لا خلاص للبنان إلا بالتخلص من سلاح حزب الله


* لحزب الله تاريخ من العلاقة مع نترات الأمونيوم، وآخرها هو ما ذكرته صحيفة «دي تسايت»الألمانية عن الأسباب التي أدت إلى حظر ألمانيا نشاطات حزب الله على أراضيها

 

في نهاية العام 97 أتيت إلى بيروت... أتيت لألتحق بالجامعة حسب رغبة والدي، وحين أوصلوني كنت أبكي وأقول لهم: لماذا تريدون أن تتركوني في مدينة مدمرة وحيدة؟ كانت مداخلها مدمرة ومعتمة، وورش بناء في الأحياء لم أفكر للحظة أنها قادرة على إحياء المدينة، ولكن سرعان ما أحببتها، بهرتني قدرتها على الحياة، لا أعرف إن كنت قد عشتها أم هي من عاشتني، ولكن أصبحت بيروت تجربتي الحقيقية الأولى، في الجامعة الأميركية فهمت معنى أن «الخلاف لا يفسد للود قضية»، وفي المظاهرات مع طلابها مارست عمليا مقولة فولتير: «قد أختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد للتضحية بحياتي في سبيل حرية تعبيرك عن رأيك»، بيروت علمتني أن أطرح دوما الأسئلة، ونادرا ما أعطتني إجابات مقنعة. استقبلتني بجامعاتها التي لا تشبه مدرستي البعثية العسكرية بشيء، واحتضنتني بتنوعها عندما هربت من بطش نظام الأسد.
كما عشت قيامتها من تحت ركام الحرب، عشت وجعها، أذكر يوم 14 فبراير (شباط) 2005، كان يوما مشمسا وكنت وصديقتي نبحث عن شقة للإيجار، كنا بالأشرفية حين دوى انفجار أشبه بالزلزال فركضنا باتجاه الجامعة الأميركية، ركضنا كثيرا وكنت أصرخ لقد قتل بشار الحريري. زلزال شبيه بذلك الزلزال عشته قبل أيام، ولكن أن تركض في الأحياء والشوارع مع صديقتك، أمر مختلف تماما عن أن تركض وأنت تحمل ابنك وتحاول أن تخفيه، لا نعرف من أين يأتي الرصاص ولا كيف تبدأ الحرب في هذه المدينة، ولكن دوما علينا أن نتقن رياضة الجري، لنهرب من مغامرات الآخرين وجرائمهم، الآخرون هنا هم دوما حزب الله.
من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلى مغامرة حرب تموز، إلى اجتياح بيروت 2008، محطات عشتها مع بيروت وكانت بيروت دوما الضحية وكان الجاني دوما هو حزب الله، هذه الميليشيا الأشبه بالسرطان، التي زرعتها إيران في المنطقة بلحظة كان الجميع مشغولا بمحاربة الجميع في لبنان.
انفجار أشبه بالزلزال ودخان في كل مكان حتى إنه وصل إلى سوريا وقبرص، كل ذلك وتخرج علينا سلطة كاريكاتورية لتعلن مرة انفجار مستودع مفرقعات نارية، ومرة خطأ حصل أثناء «تلحيم»ثقب في باب العنبر رقم 12 في المرفأ، وأخيرا وليس آخرا، ماس كهربائي... سلطة ترفض الاستعانة بخبرات عربية ودولية، وتصر على أنها، وهي المسؤولة معنويا على الأقل عن الانفجار، ستحقق وتحاسب.
ما معنى أن تكون مادة شديدة الخطورة مثل نترات الأمونيوم وبكمية أكثر من 2700 طن مخزنة في مرفأ بيروت، وعلى بُعد عشرات الأمتار من منازل ومكاتب الناس؟ أيمكن أن يصل الإهمال إلى هذا الحد؟ من يسيطر على مرفأ بيروت؟ أليس نفسه حزب الله الذي يسيطر على المطار وعلى المعابر الشرعية وغير الشرعية البرية؟
لحزب الله تاريخ من العلاقة مع نترات الأمونيوم، وآخرها هو ما ذكرته صحيفة «دي تسايت»الألمانية عن الأسباب التي أدت إلى حظر ألمانيا نشاطات حزب الله على أراضيها، فوفقاً لتقرير وزارة الداخلية الألمانية الذي اطلعت عليه الصحيفة، فإن من أبرز الأسباب «تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم المستخدمة في صناعة المتفجرات، في مباني شركة شحن في جنوب البلاد».
مع حزب الله لا خلاف بالرأي، ولا ود، وكل من يختلف معه هو مشروع شهيد أو معتقل بملف يركب بين ليلة وضحاها، الاختلاف يكون بين أصحاب الرأي، لا بين الرأي والسلاح غير الشرعي، أمينه العام أعلن أنه جندي بولاية الفقيه، يأتمر بأوامر طهران، التسويات لم تعد ممكنة، فإن كان مبرر التسويات إنقاذ لبنان من الخراب فقد حل الخراب بكل وجوهه، المطلوب اليوم إيجاد حل جذري، فإمكانية التعايش مع ميليشيا مصنفة إرهابية في كثير من دول العالم لم تعد ممكنة، وأن يستمر اللبنانيون بدفع ثمن مغامرات حزب الله وإيران على ضفاف المتوسط بات أمرا مكلفا لا طاقة لأحد عليه، فإما أن تقوم بيروت مجددا وتكون الدولة، حيث لم يعد من مكان اليوم لأنصاف الحلول، وإلا فليعلن لبنان دولة فاشلة أخرى في المنطقة يتحكم بها نظام الولي الفقيه من طهران، ويستعمل أهلها دروعا بشرية لمغامرات حزب الله الإرهابي، كما يفعل الحوثي باليمن، وميليشيات إيران في العراق، وكما فعل ويفعل بشار الأسد في سوريا.