع ثمنا لها من خلال صواريخ حزب الله، إنما المؤكد أنه سيستحيل على إيران إعادة تسليحه إلى المستوى الذي يستطيع فيه تهديدها. وبذلك تكون إيران خسرت أهم أوراقها الاستراتيجية في المنطقة. ثم قد تكون إيران نفسها هدفا للطيران الإسرائيلي بدعم أميركي من دون شك.
 
السكوت أيضاً له أكلافه. فهو يصرح عن وهن وضعف النظام، ما سيشجع إسرائيل باستمرار استهداف إيران بشكل موجع، ولكنه سيحيي أمل المعارضين الإيرانيين بإمكانية نجاحهم في الانقلاب على النظام. وهنا مشكلة أخرى.
 
التروي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) قد يكون أفضل حلول إيران على قاعدة أن الله يخلق ما لا تعلمون. فالانتخابات الأميركية قد تأتي ببايدن، نسخة لأوباما وسياساته الانفتاحية على إيران. ساعتئذ تحل أزمات إيران وقتياً. أما إذا تمت إعادة انتخاب ترامب فهذا قد يأخذ النظام إلى مفاوضات، ليشرب كأسا من السم، كالذي شربه الخميني غداة قبوله بوقف إطلاق النار مع عدوه اللدود صدام حسين، لتعود إيران إلى حجمها الطبيعي بممارسة نفوذ قد لا يتعدى جنوب العراق. وهذا يعني حل ميليشياتها بدءاً من حزب الله. ولكن ماذا لو اقتنع النظام الإيراني أن الحرب هي ملجأه الوحيد؟ ساعتئذ على المنطقة السلام.