تونس في ترقّب وسعيّد يوجه صفعة قوية للإخوان

الرئيس التونسي في مواجهة تحديات المهلة الدستورية
الرئيس التونسي قيس سعيد يترأس اجتماعا أمنيا مع عناصر من الجيش والشرطة في تونس العاصمة، يوم الأحد 25 يوليو 2021. (أسوشيتد برس)

تونس:تعيش تونس هذه الفترة مرحلة تاريخية واستثنائية على وقع القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد، والتي قد تأخذ البلاد إلى مسار جديد.

 

ماذا حدث في تونس؟

 

أمر الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعليق عمل البرلمان لمدة شهر، وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي... اتخذت هذه القرارات في وقت تعاني فيه البلاد بشدة من أزمة اقتصادية واجتماعية فاقمتها جائحة فيروس كورونا. وأثارت تلك القرارات غضب حزب النهضة، الذي وصفها الاثنين الماضي بأنها «انقلاب على الثورة والدستور».

واجتمع الرئيس التونسي قيس سعيّد بقادة الجيش، ووعد بإصدار قانون لاسترجاع الأموال المنهوبة، كما وعد الاتحاد العام للشغل بتقديم خارطة طريق للمرحلة المقبلة. وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية أن الرئيس سعيّد عقد اجتماعا بقصر قرطاج مع أعضاء المجلس الأعلى للجيوش وقيادات أمنية عليا، كما استقبل سعيّد رئيس اتحاد الصناعة والتجارة سمير ماجول، وقال خلال اللقاء إنه سيصدر في وقت لاحق نصا قانونيا ينظم إجراءات مصالحة قانونية تسمح باسترجاع الأموال المنهوبة، موضحا أن عدد من نهبوا أموال تونس هو 460 شخصًا، وذلك بناء على تقرير لجنة وطنية لتقصي الحقائق. ودعا الرئيس التونسي الأربعاء مئات رجال الأعمال إلى إرجاع الأموال المنهوبة والتي تقدر بنحو 13.5 مليار دينار (4.8 مليار دولار).

واقترح في هذا السياق أن يقع تخصيص الأموال التي سيقع استردادها لفائدة المناطق الفقيرة، في إطار صلح جزائي. وقد رحب التونسيون بتصريحات سعيّد لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد حاليا. فما حقيقة ما وصفه الإخوان المسلمون بالانقلاب الدستوري؟ والتعدي على الشرعية الدّيمقراطية؟

 قيس سعيّد رئيس استثنائي لتونس.. وصاحب شعار «الشعب يريد» قولا وفعلا

سعيّد يضرب بيد من حديد

 

مثلت القرارات التي اتخذها قيس سعيد ركلة مدوية وصفعة تاريخية غير منتظرة للإخوان حول العالم، الذي يتمركز في تونس منذ سنة 2011. وهو ما جعل الغنوشي وهو رئيس البرلمان التونسي يعزف عن صمته. وقد حاول زعيم النهضة دخول البرلمان، وظل معتصما محتجا على أبوابه، إذ أعلن أن قرارات رئيس الجمهورية مخالفة للدستور، «وانقلاب على مؤسسات الدولة»، ودعا الشعب إلى الوقوف ضد مشاريع الانقلاب، ورفض العودة إلى ما سماه دياجير الحكم الديكتاتوري.

الرئيس التونسي يكلف مستشاره للأمن القومي رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية (الوكالة الأوروبية للصور الصحفية)

دعم دولي مناصر لقرارات سعيّد

 

بالفعل، توالت ردود الفعل الدولية على الأحداث التي تشهدها تونس في ظل القرارات الرئاسية الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي، وحملت أغلب ردود الفعل مؤشرات إيجابية داعمة للرئيس التونسي، وقد امتد الدعم الدولي لتونس بإرسال المساعدات الطبية لمواجهة أزمة فيروس كورونا التي تضرب البلاد منذ أسابيع. وحصلت تونس على ملايين الجرعات والمساعدات الطبية من السعودية والصين والجزائر والكويت وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وغيرها جوا وبرا، كما قدمت فرنسا وإيطاليا كميات كبيرة من مولدات الأوكسجين، وأطنانا من المعدات الطبية على مدار الأيام الماضية، لتزيد عدد الأسرّة في غرف الإنعاش بمستشفيات العزل من 90 إلى 500 سرير، إضافة إلى إرسال فرنسا أكثر من مليون جرعة من لقاحي جونسون آند جونسون، وأسترازينيكا، تكفي لـ800 ألف شخص.

 تونس: تحديّات أمنية واقتصادية في مواجهة خارطة التغيير

الفصل 80 من المنظور القانوي

 

الفصل 80 هو فصل يتعلّق بالحالات الاستثنائية التي تعصف بالبلاد؛ وهو موجود بكل الدساتير، وكان موجوداً حتى في دستور 59، وهو يتعلّق بتنظيم حالات استثنائية.

أمّا الغاية من إعلان التدابير الاستثنائية، فهي العودة إلى الوضعية الطبيعية؛ فيما المدة المحدّدة بالقانون هنا، هي شهر لا أكثر، حيث يُطلب من الرئيس خلال هذه المدة إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.

نور الدين بن تيشه، المستشار السابق في رئاسة الجمهورية والمكلّف بتنسيق العلاقات مع البرلمان والأحزاب، والناشط في حزب نداء تونس سابقاً، أوضح لـ«المجلة» مقتضيات الفصل 80 من الدستور التونسي والإجراءات المتخذة من طرف الرئيس، والمسار الذي يرى أن تونس قد تسلكه بعد مرور الوقت المرتقب في هذه الفترة الدقيقة التي تعيشها البلاد.

وقال: «تونس تتعرّض لخطر دائم، ولطالما عانت من حروب داخلية على حدودها في شرق ليبيا، ولا تزال تتعرّض لتهديدات إرهابية؛ لذا، أتى الفصل 80 كفصل الإجراءات الاستثنائية، لدرء الخطر الدائم».

ولفت بن تيشه إلى أنّ المنظومة السياسية هدّدت أركان الدولة التونسية، وأوصلت الدولة إلى حالة من الوهن والضعف، مما حتّم على رئيس الجمهورية استخدام الفصل 80. وبحسب بن تيشه، فقد دخلت تونس مؤخراً في مرحلة الخطر الحقيقي، وفرضية الاقتتال الداخلي والانهيار الكبير.

من هنا، أوضح أنّ استخدام الفصل 80 هو لإيقاف النزيف في البلاد وإعادة ترتيب البيت على أساس منظومة جديدة تحفظ أركان الدولة والديمقراطية.

وفي ما يتعلّق بالإجراءات القضائية، شدّد على ضرورة تعزيز سير عمل المسار القضائي، ومحاسبة كل من يقوم بجرم؛ و«ما يحصل من اعتداءات في تونس مؤخراً ليس استثناءً»، مشيراً إلى ما قام به بعض النواب من اعتداءات على أمنيين في المطار وعلى نواب آخرين، موضحاً أنّ هذا يمثل خرقاً للقانون.

كما لمّح بن تيشه إلى التمويل الخارجي للأحزاب، وهذا ما يتطلّب محاسبة شفافة

وفيما يتعلّق بالمسار القضائي للعلاقة بين السياسيين ورجال الأعمال، شدّد على ضرورة تطبيق العدالة، مع مراعاة عامل السرعة في ذلك التزاماً بالمدة الدستورية.

وفيما يأمل التونسيون بقضاء عادل على الجميع، حذّر بن تيشه من تعقيدات قد تضر سعيّد في الأيام المقبلة: مسار الإسراع في التلقيح بمواجهة فيروس كورونا بظلّ ارتفاع الإصابات، والمسار الثاني هو مسار إعادة دوران العجلة الاقتصادية الهشة والمتراجعة.

الغنوشي: أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة


مقالات ذات صلة