مايا دياب... متطوعة لأجل بيروت المنكوبة

المواطنة الفنانة:

رسم: علي المندلاوي

 

 

 

صيف بيروت 2020 لا يشبه أي صيف مرّ على لبنان، فبيروت التي اعتدنا عليها مدينة الأضواء والسهر والمهرجانات والحفلات، هي اليوم مدينة مدمرة بائسة بهمّة مسؤوليها اللامسؤولين. 

ما عاشته بيروت الأسبوع الماضي هزّ العالم أجمع وليس فقط اللبنانيين، مشاهد الدمار التي حلّت بالمدينة وصور الجرحى والضحايا على الطرقات أحدثت صدمة عميقة وحزناً لا يمكن أن ينساه اللبنانيون ولو بعد سنوات.

 

وبالتوازي مع التضامن الدولي والعربي الذي أغرق لبنان، استفاق اللبنانيون في اليوم الثاني من الانفجار على هول كارثة لم تمرّ عليهم من قبل، على الرغم من الحروب والمآسي التي عاشوها، وكلّ هذا في ظل غياب شبه تام للدولة اللبنانية، فبدأت الحملات والجمعيات والمتطوعون منذ الصباح في القيام بمبادرات لمساندة المتضررين من الانفجار.

 

مبادرات كثيرة ومئات المتطوعين من كلّ فئات المجتمع شاركوا الناس أوجاعهم وساندوهم في مصابهم الأليم، حس المسؤولية والوطنية دفع بالفنانة اللبنانية مايا دياب إلى أن تكون من ضمن المتطوعين في الشوارع، نزلت في اليوم الثاني من الفاجعة كما باقي اللبنانيين إلى الشارع حملت مكنستها وساعدت في تنظيف الشوارع من الزجاج والركام، دخلت بيوت المتضررين... وقفت إلى جانبهم واستمعت لشكاواهم.

 

موقف مايا من الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت لم يكن مفاجئا لمتابعيها، فهي منذ بداية مسيرتها الفنية لم تبخل يوما في دعم أي مبادرات اجتماعيةـ إنسانية، من مواجهة العنف المنزلي وتعنيف المرأة والأطفال، إلى غنائها للمشردين في مبادرة إنسانية، ودعمها لجمعيات خيرية وإنسانية تهتم بالأطفال، وحملات التوعية ضدّ تعاطي المخدرات، وغيرها العديد من المبادرات الإنسانية، فهي تعتبر أن دعم أي مبادرة إنسانية هو من واجبها الفني والأخلاقي.

 

وبالعودة إلى انفجار بيروت، كان لمايا دياب وعدد من الفنانين دور بارز في محاولة لملمة جراح المتضررين، بداية شوهدت مايا دياب مثلها مثل الكثير من الشباب والشابات في الشوارع المتضررة تساعد في التنظيف والكنس، وتوجهت برسالة إلى أصدقائها الفنانين بالتضامن مع أهلهم المتضررين وفتحت بيتها لتحضير الطعام وتجميع المواد الغذائية علّها تساهم ولو بجزء بسيط في تخفيف الهموم عن المتضررين الذين خسروا بيوتهم وأرزاقهم في هذا الانفجار.

 

جنّدت مايا دياب نفسها منذ بداية الكارثة كمتطوعة من أجل بيروت التي تحبّها، اهتمت بالبشر والحجر، كثّفت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل حث الناس على مساعدة ضحايا التفجير، وانضمت إلى حملة «دفى» التي تعمل على جمع التبرعات الغذائية والألبسة وتحاول تأمين احتياجات المتضررين. 

 

لم تهدأ مايا منذ الانفجار، تنقلت بين المتطوعين وساعدت بكل ما تملك من إيمان وحب لبيروت، وجّهت رسائل قاسية للسياسيين والمسؤولين في البلاد، عبّرت عن حزنها وقهرها على بيروت وأهالي بيروت، حملت العلم اللبناني وانضمت لصفوف الثورة التي طالما أيدتها، فالثورة بالنسبة لها أصبحت «الكرامة» والأمل الوحيد للنهوض مجددا ببيروت... مواقف مايا السياسية ليست جديدة؛ فهي دائما ما كانت تنتقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية والحال الذي وصل إليه لبنان.