حمدي حافظ: لم أعتزل الفن ولست نادماً على أعمالي السابقة

قال لـ«المجلة» إنّ شكله حصره لسنوات في دور المراهق
حمدي حافظ
حمدي حافظ
حمدي حافظ مع أمينة رزق
حمدي حافظ في أحد أعماله

القاهرة: قال الفنان حمدي حافظ إنه لم يعتزل الفن وإن خسائره كمنتج للأفلام كانت سببا في ابتعاده، وإنه يفكر في العودة للتمثيل بعمل فني قوي بعد غياب ما يقرب من 27 سنة، مشيرا إلى صعوبة فرصته بسبب سيطرة المخرجين الشباب وعدم معرفتهم به. وأضاف في حواره لـ«المجلة» أنه كان محظوظا بالعمل خلال فترة ذهبية على مستوى السينما والتلفزيون، معربا عن اعتزازه بالتعاون مع مخرجين كبار أمثال حسن الإمام ونيازي مصطفى ونور الدمرداش والسيد راضي. وأكد «أشهر مراهق» على الشاشة المصرية أن علاقته القوية بالشيخ الشعراوي أفادته في معرفة دينه وإعادة التفكير في حياته، ولكنه غير نادم على أعماله الفنية التي قدمهاعلى حد قوله. وكشف حافظ عن الأزمة الكبرى التي تعرضت لها أسرته بسبب ابتعاده عن الفن وما تبعها من انخفاض شديد في مستوى الدخل، مما اضطره للعمل في مجال الإعلانات قبل أن يؤسس شركة للسياحة الدينية. وحكى الفنان حمدي حافظ عن الصدفة التي قادته لتقديم أول أدواره على الشاشة بدلا من نور الشريف الذي كان أستاذه بالمعهد، كما تطرق إلى الحديث عن سبب فشل فيلمه المشترك مع هاني شاكر. وتحدث عن سبب تحفظه على دوره أمام صفية العمري في «ليالي الحلمية» وكيفية نجاح المؤلف أسامة أنور عكاشة في إقناعه بقبول الدور.

يذكر أن الفنان حمدي حافظ من نجوم فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، حيث ظهر وسط كوكبة من الفنانين في فترة كانت حافلة بالإنتاج الفني الغزير سواء على مستوى السينما أو الدراما التلفزيونية، واشتهر بأداء دور المراهق والفتى المشاغب نظرا لطبيعة ملامحه وصغر سنه آنذاك. وعلى الرغم من قصر فترة استمراره على الساحة الفنية وابتعاده المبكر عن الأضواء قبل 27 سنة تقريبا، إلا أنه استطاع تقديم عدد كبير من الأعمال الفنية الشهيرة منها مسلسل «الوسية»، و«ليالي الحلمية»، و«أحلام في الظهيرة»، و«الجلاد والحب»، بجانب أفلام مثل «هذا أحبه وهذا أريده» مع هاني شاكر، و«ومضى قطار العمر» مع فريد شوقي، و«سيقان في الوحل» مع سهير رمزي، و«أرملة رجل حي» مع نورا وصلاح قابيل. وكان آخر أعماله هو مسلسل «عمر بن عبد العزيز» مع نور الشريف وكوكبة من نجوم الدراما.

 

*قابلني المخرج نيازي مصطفى بالصدفة فاختارني بطلا لـ«شلة المراهقين» بدلا من نور الشريف وكان أول أدواري السينمائية

 

دخل حافظ مجال الإنتاج سيرا على نهج الفنانين فريد شوقي وأنور وجدي، لكنه تعرض لخسائر مادية باهظة بعد إنتاج الفيلم الثالث مما اضطره لاتخاذ قراره بالتوقف عن الإنتاج واعتزال الفن، وتردد وقتها أن قربه من الشيخ الشعراوي والشيخ كشك كان سببا في هجره للفن وابتعاده عن الأضواء واختياره لتوجه أكثر التزاما وتدينا.

وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الابتعاد عن الأضواء فوجئ الجمهور بعودة الفنان حمدي حافظ للشاشة بظهوره في برامج مختلفة يتحدث فيها عن مشواره الفني ورغبته في العودة للتمثيل من جديد، وفي القاهرة التقته «المجلة»، فكان معه هذا الحوار:

 

* ما أهم ذكرياتك عن البدايات الأولى في مسيرتك الفنية؟

- في بداية مشواري وبعد تخرجي في معهد الفنون المسرحية تم تعييني موظفا في مسرح السامر وكان زملائي وقتها يونس شلبي وهادي الجيار وأحمد زكي وهناء الشوربجي وليلى نظمي وكان نور الشريف أستاذي بالمعهد، لكني بدأت تجربة التمثيل مبكرا قبل تخرجي.

 

* هل كانت بدايتك في المسرح بحكم دراستك؟

- لا. كانت بدايتي بالسينما وجاءت بالصدفة، حيث كان أساتذتي بالمعهد يستعينون بنا كطلبة في القيام بأدوار الكومبارس في مسرحياتهم مثل المخرجين جلال الشرقاوي ونبيل الألفي وحمدي غيث وكرم مطاوع، على اعتبار أن اختيار أفراد الكومبارس من الطلاب فإنهم يكونون أكثر طاعة في تنفيذ التعليمات ووعيا بحكم دراستهم الأكاديمية وكنا نحصل على مقابل مادي قيمته خمسون قرشا في اليوم. وفي إحدى هذه المسرحيات التي شاركت فيها وأنا طالب وكان اسمها «شمشون ودليلة»، تواجد المخرج نيازي مصطفى لزيارة بطل المسرحية نور الشريف لمناقشته حول فيلمهما الجديد، ثم فوجئت أنه اختارني كبطل لذلك الفيلم بدلا من نور الشريف، فكان فيلم «شلة المراهقين» هو أول أفلامي، وقدمت فيه دور بطولة، وأنا ما زلت طالبا.

 

* لكن كيف تم استبعاد نور الشريف واختيارك بديلا له؟

- عندما قابلني المخرج نيازي مصطفى، اصطحبني للمنتج جمال الليثي ليراني، لأنه كان يبحث عن شباب في سن معينة لا يتجاوز 20 سنة بينما كان نور الشريف متجاوزا للسن من وجهة نظر المخرج، ولكن المشكلة كانت تكمن في إصرار المنتج على الاستعانة بنجم شباك لذا كان متمسكا بنور الشريف، وبعد مفاوضات طويلة توصلوا في النهاية لحل وسط وهو أن يستعينوا بالنجوم الكبار ليتصدروا الأفيش لجذب الجمهور ودعم النجوم الجدد ونقوم نحن بأدوار الشباب الأبطال فكان النجوم هم أحمد رمزي وميرفت أمين ومريم فخر الدين وعماد حمدي ولذلك أعتبر أن المخرج نيازي مصطفى هو الذي منحني الفرصة الحقيقية في بداية طريقي. ثم أخذني معه في فيلم «المنحرفون» مع سعيد صالح ونور الشريف وفي نفس الوقت شاركت مع المخرج أحمد فؤاد في فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار، وكان كوميديا.

 

* هل تفرغت للسينما على حساب المسرح الذي تخصصت في دراسته؟

- قدمت أعمالا مسرحية عديدة لكنها كانت عبارة عن مسرحيات تلفزيونية لمدة يوم واحد للتصوير، فاشتركت في عدة مسرحيات أذكر منها 3 مسرحيات بتونس كانوا من إخراج السيد راضي، ومسرحية «الزوبعة» مع أمينة رزق في القاهرة.

 حنان مطاوع: لا أبحث عن البطولة... وأفضِّل الأدوار المليئة بالانفعالات

* ما تقييمك لتجربة عملك مع المخرج حسن الإمام وهو المعروف بأعماله الجريئة؟

- بالفعل قدمت مع المخرج حسن الإمام فيلم «هذا أحبه وهذا أريده» مع هاني شاكر ونورا والفرصة جاءتني على يد المنتج رمسيس نجيب وكان فنانا كبيرا وصاحب الفضل في اكتشاف العديد من النجوم الكبار، وهو الذي قدمني للمخرج حسن الإمام ولكن للأسف لم تسمح ظروف الفيلم بنجاحه رغم أن بطولته للفنان هاني شاكر الذي كان نجما ساطعا وقتها ولكن المشكلة كانت في المنافسة مع عبد الحليم حافظ والمقارنة بينهما لم تكن في صالح هاني شاكر وقتها.

 

* ألم تشعر بالندم على مشاركتك تلك النوعية من الأفلام وتقديمك أدوارا شبابية جريئة ربما تتعارض مع نهجك الملتزم؟ وهل استشعرت أن المنتجين حصروك في نمط واحد من الأدوار مما أضرك كثيرا؟

- الحمد لله، لا. لم أشعر بأي ندم، بل بالعكس أنا سعيد بهذه الأدوار لأنها كانت مطلوبة في تلك الفترة وكانت هامة جدا، خاصة مع طبيعة سني وشكلي «البيبي فيس»، وكنا كطلبة مناسبين لأداء أدوار المراهقة لأن نجوم تلك الفترة مثل نور الشريف ومحمود ياسين تجاوزا هذه المرحلة ولا يمكنهم أداء دور الطلبة المراهقين. وهي أدوار لم أشعر أبدا بأي ندم عليها، والحمد لله معظم أعمالي محترمة مع نجوم ومخرجين كبار وشركات إنتاج كبيرة، فلم أقدم أعمالا مخلة أو سيئة.

 

* جمعت بين العمل السينمائي والمسرحي والتلفزيوني، فما أهم هذه الأعمال التي قدمتها؟

- الحمد لله أنني حضرت فترة مهمة جدا في الدراما التلفزيونية وفي مسيرة السينما وأدركت العمل مع نجوم كبار وشاركت في 18 فيلما سينمائيا، منها 3 من إنتاجي. ومن هذه الأعمال «ومضى قطار العمر» مع فريد شوقي، و«سيقان في الوحل» مع سهير رمزي للمخرج عاطف سالم، وكانت السينما تنتج أعمالا تصل لـ80 فيلما في تلك الفترة، بينما الآن لا تتعدى 4 أفلام. وكذلك شاركت في مسلسلات عديدة في نفس الفترة منها «ليالي الحلمية»، و«السمان والخريف»، و«المجهول»، و«عمر بن عبد العزيز»، حيث كان الإنتاج الدرامي كبيرا ومستمرا طوال العام، وهو أمر لم يعد موجودا للأسف في الفترة الحالية، فلم يعد ينتج أكثر من عدة مسلسلات في السنة، كلها تتركز في شهر رمضان، وبمجرد انتهائه يبدأ نفس طاقم العمل في التجهيز للمسلسل التالي، حتى أصبحت المسألة مغلقة على عدد من النجوم والفنانين وازداد الأمر سوءا بعد توقف قطاع الإنتاج والتلفزيون عن الإنتاج الدرامي وأتمنى أن تتحسن الأحوال لما كانت عليه في السابق.

 

*بدأت كومبارس وعينت موظفا بمسرح السامر مع يونس شلبي وأحمد زكي وهادي الجيار

عازفة العود المصرية سلمى كيلاني: أطمح في أن أترك بصمة في عالم الموسيقى

* على ذكر «ليالي الحلمية»، ما سر تحفظك على دورك في هذا المسلسل؟

- بالفعل شاركت في الجزء الثاني من مسلسل ليالي الحلمية، وكنت مترددا لصغر حجم الدور لأنه كان خمس حلقات فقط، ولكن عندما كلمني المخرج إسماعيل عبد الحافظ والمؤلف أسامة أنور عكاشة طمأناني ووعداني بإمكانية زيادة مساحة وحجم الدور في الجزء التالي. وقال لي المؤلف إن الورق بيده ويمكنه إجراء تغييرات لإعادة الشخصية للظهور واستكمال الدور فيما بعد لأن الحلقات تنتهي عند مشهد مشاجرتي مع هشام سليم وقيامه بضربي وسقوطي على الأرض دون الكشف عن التفاصيل تاركين الأمر مفتوحا لشد الجمهور للجزء التالي. لكني أعترف أن الدور كان جميلا جدا في عمل ضخم لكاتب ومخرج كبيرين.

 

* قدمت أعمالا كثيرة خارج مصر، فهل تقبل المشاركة في عمل خليجي لو عرض عليك في ظل التطور الذي تشهده الدراما العربية؟

- بالتأكيد أوافق، وهي ليست غريبة علي لأنني شاركت في فترة سابقة في العديد من الأعمال العربية غير المصرية وكنت من أبطالها ويسعدني تكرار التجربة خاصة مع ما تشهده الدراما العربية من نهضة كبيرة في منطقة الخليج. لقد قدمت بالفعل دراما تلفزيونية خارج مصر في منطقة دبي وعجمان والأردن واليونان بما فيها المسلسلات البدوية. وكان حبي للسفر وعدم ارتباطي بمسؤولية أسرة وأبناء هو الدافع لتقديم هذه الأعمال بالخارج واستهواني السفر. ويمكنني الآن تكرار هذه التجربة الجميلة لو عرضت علي أدوار مناسبة.

مع ابنته اية
مع ابنته اية

 

* ما ذكرياتك في العمل مع نجوم كبار مثل فؤاد المهندس وشويكار وأمينة رزق؟

- كانت فترة جميلة لأن هؤلاء النجوم الكبار أفسحوا المجال لنا كجيل جديد لإعطائنا الفرصة من خلال تقديمنا في أعمالهم ضمن حالة عامة من الكبار لتبني الشباب فنجد مثلا شبابا واعدا في فيلم «أفواه وأرانب» مع الفنانة فاتن حمامة، أو معها في «إمبراطورية ميم»، وكذلك في أعمال أخرى. وساهم هذا المناخ في إتاحة الفرصة للظهور والمشاركة مع نجوم كبار مثل فؤاد المهندس في فيلم «مدرسة المراهقين»، كما شاركت مع الفنانة أمينة رزق في عمل مسرحي.

 

* على ذكر نجوم «أفواه وأرانب»، كان منهم الفنان محسن محيي الدين الذي اتخذ نفس توجهك وابتعد لفترة عن الأضواء. فهل هناك صداقة بينكما؟

* لا، لا توجد علاقة صداقة بيننا ولم نشترك في أي عمل ولم يجمعنا سوى الاعتزال وربما التقينا مرة أو مرتين في مناسبات، لكن ربنا كرمه وعاد للساحة الفنية باختياراته لأدوار معينة، كما أن بدايته أيضا كانت جيدة ولم يقدم أعمالا سيئة أو مخلة.

ميرنا وليد لـ«المجلة»: رفضت المشاهد الجريئة... وضحيت بأدوار كثيرة من أجل بناتي

* هل تتمنى أن تحظى بدور مناسب يعيدك أنت أيضا لشاشة الدراما؟

- لا شك أن هذه الفترة صعبة جدا لأن البعيد عن العين بعيد عن القلب، ومن ثم ليس سهلا لأي فنان ابتعد لفترة طويلة مثلي أن يعود للشاشة، ولما عادت سهيررمزي أو صابرين وسهير البابلي كانت عودتهن بأدوار معينة مع الأخذ في الاعتبار أن العنصر النسائي مطلوب أكثر من العنصر الرجالي فتم اللجوء لهن بينما فرص الشباب أو الرجال أكثر ندرة، خاصة وأن أعمارنا اختلفت كما أن المخرجين الجدد هم مخرجون شباب ربما لا يعرفوننا ويفضلون الاستعانة بزملائهم من الشباب لأني بالنسبة لهم ممثل جديد يحتاج إلى تعارف كما أن المخرجين القدامى أغلبهم إما توفاهم الله أو بعيدون عن الساحة.

 

* هل معنى ذلك أنك لا تفكر في العودة؟

- حتى لو فكرت فستظل البداية صعبة لأنها لن تأتي إلا بفرصة ثانية كبداية جديدة مع مخرج جديد ومنتج لديه استعداد أن يدفع بنا كنجوم غائبين وعائدين للجمهور وللمقدمة وليس بالضرورة ان تكون بطولة لأن البطولات دائما للشباب وأتمنى أن أعثر على البداية المناسبة قريبا.

 

* لماذا أنتجت 3 أعمال سينمائية لغيرك من الفنانين ولم تقم أنت ببطولتها رغم أن أغلب الفنانين يقدمون على تجربة الإنتاج ليقوموا بأدوار البطولة؟!

- لم أنتج بحثا عن أدوار البطولة لنفسي ولكني دخلت تجربة الإنتاج تقليدا لفنانين كبار دخلوا التجربة مبكرا مثل أنور وجدي وفريد شوقي، على اعتبار أن أهل الفن حينما ينتجون فإنهم يختارون الأعمال القيمة الأفضل وليست التجارية فكنت أختار القصة مع المخرج ثم نتناقش في اختيار الأبطال وكانت قصص الأفلام وموضوعاتها هي التي تفرض بطلها فمثلا عندما أنتجت فيلم «عشماوي» هذا الدور الصعب الذي يدور حول وظيفة من ينفذ حكم الله على الأرض، فكان البطل فريد شوقي، ولما أنتجت فيلم «الجوازة دي مش لازم تتم» بدافع البعد الاجتماعي وتقديم النصح للناس وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة فكان البطل حسين فهمي وكذلك استعنت بالمخرج هنري بركات في فيلم «أرملة رجل حي»، واعتمدت على اسمه فهو مخرج كبير له روائع مع فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وفاتن حمامة وكان البطل صلاح قابيل. وبعد أن قدمت الأفلام الثلاثة ابتعدت تماما عن الفن بسبب ما تحملته من أعباء التكاليف الباهظة للعملية الإنتاجية.

 

* هل تقصد أن أعباء تجاربك الإنتاجية وما خلفته من خسائر مادية كبيرة كان السبب في اتخاذك قرار الاعتزال؟

- أولا، لم يكن اعتزالا وإنما ابتعاد نتيجة ظروف تلك المرحلة وأعبائها كما أن بعض المخرجين غضبوا مني لأنني كمنتج لم أخترهم لإخراج أفلامي وكان من الصعب إرضاؤهم مما كان يسبب لي مشكلات معهم.

 

* هل هذا هو السبب الوحيد للابتعاد عن المجال الفني؟! ألم تكن هناك علاقة بذلك مع قربك من بعض الشخصيات الدينية الشهيرة مثل الشيخ كشك والشيخ الشعراوي؟

- فعلا كانت هناك صداقة بيني وبين الشيخ كشك والشيخ الشعراوي وهو الذي عقد قراني على زوجتي، وكان لهما دور كبير في تعريفي بديني. ولكن من الأسباب التي لا أنكر تأثيرها على قراري أيضا هي أنني عملت مع الفنان شكري سرحان في أواخر أيامه وكان له الفضل في تعليمي أمور ديني.

 

* هناك سؤال يفرض نفسه.. كيف جمعت الصداقة بينك وأنت في قمة نجوميتك الفنية وبين الشيخ كشك المعروف بآرائه المتشددة ضد الفن والفنانين؟

- العلاقة نشأت نتيجة صداقة كانت بين الشيخ كشك والشيخ الشعراوي وزوج أختي وهو الذي عرفني بهما فأصبحنا في لقاء شبه أسبوعي مع الشيخ كشك إما نزوره أو يزورنا وكنت سعيدا جدا بهذه المعرفة وبهذا التقارب لأنني كنت أتعلم منهم أمور ديني لأن دخولي الوسط الفني جعلني أجهل كثيرا منها وأبعدني عنها جدا ولكن قربي منهما ومن بعدهما بالدكتور عمر عبد الكافي والدكتور جمال قطب رحمه الله، مكنني من تعلم أمور ديني.

 

* ألم تستشعر تحفظهما من وجودك معهم قبل ابتعادك عن الفن؟

- لا، لا أبدا، بالعكس، فهم ساعدوني كثيرا على فهم ما أجهله وعندما تزوجت وكونت أسرة وأنجبت ابنتي ازداد قلقي وأصبحت حذرا وأفكر كثيرا في أبنائي وأضعهم في اعتباري وأنا أختار أعمالي وأحرص على أن لا تكون أعمالي مخجلة لزوجتي أو ابنتي ومن ثم حصرت خياراتي في تقديم أعمال ملتزمة ودينية تدريجيا وإن كنت أرى أن الالتزام لا يعني «ذقن وجلابية» أو أعمالا تاريخية ودينية فقط وإنما يشمل أعمالا اجتماعية راقية ومحترمة تحض على الأخلاق وتقدم ما ينفع الناس.

 

* ماذا عن علاقاتك بزملاء الوسط الفني؟

- طبعا صداقاتي قلت بعض الشيء كما أن ارتباطي بجمعية أيتام جعلني مسؤولا عنها بمنطقة المهندسين كرئيس للجمعية وهو دور مهم في حياة الإنسان يرتبط به أمام الله بعد موته ولا يقتصر على دفع مبلغ من المال فقط، بل لا بد من بذل الجهد والوقت أيضا لوجه الله.

 

* ما حقيقة تعرضك لأزمة مادية صعبة بسبب ابتعادك عن الفن؟ وكيف واجهت هذه الأزمة؟

- بطبيعة الحال عندما اعتزلت انسحبت الشهرة تدريجيا وما يصاحبها من تسهيلات ومزايا يتمتع بها الفنان الشهير والمتمثلة في تيسير بعض الأمور الروتينية ومقابلة المسؤولين، حتى عدت من جديد أقف في الطوابير لحل مشاكلي اليومية وتخليص أوراقي الرسمية وطبعا قلت الأموال لانخفاض الدخل، وأدين بالفضل لزوجتي وأسرتي في دعمي وتحملهم صعوبات تلك الفترة معي.

 

* كيف تغلبت على تلك الأزمة؟

- أخذت أفكر ماذا أفعل خاصة وأنني لم أدرس سوى في معهد الفنون المسرحية، فعملت في الدعاية والإعلان ثم في مجال السياحة وكونت شركة سياحة دينية متخصصة في العمرة والحج وهي ساعدتني كثيرا على السفر كمرافق ومرشد لمجموعات الحجاج والمعتمرين وأصبح مجالا محببا بالنسبة لي وفي نفس الوقت يتضمن تجارة مع الله سبحانه وتعالى.

 

* أتمنى العودة للتمثيل بعمل جيد ولكن المسألة صعبة جدا لأن المخرجين الجدد لا يعرفونني والدائرة أصبحت مغلقة على عدد معين من الفنانين

 

""4-	مدرسة المراهقين
مدرسة المراهقين

* ما الذي تتمناه مستقبلا؟

- دائما أطلب من الله تعالى حسن الخاتمة والموت على طاعة وأن يتقبلني الله وهو تائب علي خاصة في ظل حالات الموت المفاجئ وانتشار وباء كورونا وأن أكون في حالة إقبال على الله تعالى.

مع ولديه
حمدي حافظ مع ولديه

* لكن ألا يوجد مشروع يشغلك وتتمنى تحقيقه في الفترة الحالية؟

- طبعا أتمنى لو أن هناك فرصة للعودة بعمل جيد أقدمه للناس ويكون إرثا يستفيدون منه ويعود علينا بدخل مادي في نفس الوقت، لأن عدم العمل أو الخروج للمعاش مسألة صعبة وقاسية جدا بخلاف مشاعر العودة بشكل لائق.


مقالات ذات صلة